تحولت أجواء الاحتفال بأعياد الربيع في محافظة الشرقية إلى مأساة إنسانية هزت القلوب، بعدما ابتلعت مياه إحدى المزارع السمكية بدائرة مركز صان الحجر حياة طفلتين في عمر الزهور، ليتبدل ضجيج الفرح بصمت الموت وتتحول نزهة “شم النسيم” إلى جنازة مهيبة شيعها الآلاف من أهالي المحافظة، وسط حالة من الذهول جراء رحيل الصغيرتين اللتين لم تتجاوزا ربيعهما الثالث عشر، في واقعة سجلت أسطرها الأخيرة داخل أحواض الاستزراع المائي.
تفاصيل اللحظات الأخيرة.. كيف سقطت مريم وملك في فخ الغرق؟
بدأت الفاجعة أثناء تواجد الطفلتين “مريم ع. ال.” و”ملك ا. ال.”، واللتين تبلغان من العمر 13 عاما وتقيمان بإحدى قرى مركز صان الحجر، بالقرب من أحواض المياه داخل إحدى المزارع السمكية بالمنطقة، وأفادت التحريات الأمنية المكثفة أن الصغيرتين كانتا في نزهة للاحتفال بيوم شم النسيم، قبل أن تنزلق أقدامهما بشكل مفاجئ لتسقطا داخل أحد الأحواض العميقة، ونظرا لعمق المياه وعدم إجادتهما للسباحة، لفظتا أنفاسهما الأخيرة غرقا قبل وصول أي منقذين.
استنفرت الأجهزة الأمنية فور تلقيها البلاغ، حيث انتقلت قوات الإنقاذ النهري رفقة سيارات الإسعاف إلى موقع المزرعة السمكية، ونجح الغواصون في انتشال جثماني الطفلتين بعد عمليات بحث دقيقة داخل الحوض، وتم نقل الجثمانين إلى ثلاجة حفظ الموتى بالمستشفى المركزي تحت تصرف الجهات المختصة، فيما خيم الحزن الكلي على أهالي مركز صان الحجر الذين احتشدوا أمام المستشفى في مشهد جنائزي يدمي القلوب.
تحقيقات مكثفة ومقصلة “الإهمال” تطارد إجراءات التأمين
باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة للوقوف على كافة الملابسات القانونية والجنائية، حيث أمرت بانتداب مفتش الصحة لتوقيع الكشف الطبي على جثماني “مريم ع. ال.” و”ملك ا. ال.” لإثبات سبب الوفاة رسميا، كما كلفت رجال المباحث الجنائية بإجراء التحريات حول وجود شبهة إهمال أو تقصير في إجراءات تأمين المزرعة، ومدى التزام مالكها بوضع حواجز حماية تمنع وصول المدنيين والأطفال إلى أحواض المياه العميقة، خاصة في أوقات الأعياد والمناسبات التي تشهد خروج المواطنين للتنزه.
وعلى الصعيد القانوني، تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وتستمع النيابة حاليا لأقوال شهود العيان وأهالي الطفلتين لتحديد المسؤولية الجنائية، فيما طالب خبراء بضرورة تشديد الرقابة على المزارع السمكية الواقعة في النطاقات السكنية أو القريبة من أماكن تنزه المواطنين، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث المفجعة التي تحول الأعياد إلى مآتم، وتخطف أرواح الأبرياء في غفلة من إجراءات السلامة والأمان المفترضة.






















