تقرير: سمر أبو الدهب
في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأسر المصرية مع اقتراب العام الدراسي الجديد، أعلنت الحكومة المصرية عن مبادرة لخفض أسعار ملابس المدارس بنسبة 10%، وتأتي هذه المبادرة في إطار تعاون مشترك بين رئاسة مجلس الوزراء والاتحاد العام للغرف التجارية، معتمدة على التخفيضات الموسمية التي بدأت مبكرًا هذا العام عبر “الأوكازيون الصيفي”، ولكن، هل يُمثل هذا الانخفاض حلًا مستدامًا أم مجرد إجراء مؤقت؟

خطوة جيدة.. لكنها ليست كافية لمحدودي الدخل
في هذا الصدد، أوضح أحمد أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن المبادرة خطوة إيجابية ولكنها غير كافية، حيث الـ 10% هي إشارة جيدة على وجود جهد حكومي لتخفيف العبء على المواطنين، إلا أنها قد لا تكون ذات تأثير كبير على الأسر محدودة الدخل، خاصة بالنظر إلى معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام، موضحًا أن الأهم من النسبة هو الشعور بالثقة في أن هناك رقابة على الأسعار وأنها لن ترتفع بشكل جنوني.
نرشح لك: أسعار المستلزمات الدراسية 2025.. تراجع ملحوظ وتخفيضات بمعارض “أهلاً مدارس”
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن تكامل المبادرة مع الأوكازيون الصيفي كان ذكيًا وفعالًا، فالأوكازيون الصيفي يمثل فرصة للمحال التجارية لتصريف المخزون، وربطه بمستلزمات المدارس يجعل المبادرة أكثر جاذبية للمستهلك.
وأشار إلى أن زيادة عدد المحال المشاركة بنسبة 33% عن العام الماضي يدل على تجاوب القطاع الخاص، وهو ما يعزز من فاعلية المبادرة، وأن هذا النوع من التعاون يرسل إشارة قوية بأن القطاعين العام والخاص يعملان معًا لمصلحة المواطن.
مطالب بدعم حقيقي للتجار والمُصنعين
وحذر من أن التحدي الأكبر يكمن في التكلفة والقدرة على الاستدامة، فيجب أن تضمن الحكومة استمرار هذه المبادرات، وأن يكون هناك دعم حقيقي للمصنعين والتجار، سواء من خلال خفض الضرائب أو تسهيل الإجراءات الاستيرادية، حيث أنه إذا لم تكن هناك حوافز كافية، قد يتوقف القطاع الخاص عن المشاركة، كما يجب أن تكون المبادرات جزءًا من استراتيجية اقتصادية طويلة الأمد لمواجهة التضخم وليس مجرد إجراء موسمي.

وأكد أبو الفتوح، على أن الحل المستدام يكمن في الإنتاج المحلي، فبدلًا من الاعتماد على تخفيضات موسمية، يجب على الحكومة دعم الصناعة المحلية لمستلزمات المدارس، حيث أن زيادة الإنتاج المحلي تقلل من الاعتماد على الاستيراد وتقلبات أسعار العملات الأجنبية، مؤكدًا أنه يمكن تحقيق ذلك عبر تقديم قروض ميسرة، وتخصيص أراضٍ لإقامة المصانع، وتخفيض الرسوم الجمركية على المواد الخام، مما يضمن توفر المنتجات بأسعار معقولة على مدار العام، وليس فقط في مواسم معينة.
اقرأ أيضًا: ننشر أسعار صرف الكتب المدرسية للمدارس عربي ولغات قبل العام الدراسي الجديد
مواطنون عن مبادرة خفض أسعار مستلزمات المدارس: “أغلب الخصومات وهمية”
تقول أميرة عادل، ربة منزل وأم لطفلين في المرحلة الابتدائية: “لقد لاحظت بالفعل وجود خصومات على الزي المدرسي والحقائب في المحلات الكبرى، وهذا ساعدني إلى حد ما، صحيح أن نسبة الـ 10% ليست كبيرة، ولكنها أفضل من لا شيء، خاصة مع كثرة المستلزمات التي يحتاجها كل طفل”.
ويرى محمود حسن، موظف ووالد لثلاثة أبناء، أن “أغلب الخصومات المعلنة ليست حقيقية، المحلات ترفع الأسعار أولًا، ثم تعلن عن تخفيضات وهمية، لقد ذهبت لأكثر من متجر ووجدت أن أسعار بعض الأدوات المكتبية هي نفسها أسعار العام الماضي، بل وأغلى في بعض الأحيان، أنا أرى أن الحل ليس في الأوكازيون، بل في مراقبة حقيقية للأسواق وضبط الأسعار سواء الأدوات المكتبية أو الزي المدرسي”.
وتضيف فاطمة، ربة منزل، أن “أسعار الأدوات المدرسية لا تمثل العبء الأكبر بالنسبة لي، المشكلة الحقيقية تكمن في الزي المدرسي الذي أصبح سعره باهظًا، بالإضافة إلى أسعار الدروس الخصوصية المرتفعة، أتمنى أن تركز المبادرات الحكومية على هذه النقاط التي تستنزف ميزانية الأسرة بشكل أكبر بكثير من سعر الكراسة أو القلم”.




















