بدون سابق إنذار اشتعلت الأجواء بداخل حزب الوفد على خلفية خلاف حول ترشح الدكتور عبد السند يمامة رئيس الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، فبينما أعلن “يمامة” موافقة أكثر من ٩٠٪ من أعضاء الهيئة العليا للحزب على قرار خوضه الانتخابات، ونشرت صحيفة الحزب الرسمية قرار الترشح، اعتبر فؤاد بدراوي عضو الهيئة العليا للوفد وأحد الرموز السياسية بالحزب أن الهيئة العليا لم توافق بشكل رسمي على قرار خوض يمامة للانتخابات، معلنًا عزمه طرح اسمه على “الهيئة” كمرشح للرئاسة ممثلًا عن الحزب العريق.
في الأثناء رفض عدد من شباب الحزب قرار يمامة بالترشح للانتخابات، وأصدروا بيانات نددوا فيها بما اعتبروه تجاوزًا في حق الهيئة العليا للحزب، وتخطيًا للائحة التي تنظم إعلان الترشح.
القصة بدأت بإعلان الدكتور عبد السند، رئيس حزب الوفد، عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، مؤكدًا على جدية الأمر بالنسبة له، وأنه لن يكون مجرد “دوبلير” في الانتخابات.
إعلان “يمامة” آثار جدلًا كبيرًا داخل الحزب، ورفضه عدد من القيادات وعلى رأسهم فؤاد بدراوي عضو الهيئة العليا، والدكتور هاني سري الدين القيادي الوفدي.
جاء ذلك بعد رفض عدد من شباب الوفد بشكل قاطع تمثيل “يمامة” للحزب في انتخابات الرئاسة، وقالوا في بيان لهم: “أن موقفهم ينبع من حرصهم على تاريخ الوفد، وإنهم يطالبون بتطبيق اللائحة الداخلية حيال الأحداث المهمة التي يمرون بها داخل وخارج الحزب، وهي الثوابت المتفق عليها بين الوفديين جميعا في أخذ قراراتهم المصيرية”.
بعدها بأيام قليلة، أعلن “يمامة” رسميًا ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية القادمة، ونشرت “جريدة الوفد” الناطقة باسم الحزب أن الهيئة العليا للحزب اختارت يمامة لخوض الانتخابات بنسبة تجاوزت 90 بالمئة.
هذا الأمر الذي أثار غضبًا في الجمعية العمومية لحزب الوفد، خاصة وأن اجتماع الهيئة العليا للحزب لم يعقد، وتساءل الجميع: كيف تم عقد اجتماع للهيئة، وتم التوافق على تمثيل “يمامة” للحزب في انتخابات الرئاسة قبل الموعد المحدد للاجتماع.
سرعان ما قام شباب حزب الوفد بإصدار بيان جديد، أكدوا من خلاله على أن إعلان “يمامة” ترشحه لرئاسة الجمهورية كأن لم يكن، وأنهم في انتظار اجتماع الهيئة العليا لاختيار مرشح رئاسي عن الحزب.
زياد الخياط سكرتير الهيئة العليا لحزب الوفد، وأحد الشباب الرافضين لترشح “يمامة” يقول “للحرية” إن رئيس الوفد لم يطبق اللائحة الخاصة بالحزب، والتي تنص على أن الهيئة العليا هي الجهة التي توافق أو ترفض خوض الحزب للانتخابات الرئاسية من حيث المبدأ، وبعدها يتم فتح باب الترشح لكل من يريد خوض الانتخابات الرئاسية.
وأضاف: “يمامة” لم يتبع اللائحة، ولكنه قام بجمع عدد من أعضاء الهيئة العليا في ڤيلا خاصة، وقاموا بالتوقيع على بعض الأوراق فقط لا غير، دون اتباع أي شيء يخص اللائحة.
وتابع: رئيس الحزب أهان بعض رموز الوفد السابقين، وقلل من دور الوفد، ونحن نرفض ذلك الأمر، قائلًا: “أحنا في انتظار اجتماع الهيئة العليا وبالأخص أن فؤاد بدراوي أعلن عن ترشحه أيضًا، وفي حالة عدم عقد الاجتماع سيكون لنا إجراءات تصعيدية.
الأمور داخل الحزب ازدادت اشتعالًا بعد إعلان فؤاد بدراوي عضو الهيئة العليا استعداده لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة، “بناءً على رغبة أعضاء الهيئة العليا للحزب”، مؤكدًا أنه سيشارك في الانتخابات في حالة اختياره من جانب الهيئة.
هذا الإعلان أكده بدراوي “للحرية”: “أعلنت استعدادي خوض الانتخابات الرئاسية القادمة بناءً على رغبة كبيرة من أعضاء حزب الوفد، مضيفاً أنه طبقًا للائحة فإن قرار اختيار مرشح يمثل الوفد يعود للهيئة العليا للحزب،فهي من تحدد الشخص الأنسب للترشح.
وأضاف “بدراوي” أن اجتماع الهيئة العليا سيكون يوم الأحد القادم، لذلك فالهيئة رسميًا لم تجتمع بعد، واللقاءات التي تمت خلال الأيام القليلة الماضية كانت ودية بين الدكتور عبد السند يمامة رئيس الحزب وعدد من أعضاء الهيئة العليا.
وتابع: رئيس الحزب أعلن ترشحه رسميًا ولكن الهيئة العليا ستختار مرشح الوفد يوم الأحد، مضيفًا: “إعلان يمامة ترشحة للرئاسة أمر يخصه ولا يخص الحزب”.
وعن رفض شباب الوفد لترشح يمامة، أكد “بدراوي” أن شباب الوفد له رؤيته الخاصة، وحزب الوفد يؤمن دائما بدور الشباب، مضيفًا أنهم يمثلون جزءًا من الجمعية العمومية وسيقومون باختيار المرشح الذي يمثلهم.
الخلاف المشتعل داخل الحزب أصبح يمثل تهديدًا لانعقاد الهيئة العليا يوم الأحد المقبل، فقد تواترت أنباء عن احتمالية تأجيل الاجتماع لوقت لم يتم تحديده بعد، لكن المفاجيء في الأمر هو الأنباء التي باتت تتردد بداخل الحزب عن احتمالية تقدم مرشح ثالث للهيئة العليا طالبًا خوض الانتخابات الرئاسية وهو المهندس ياسر قورة عضو الهيئة العليا للحزب.





















