على مدار شهر كامل، يعيش نحو 300 مواطن من أهالي قرية صغيرة بمركز قوص بمحافظة قنا، حالة من الذعر عقب انتشار مرض لم يتم تعريفه إلى الآن ومشتبه أن يكون “حمى الضنك” من قبل وزارة الصحة، حد قول مسؤولون في الوزارة.
منذ أسبوع انتشرت استغاثات لأهالي وأطباء من مركز قوص، عبر صفحات التواصل الاجتماعي، عقب انتشار مرض في قرية العليقات بقوص محافظة قنا، وأشار البعض في استغاثته إلى أن هناك أعراض مرضية” تشبه حمى الضنك”، متمثلة في ارتفاع شديد بدرجة الحرارة وقيء وتكسير عظام مصاحبة لفقدان الشهية بشكل تام، وحسب أرقام تقريبة ذكرها أهالي القرية أن العدد تخطى الـ 300 مصاب، بنجع واحد بالمركز.
حمى الضنك هي مرض ينقل بالبعوض وينتشر في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية من العالم، وتتسبب حمى الضنك الخفيفة في الإصابة بحمى شديدة وظهور أعراض شبيهة بأعراض الإنفلونزا. يمكن أن يؤدي أحد أشكال حمى الضنك الشديدة والمعروف باسم حمى الضنك النزفية إلى نزيف وانخفاض مفاجئ في ضغط الدم والوفاة.
وعن تفاصيل وحقيقة المرض، تواصلت “الحرية” مع مصابين في القرية، وتم حجز البعض منهم في مستشفيات الحميات بمحافظة قنا، وهو عكس ما نفاه مسؤول بالمحافظة، للتوقف على معرفة تفاصيل المرض.
غرف حميات قنا متكدثة بالمرضى
” اتحجزت 3 أيام في مستشفى حميات قنا أنا وزوجتي و2 كمان من أسرتي في نفس التوقيت”، هذا ما أشار إليه أحد المصابين بالمرض، رفض ذكر أسمه، موضحا تفاصيل المرض الذي أًصاب أسرته المكونة من 9 أفراد جميعهم لديهم نفس الأعراض ولكن 4 فقط أعراضهم الأكثر حدة تم نقلهم وحجزهم داخل حميات قنا.
أيضا، يؤكد المريض أن عنبر المستشفى الذي حجز فيه لـ 3 أيام، لم يستوعب أعداد المصابين، ليتم نقل البعض إلى غرف العناية المركزة، إضافة إلى رفض دخول بعض الحالات على حد قوله، مؤكدًا أنه على مدار الـ 3 أيام بداخل المستشفى لم يتلق سوى محاليل تغذية ولم يحصل على علاج آخر من أي نوع، وعن تشخيص حالته من قبل الأطباء، أكد المريض أنه إلى الآن لا يعلم تشخيص المرض الذي أصابه هو و نحو 300 مصاب، وأنه لم يتم تفسير أو تشخيص نوع المرض من قبل الأطباء”، مضيفا أنه يتردد بين أبناء القرية أن هذه أعراض “حمى الضنك”.
في نفس التوقيت تحدثت “الحرية” مع دكتور سيد الكاشف مدير مستشفى الحميات بقنا، الذي نفى وجود حالات مصابة أو مشتبه إصابتها بحمى الضنك، مؤكدًا عدم وجود حالات داخل المستشفى وأن جميع ما يتردد على المستشفى حالات درجات حرارة مرتفعة عادية لا تحتاج إلى المكوث في المشفى، وعند سؤاله عن تفسير إصابة نحو 300 فرد بنفس الأعراض التي تشبه حمى الضنك، أكد انتظاره لتقرير وبيان الوزارة، وأن المرض ينتشر من خلال بعوضه معينة غير موجودة في مصر.
بعد تكدث الحميات.. المواطنون بالمحاليل داخل الصيدليات:
“لا يوجد منزل خالي من الإصابة” هكذا يقول محمد وهب الله معلم إعدادي، عن وضع الأهالي في قريته التي ظهرت فيها أعراض مرض “يشبه حمى الضنك”، مشيرا إلى ارتفاع الاعداد بشكل غير مفهوم، وعن موعد ظهور المرض في القرية يؤكد أنه كان مصابًا مع بداية شهر 6، ومكث في منزله قرابة الـ 10 أيام إلى أن شفي، وأضاف أن بعض الحالات تعتمد تركيب محاليل داخل الصيدليات لبعد المستشفيات عن القرية وعدم استيعاب أعداد المرضى.
محمد النقيري؛ عمدة القرية، رفض التعليق والحديث عن الاعداد المصابة داخل القرية، أو وجود مرض من الأساس.
غرف المستشفيات متكدثة.. وأول تحرك للصحة اليوم
وخرجت وزارة الصحة عن صمتها، وأصدرت بيانًا اليوم الأحد، معلقة على تفاصيل الأزمة، أنها تلقت بعض الشكاوي من القرية، وأنه تم إرسال اليوم فريق من الطب الوقائي، والعلاجي، والترصد الوبائي، لتقصي المعلومات حول الشكوى، وسحب عينات من المرضى، وعينات بيئة، وأن الحالات تتنوع بين خفيفة ومتوسطة ولا تستوجب الحجز في المستشفى.
وبسؤال محمد وهب الله، مواطن بالقرية، عن سحب عينات للمرضى من قبل الفرق الطبية، نفى سحب عينات وأن الفرق الطبية فقط كانت توجه سؤالًا بشكل شفهي للمريض ثم تصرف علاجًا له، دون أي تحاليل تم إجراءها من قبلهم، حد قوله.
وأعلن اليوم، المركز الإعلامي لمحافظة قنا عن زيارة غدًا لوزير الصحة لتفقد بعد المنشآت الطبية ومتابعة مبادرة 100 يوم صحة، فيما التزمت المحافظة الصمت التام حيال تفشي مرض في قرية بالكامل وإصابات المواطنين داخل نطاق المحافظة، دون إصدار بيان واحد، إضافة إلى تفسيرها زيارة الوزير بأنها فقط لتفقد منشآت ومبادرات.




















