—
أولًا: إلى الرئيس فلاديمير بوتين
السيد الرئيس فلاديمير بوتين،
منذ لحظة عودتكم إلى المشهد الدولي، استعاد العالم رؤية روسيا كقوة كبرى لا تكتفي بالمراقبة، بل تصنع الأحداث.
لكن ما يجري الآن في إيران اختبارٌ يضع كل هذه الصورة على المحك.
الشرق الأوسط ليس ساحة مصالح فحسب، بل جبهة ترسُم شكل النظام العالمي القادم. وسقوط إيران، أو تركها تُستنزف وحدها، يعني ببساطة انهيار آخر حاجز أمام الأحادية الغربية، ونهاية أي مشروع روسي لتعدد الأقطاب.
لقد أخطأ الاتحاد السوفيتي حين امتنع عن تزويد مصر وسوريا بأسلحة متقدمة، بينما كانت إسرائيل تُمطر بدعم أمريكي مطلق.
وكان الثمن: تآكل النفوذ السوفيتي في الشرق الأوسط… حتى اختفى.
اليوم، تُعيد روسيا الخطأ ذاته.
التردد في دعم إيران بمنظومات S-400، أو بغطاء دفاعي فعلي، يُقرأ كخذلان لا كحكمة.
هذه لحظة فارقة.
فإما أن تحسم روسيا موقعها كفاعل تاريخي…
أو تُترك خارج المشهد حين تُعاد كتابة خرائط النفوذ.
الشرق الأوسط لا يرحم المترددين.
ولا ينتظر المتأخرين.
—
ثانيًا: إلى الرئيس شي جين بينغ
فخامة الرئيس شي جين بينغ،
إن رؤيتكم لنظام عالمي عادل ومتعدد لا تكتمل بالاقتصاد وحده، ولا بالبنى التحتية… بل بالمواقف عند لحظات الاصطفاف الحقيقي.
ما يجري الآن في إيران ليس مجرد صراع إقليمي، بل معركة فاصلة في تحديد من يُكتب له أن يملك حق الدفاع عن نفسه… ومن يُجَرَّد من ذلك إلى الأبد.
إسرائيل، ووراءها أمريكا، تسعيان لتصفية البرنامج النووي الإيراني بقوة السلاح، في غياب أي غطاء قانوني، وبصمت دولي خانق.
دعمكم لإيران في الدفاع الجوي – ولو جزئيًا – لا يعني الحرب، بل يعني فرض كلفة على المعتدي، وتشغيل جبهة تُشغل إسرائيل عن طموحاتها في شرق آسيا.
وإن سقطت طهران، فسيسقط معها رهان الدول المستقلة على بكين كضامن استراتيجي عند الحاجة.
فإما أن تكون الصين راعية التوازن…
أو تترك المجال لنموذج الهيمنة أن يُعيد إنتاج نفسه، من طهران إلى تايوان.
هذه لحظة للصين أن تُثبت أنها لا تصنع فقط…
بل تحمي ما تصنع.
—
ثالثًا: إلى دولة رئيس وزراء باكستان
سعادة رئيس الوزراء،
إن النار التي تشتعل الآن في إيران قد تبدو بعيدة…
لكنها في الحقيقة على بُعد خطوة من مفاعلكم النووي.
إنه اختبار لإرادتكم… قبل أن يكون اختبارًا لإرادة إيران.
فإذا استطاع العدو أن يُسقط أول برنامج نووي إسلامي ناشئ،
فهل تعتقدون أنه سيتوقف عند الثاني؟
أنتم لستم فقط على الخريطة، أنتم الهدف القادم… لأن في ترسانتكم ما لم يتحمله الغرب منذ اليوم الأول:
رؤوس نووية… في يد دولة مسلمة.
إن الدفاع عن إيران اليوم هو دفاع عن باكستان في الغد.
لا نقول خوض الحرب، بل إعلان موقف واضح:
أن استهداف إيران النووية خط أحمر إسلامي،
وأن تكرار السيناريو مع باكستان لن يكون بلا ثمن.
فإما أن تقولوا كلمتكم الآن…
أو تصرخوا لاحقًا في صمتٍ لن يسمعه أحد.
—
رابعًا: إلى رئيس جمهورية مصر العربية
السيد الرئيس،
لا أحد في هذا الإقليم في منأى.
ولا أحد في هذا العالم سيسمح لمصر أن تنجو طويلًا إذا سقطت كل الجدران من حولها.
إن إسرائيل، كيانٌ مسلحٌ بأسلحة نووية غير شرعية،
لا يهدد إيران فقط، بل يهددنا نحن، على حدودنا، في أمننا القومي، في كياننا ذاته.
وإذا كانت إيران اليوم وحدها في الميدان،
فغدًا – إن سقطت – لن يبقى أحد.
وسنواجه العدو وحدنا… في توقيت وظرف نكرهه.
المواجهة قادمة،
وسؤالنا ليس “هل سنحارب؟” بل:
“هل نحارب الآن… ونحن لسنا وحدنا؟
أم نحارب غدًا… وقد تُركنا تمامًا؟”
إن لم يكن القرار بالحرب الآن،
فليكن القرار بالاستعداد الكامل:
استخبارات، تسليح، بنية ذهنية وشعبية، إعلام مقاوم، قراءة عميقة لتكتيكات العدو.
التهرب من القرار لن يمنع الحرب…
بل فقط سيُضعفنا عندما تقع.
افتحوا أعين مصر على حجم الخطر،
ولنُعد لهذه اللحظة كما ينبغي لأمة قائدة… لا تابعة.
—
خامسًا: إلى الشعب الإيراني… من نحن لنخاطبكم؟
من نحن لنخاطبكم؟
وأنتم الذين تقفون في وجه التاريخ، لا فقط في وجه العدو.
أنتم لا تدافعون عن إيران فقط،
بل عن ملامح الشرق التي كادت تُطمس،
عن هوية هذه الأمة التي كادت تُنسى،
عن الكرامة التي تُنهَك كل يوم… بصمت.
أنتم وحدكم، في الميدان،
لكنكم لستم وحدكم في الوجدان.
كل من لم يُجرّب السقوط، يعرف أن بقاءكم واقفين…
هو ما يبقينا نحن أيضًا.
تُقصفون… وتحاصرون… وتُشوَّهون…
ومع ذلك، تقاتلون.
تُصرّون على أن العالم لا يُدار من واشنطن فقط.
يا من نسجتم ثورتكم كما تنسجون السجاد،
خيطًا خيطًا، وألمًا بألم، وصبرًا بصبر،
أنتم اليوم تنسجون صفحة جديدة من التاريخ…
لن تُنسى.
وإن كنا تأخرنا عنكم،
فثقوا أننا – يوم نلتحق بكم –
سنمشي على السجاد الذي حاكته أيديكم من نار وكرامة.
أنتم تحمون الفكرة…
فكرة أن من يرفض… يمكنه أن يقاتل.
وأن من يصمد… يمكنه أن ينتصر.














