اتفق عدد من السياسيون وأساتذة الموارد المائية والمختصين بالشأن الخارجي، على أن تعنت التي تشهده المفاوضات بين إثيوبيا ومصر يرجع إلى أسباب سياسية وليست فنية بأي شكل من الأشكال، كما أكدوا أن استمرار فشل المفاوضات غير مبشر، لذا يجب على الدولة المصرية التحضير والاستعداد الجيد لأي مفاوضات قادمة.
أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي، أعرب عن عدم تفاؤله بجولة المفاوضات الجديدة مع إثيوبيا، في ظل تعنت أديس أبابا خلال الجولتين الأولى والثانية من المفاوضات وعدم إبدائها أي مرونة إزاء التوصل لحل مرضي، مما كان يتطلب التحضير الجيد قبل إطلاق هذه الجولات لضمان تحقيق تقدمًا نسبيًا في المفاوضات، ومنها مشاركة أطراف دولية كمراقبين فعاليين، مشيرًا إلى أنه كان هناك مشاركة سابقة للاتحادين الإفريقي والأوروبي والبنك الدولي في المفاوضات ولكن دون تأثير فعال، وغيابهم هذه المرة يؤثر سلبًا على التوصل إلى حل.
وأضاف عباس خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن إثيوبيا تتصرف على أن النيل الأزرق نهر إثيوبي, ولذا فإنها ترى أن التخزين الرابع 24 مليار متر مكعب ليس له ضررًا على السودان ومصر، وكأن إثيوبيا لم تر انخفاض المياه فى النيل الأزرق حتى بعد انتهاء التخزين الرابع، وجفاف الأراضي حوله في السودان، وضياع الموسم الزراعي لهذا العام على ملايين المزارعين في السودان، وعدم وصول مياه النيل الأزرق إلى مصر حتى اليوم.
وأشار إلى أن السر وراء الصبر المصري الذي فاق “صبر أيوب” هو وجود السد العالي المنيع للحفاظ على الأمن المائي المصري.
السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية الأسبق, يرى أن الموقف الإثيوبي هو موقفًا سياسيًا وليس فنيًا، كما أنها تتخذ من القضية ستارًا تخفي وراءه الكثير من مشاكلها وحروبها الداخلية.
وأضاف بيومي خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية» أن الدارس للنواحي الفنية للنيل الأزرق ولسد إثيوبيا سيكتشف أن إثيوبيا لا تحتاج لمياه النهر لإن 99,5% من أراضيها غارقة بمياه الأمطار، مما يؤكد أنها ليس لديها نظام للري من الأصل «ترع ومساقي ومصارف»، والغرض من السد هو توليد الكهرباء، وذلك يتم فقط بتمرير المياه نحو الشمال باتجاه مصر، كما أن موقع السد في أقصي شمال إثيوبيا والمياه إذا حُجزت لا تتجه للجنوب بحكم طبيعة الأرض، لذا فإن حجز المياه لا يفيد وسوف يغرق مناطق شائعة.
وأكد بيومي أن القضية ليس لها علاقة بالتصويت في الأمم المتحدة أو الوساطات الإفريقية وغيرها، ويجب إدراك أننا بصدد قضية عبر عنها مسؤول إفريقي بإنها مواجهة بين الحق في التنمية إثيوبيا مقابل الحق في الحياه مصر، مؤكدًا على أن مصر لم ولن تتخلى عن حقها في الحياة.
الدكتورة كريمة الحفناوي، ممثلة الحزب الاشتراكي المصري، تقول إن مشكلة سد النهضة بدأت عندما تدخل الكيان الصهيوني إلى منابع دول نهر النيل وعلى رأسها إثيوبيا التي يأتي فيها معظم حصة مصر من المياه ودول أخرى مثل كينيا، وأقنع هذه الدول أن تتاجر في المياه مثلما تتاجر الدول العربية في النفط, ووسط غياب دور مصر في قارة أفريقيا بدأت دول حوض النيل تنظم اتفاقيات مشتركة تحت ستار التنمية وتوليد الكهرباء بعيدا عن مصر والسودان وذلك على حساب حصة مصر من المياه.
وأضافت الحفناوي خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية» أن مصر تعتبر تحت مستوى خط الفقر المائي، ومن المتوقع أن تقل حصتها بشكل كبير بعد ملئ سد النهضة، وهذه الأزمة بدأت عندما وقع النظام المصري في 2015 بقيادة السيسي على اتفاقية دون دراستها جيدًا، وتعطي هذه الأتفاقية إثيوبيا الحق في العمل بشكل منفرد وبناء عدد من السدود دون التأثير على حصة مصر، ولكن الأتفاقيات لا تأتي هكذا فيجب أن يكون هناك بنود واضحة فهذه القضية هي قضية أمن قومي كان من المفترض أن يرجع فيها النظام إلى الخبراء ومجلس الشعب.
وترى الحفناوي، أن حل المشكلة يبدأ بمؤتمر قومي في مصر بمشاركة كل الخبراء ووضع حد لهذه القضية بما لا يضر بالأمن القومي المائي لمصر حتي لو تطرقنا إلى المحاكم الدولية والحروب لحماية الشعب والأمن القومي وإن كنا لا نريد الوصول إلى هذا الحل.
وكان الجولة الثانية من المفاوضات الجديدة حول سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان والتي عقدت خلال يومي السبت والأحد من هذا الأسبوع في أديس أبابا انتهت دون أي تقدم وفقا لبيان رسمي لوزارة الموارد المائية والري بمصر.
وشهدت إثيوبيًا توجها للتراجع عن عدد من التوافقات التي سبق التوصل إليها بين الدول الثلاث في إطار العملية التفاوضية، مع الاستمرار في رفض الأخذ بأي من الحلول الوسط المطروحة وكذا الترتيبات الفنية المتفق عليها دوليًا.





















