ارتبطت مشكلة جفاف العين في الأذهان طويلاً بالإفراط في تحديق النظر بشاشات الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب ورغم أن الجلوس الطويل أمام الشاشات يقلل بالفعل من معدل “الرمش” الطبيعي ويعجل من تبخر الدموع، إلا أن تقريراً صحياً حديثاً نشره موقع “Times of India” فجر مفاجأة بتأكيده أن الشاشات ليست المتهم الوحيد فثمة ترسانة من العوامل الخفية والأسباب العميقة التي تجعل ملايين البشر يعانون من وخز الحرقان والتهيج المستمر والشعور المزعج بوجود حبيبات من الرمل داخل العين حتى وإن كانوا لا يقضون وقتاً طويلاً أمام التكنولوجيا.
سر الغدد الدهنية والأمراض المزمنة الكامنة
سلط التقرير الضوء على قضايا هيكلية داخل العين تؤدي مباشرة إلى الجفاف وجاءت على النحو التالي:
- خلل غدد ميبوميان (MGD): وهي غدد دهنية دقيقة تصطف على حواف الجفون، وتكمن وظيفتها الحيوية في إفراز طبقة زيتية تحمي السائل الدمعي من التبخر السريع وأي خلل أو انسداد في هذه الغدد يترك العين بلا درع واقٍ، مما يعرضها للجفاف الفوري.
- الأمراض المزمنة والمناعية: تلعب الحالة الصحية العامة للجسم دوراً محورياً في جودة الدموع؛ إذ يؤثر مرض السكري، واضطرابات المناعة الذاتية بالإضافة إلى “متلازمة شوغرن” بشكل مباشر على كفاءة وإنتاج الغدد الدمعية مما يؤدي إلى جفاف مزمن يستعصي على القطرات العادية.
الأدوية ونمط البيئة المحيطة.. متهمون في قفص الاتهام
قد تكمن المشكلة أحياناً في خزانة أدويتك أو في طبيعة المكان الذي تعيش فيه:
- الآثار الجانبية للعقاقير: تسبب بعض الأدوية الشائعة جفاف العين كأثر جانبي غير مقصود، وفي مقدمتها مضادات الحساسية (الهستامين)، ومضادات الاكتئاب، والعلاجات القوية لحب الشباب التي تحتوي على مادة “الإيزوتريتينوين”.
- البيئة الجافة والعدسات اللاصقة: الجلوس لساعات طويلة في غرف مكيفة والتعرض للهواء الجاف المباشر أو الطقس الملوث بالأتربة يساهم في تجفيف سطح العين. ويتفاقم الأمر مع الارتداء المستمر للعدسات اللاصقة التي تعيق تدفق الأكسجين والترطيب الطبيعي للقرنية.
- سوء التغذية: يؤدي نقص بعض العناصر الحيوية كفيتامين (A) وأحماض “أوميجا-3” الدهنية إلى تراجع جودة وتكوين الطبقات الدمعية الثلاث.
متى يتعين عليك زيارة طبيب العيون فوراً؟
يؤكد الأطباء أن إهمال جفاف العين قد يؤدي إلى التهابات في القرنية لذا تصبح استشارة المتخصص ضرورية للغاية إذا تحولت الأعراض العابرة إلى شكاوى مستمرة وخصوصاً عند المعاناة من:
- حرقان واحمرار متكرر ومقاوم للراحة.
- ضبابية وتشوش مؤقت في الرؤية.
- إحساس دائم وقاسي بوجود جسم غريب أو “رمل” داخل العين يعيق القدرة على فتح الجفون بارتياح.
إن فهم أن جفاف العين متلازمة متعددة الأسباب تتدخل فيها البيئة والصحة العامة والعقاقير، هو الخطوة الأولى والأهم نحو تشخيص طبي دقيق يضمن اختيار بروتوكول العلاج الصحيح واستعادة حيوية العين.
نرشح لك: بعد واقعة جراح القلب المزيف.. الصحة تضبط منتحلة صفة طبيب في مركز شهير بالشيخ زايد
















