قال المحلل السياسي إبراهيم الدراوي إن إسرائيل باتت تسيطر فعليًا على نحو 75% من قطاع غزة، وتسعى حاليًا لاستكمال السيطرة الكاملة من خلال تنفيذ خطة عسكرية ممنهجة تهدف إلى التهجير القسري لما تبقى من سكان القطاع، خاصة بعد تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية التي شملت شمال غزة ووسطها وجنوبها، في ظل ما وصفه بـ”الصمت الدولي” والدعم الأمريكي غير المباشر.
ما الحسابات السياسية التي دفعت إسرائيل لاتخاذ قرار احتلال غزة بالكامل؟
وأوضح الدراوي في تصريح خاص لـ «الحرية» أن ما يحدث في القطاع هو تطبيق عملي لخطة الجنرالات، والتي بدأت بتهجير السكان من بيت حانون في الشمال إلى وسط غزة، ثم من الوسط إلى خان يونس ومنطقة المواصي، ويجري الآن دفع ما تبقى من السكان باتجاه رفح الفلسطينية، وهي منطقة ساحلية لا يمكنها استيعاب أكثر من مليوني فلسطيني تم تهجيرهم من مناطق مختلفة من القطاع.
وأضاف أن إسرائيل تهدف إلى تقليص عدد الفلسطينيين المتبقين في غزة إلى أقل من 300 ألف شخص، وهي سياسة تهجير ممنهجة تهدف إلى تفريغ القطاع من سكانه الأصليين، تمهيدًا لفرض الاحتلال الكامل ودمج غزة ضمن مشروع الدولة الدينية اليهودية الممتدة من الضفة الغربية حتى غزة، ضمن ما يعرف بخطة “يهودا والسامرة”.
خطط إسرائيل في قطاع غزة
وأشار الدراوي إلى أن خطة الاحتلال الإسرائيلي ترتكز على ثلاث مراحل متتابعة، خطة الجنرالات العسكرية، عربات جدعون كمظهر للسيطرة البرية، وكذلك التجويع الممنهج للمدنيين، الذي أدى إلى كارثة إنسانية شملت جميع مناطق القطاع، بما فيها شمال غزة.
وأكد أن الأوضاع الإنسانية في القطاع وصلت إلى مستوى الكارثة الشاملة، حيث ارتفع عدد الضحايا إلى أكثر من 60 ألف شهيد، وأكثر من 150 ألف جريح، إضافة إلى انتشار الأمراض المزمنة نتيجة الحصار ونقص الغذاء والدواء، ليصل عدد المصابين بأمراض خطيرة إلى نحو 600 ألف شخص.
وشدد الدراوي على أن ما يحدث في غزة لا يمكن فصله عما يجري في الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث تتصاعد انتهاكات المستوطنين، وتستمر عمليات مصادرة الأراضي وحرق الممتلكات الفلسطينية، في ظل سياسة توسعية ممنهجة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية بالكامل.
تداعيات الموقف الدولي على قطاع غزة
وفيما يتعلق بالموقف الدولي، اعتبر الدراوي أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية مباشرة عما يحدث في المنطقة، بسبب دعمها العسكري والسياسي لإسرائيل، وتوفير غطاء لاستمرار العدوان، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية أعطت ما يشبه الضوء الأخضر لتصعيد العدوان بعد مرحلة التجويع، مما ساعد إسرائيل في المضي قدمًا نحو تنفيذ مخططها الاستيطاني.
كشف الدراوي عن وجود مبادرة مصرية-قطرية جارية حاليًا لإعادة إحياء المفاوضات بين الأطراف، مشيرًا إلى وجود تواصل جاد مع الولايات المتحدة، إسرائيل، والمقاومة الفلسطينية، وخاصة حركة حماس، التي أبدت مرونة في التعاطي مع بعض المقترحات. لكنه حذر من أن أي تقدم يواجه دائمًا رفضًا إسرائيليًا مفاجئًا يعيد العملية التفاوضية إلى نقطة الصفر.
وشدد الدراوي على أن الأفق السياسي لحل القضية الفلسطينية بات مظلمًا في ظل السياسات الإسرائيلية الحالية، وأن استمرار التهجير القسري نحو الحدود مع مصر في رفح الفلسطينية قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية خطيرة تمس أمن واستقرار المنطقة بأكملها، وليس مصر أو الأردن فقط.
اقرأ أيضًا: إعلام إسرائيلي: تل أبيب تدرس العودة إلى خطة ويتكوف حول غزة ولا تستبعد اتفاقا جزئيا






















