قال الخبير التربوي مجدي حمزة إن تطوير العملية التعليمية لا يخضع للشو الإعلامي أو كثرة التصريحات، وإنما يحتاج إلى رؤية واضحة وخطط مدروسة تُنفذ على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن حالة الجدل التي صاحبت تولي وزير التربية والتعليم الحالي لمنصبه منذ اليوم الأول، ساهمت في إضعاف الثقة المجتمعية في قراراته.
وأوضح حمزة في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن الوزير واجه منذ بداية توليه المنصب تساؤلات عديدة حول مؤهلاته العلمية واستحقاقه للمنصب، وهو ما خلق حالة من اللغط انعكست سلبًا على صورته، لافتًا إلى أن إعلان تطوير الثانوية العامة بعد 15 يومًا فقط من توليه المسؤولية يثير تساؤلات حول مدى وجود رؤية مسبقة، مؤكدًا أن أي وزير لا يمكنه تطوير منظومة معقدة كالثانوية العامة في هذه المدة القصيرة إلا إذا كان يمتلك تصورًا واضحًا منذ البداية.
مجدي حمزة ينتقد تربويًا قرارات عبد اللطيف
وانتقد حمزة ما وصفه بـ”السرعة غير المدروسة” في تطبيق نظام البكالوريا، مؤكدًا أن تغيير نظم التعليم بشكل متكرر، وكل عدة أشهر، يربك الطلاب وأولياء الأمور، خاصة أن الأمر يتعلق بمستقبل أجيال كاملة، متسائلًا: هل ستكون البكالوريا هي النظام الأخير؟ أم أن الوزير القادم سيعود مجددًا للفلسفة واللغة الثانية وغيرها؟
وأشار الخبير التربوي إلى أن كثرة القرارات وتغيرها المستمر كانت سببًا رئيسيًا في فقدان الثقة الشعبية، لافتًا إلى أن فترة بقاء الوزير الحالية تجاوزت بالفعل فترة الدكتور رضا حجازي، مرجحًا عدم استمراره في منصبه في ظل هذا الأداء.
وانتقد حمزة اعتماد الوزير على الجولات المدرسية المكثفة، واصفًا إياه بـ”وزير التقييمات والجولات”، مؤكدًا أن بعض الإدارات التعليمية مثل المرج تم زيارتها أكثر من أربع مرات، رغم أن الزيارات لا تكون مفاجئة، حيث يتم تجهيز المدارس مسبقًا، ما يفقدها قيمتها الحقيقية في رصد المشكلات.
وأكد أن مشكلات التعليم لا تُحل بالجولات أو التقارير، وإنما بقرارات تمس جوهر المدرسة، مشيدًا في الوقت نفسه بقرار تقليل عدد المواد، واعتبره من أفضل قرارات الوزير.
وفي المقابل، انتقد حمزة قرارات أخرى وصفها بغير المدروسة، أبرزها تطبيق منظومة التقييمات بشكل خاطئ، وخروج اللغة الثانية من المجموع، ما تسبب في تهديد مستقبل نحو 25 ألف معلم دون منحهم فرصة كافية لترتيب أوضاعهم.
وشدد على أن تطبيق نظام البكالوريا دون حوار مجتمعي حقيقي يعد خطأ جسيمًا، مؤكدًا أن ما جرى من حوار لم ينتج عنه قرارات تصب في صالح العملية التعليمية، متسائلًا عن غياب تطوير المناهج، وتحسين أوضاع المعلم ماديًا، وتحديث البنية التحتية للمدارس.
وانتقد حمزة استمرار الاعتماد على التابلت، معتبرًا أنه أضر بالعملية التعليمية وتحول إلى وسيلة قوية للغش، كما أشار إلى أن العديد من الوعود لم تُنفذ، مثل القضاء على الدروس الخصوصية، وتقليل كثافة الفصول، مؤكدًا أن الوزارة لجأت إلى نظام الفترات الثلاث بدلًا من بناء مدارس جديدة.
وأضاف أن أزمة عجز المعلمين ما زالت قائمة، وتجاوزت 500 ألف معلم، مشيرًا إلى أن المعلم لا يحصل على حقه المادي أو المعنوي، مستشهدًا بتفاوت مقابل أعمال المراقبة بين الإعدادية والثانوية العامة، رغم الجهد المبذول.
آمال حمزة من وزير التعليم القادم
واختتم مجدي حمزة تصريحاته بالتأكيد على أن أي إصلاح حقيقي للتعليم يبدأ من المعلم، معربًا عن أمله في أن يمنح وزير التعليم القادم أولوية قصوى للمعلم، باعتباره حجر الأساس لأي عملية تعليمية ناجحة.
اقرأ أيضًا: جامعة بني سويف التكنولوجية وKOICA تعقدان الاجتماع الثالث لتعزيز التعليم التكنولوجي وربطه بالصناعة






















