قال الدكتور عماد جاد البرلماني السابق ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، إن رؤية وسياسات الدولة المصرية تجاه ما يجري في المنطقة يتسم بالوضوح، إذ تنطلق من تقدير لحماية المنطقة والحفاظ عليها ومواجهة مخططات الاستهداف الخارجي وتغيير تركيبتها وحدود دولها بل وهويتها، لذلك رفضت مصر كل الضغوط والإغراءات لتهجير أهل غزة وصمدت أمام الضغوط الهائلة والاتهامات الباطلة.
وأضاف جاد خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية” أن مصر تعرضه لحملة إعلامية قاسية شاركت فيها تيارات سياسية مصرية ودول عربية اتهمتها ببيع القضية الفلسطينية، وتحملت مصر كل ذلك دون أن تغير موقفها.
وتابع: “أما ما حدث في الخليج، فقد سبق للقيادة المصرية أن نادت بتأسيس بنية جيش عربي مشترك من أجل مواجهة مصادر التهديد من قوى عالمية أو إقليمية من دول جوار غير عربية، وهو ما لم يجد استجابة”.
ولفت جاد إلى أنه عندما بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران انطلق الموقف المصري من رؤية مستقرة تتمثل في إدانة العدوان من أي طرف، وعملت الدبلوماسية المصرية على الاتصال بأطراف الصراع من أجل البحث عن حل تفاوضي سلمي، مضيفا: “فلا مجال لمشاركة واشنطن وتل أبيب عدوانهما على إيران، ولا دعم لإيران في هذه الحرب”.
وأكمل: “وفي الوقت نفسه إدانة الاعتداءات على دول الخليج العربية والتضامن معها، لكن دون الاشتراك في العمليات العسكرية إلى جوار واشنطن وتل أبيب، مع التذكير بطلب مصر تشكيل جيش عربي مشترك، فمشاركة الجيوش في حروب خارج أراضيها عملية معقدة جدًا، وتتطلب وقتًا كافيًا وتنسيقًا بدا أنه بعيد”.
وأشار جاد إلى أن هذا ما حاول الرئيس إيصاله للعواصم الخليجية خلال الحرب، ويبدو أن الرسالة لم تُستقبل بإيجابية، بدليل حملات الهجوم الإعلامي على مصر، والتي انتقلت من الإعلاميين إلى المسؤولين والمستشارين، وهو أمر يؤشر على صعوبات شديدة قادمة في علاقات مصر بدول الخليج، وربما تكون نتائجها خطرة للغاية على دول المنطقة بالكامل، وهو الأمر الذي تتوقف حدته وخطورته على شكل انتهاء هذه الحرب.





















