أكد الدكتور محمد ممدوح رئيس مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن الدولة المصرية تنتهج سياسة دقيقة تقوم على إدارة التوازن بين تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة في ظل المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، وبين الالتزام الثابت بحماية حقوق الإنسان ومنع تفاقم الأزمات الإنسانية في المنطقة.
وأضاف ممدوح خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية” أن كلمة مصر الأخيرة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف لم تكن مجرد خطاب دبلوماسي تقليدي بل عكست إطارًا فكريًا متكاملًا للمقاربة المصرية يقوم على الربط بين الأمن والاستقرار من جهة، وحماية الحقوق الأساسية للشعوب من جهة أخرى، وعلى رأسها الحق في البقاء وعدم التعرض للتهجير القسري.
وأشار إلى أن رفض التهجير القسري الذي أكدته مصر يمثل “خطًا أحمر” في سياستها الإقليمية ليس فقط لاعتبارات السيادة، ولكن لكونه انتهاكًا مركبًا يطال مجموعة من الحقوق الأساسية، بما في ذلك الحق في السكن، والهوية، والانتماء، والاستقرار الاجتماعي، محذرًا من أن القبول بهذا النمط من السياسات يفتح الباب أمام إعادة تشكيل ديموغرافي قسري قد يقود إلى صراعات ممتدة لعقود.
وأوضح ممدوح أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكيل توازناتها الاستراتيجية حيث يتقاطع التصعيد العسكري مع تحولات في أنماط التحالفات، وهو ما يفرض على الدول ذات الثقل، وفي مقدمتها مصر، أن تتحرك وفق مقاربة متعددة المسارات تجمع بين التحرك الدبلوماسي الوقائي لتجنب الانزلاق إلى صراع إقليمي شامل، وبناء تكتلات إقليمية مرنة قادرة على امتصاص الصدمات، والحفاظ على استقلالية القرار الوطني بعيدًا عن الاستقطاب الحاد.
ولفت إلى أن جولات الرئيس عبد الفتاح السيسي في دول الخليج تأتي في هذا السياق حيث تمثل جزءًا من استراتيجية إعادة ضبط الإيقاع الإقليمي عبر تنسيق المواقف العربية، وتقليل فجوات التباين بما يعزز القدرة الجماعية على التعامل مع سيناريوهات التصعيد.
وأكد ممدوح أن أخطر ما في الصراع الحالي لا يقتصر على احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة، بل يمتد إلى تداعياته غير المباشرة، والتي تشمل تزايد الضغوط الاقتصادية نتيجة اضطراب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مع تصاعد مخاطر النزوح الجماعي بما يضع أعباء إضافية على دول الاستقبال، بالاضافة لتراجع أولويات حقوق الإنسان لصالح اعتبارات الأمن الصلب.
وشدد على أن المقاربة المصرية تسعى إلى كسر هذه المعادلة عبر التأكيد على أن الأمن الحقيقي لا يتحقق على حساب الحقوق، بل من خلال صيانتها، وهو ما ظهر بوضوح في خطاب مصر في جنيف، الذي أعاد التأكيد على مركزية الإنسان في أي تسوية سياسية أو أمنية.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن مصر تتبنى نموذجًا مختلفًا في إدارة الأزمات يقوم على عدم الانخراط في محاور صدامية مع الحفاظ في الوقت ذاته على دور فاعل في الوساطة واحتواء التصعيد، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على التحرك كوسيط موثوق إقليميًا ودوليًا.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تعريف أولويات النظام الإقليمي، بحيث تكون حماية الإنسان ومنع التهجير القسري في صدارة هذه الأولويات، مشددًا على أن التحركات المصرية، سواء في جنيف أو عبر القنوات الإقليمية، تعكس التزامًا حقيقيًا ببناء استقرار مستدام قائم على العدالة، وليس فقط على موازين القوة.





















