يلاحظ بعض أولياء الأمور، مع بداية العام الدراسي أن أطفالهم يقبلون على بعض المواد الدراسية، بينما يشعرون بالنفور والملل بمجرد ذكر مادة أخرى، وهو ما يثير تساؤلات بخصوص لماذا يكره بعض الأطفال مادة دراسية معينة وهل يرجع ذلك إلى ضعف قدراته أم إلى عوامل أخرى مرتبطة بطريقة التعلم والبيئة المحيطة به.
وأوضحت فايزا أحمد، أخصائية نفسية في تصريحات خاصة لموقع الحرية، أن كره الطفل لمادة دراسية لا يعني بالضرورة عدم قدرته على فهمها أو التفوق فيها، فقد يرتبط الأمر بتجربة تعليمية سابقة، أو الخوف من الخطأ، أو صعوبة المادة، أو أسلوب الشرح، أو حتى شعور الطفل المستمر بأنه غير قادر على النجاح فيها.
لماذا يكره بعض الأطفال مادة دراسية معينة؟
أوضحت فايزا أحمد يمكن أن تتعدد أسباب نفور الطفل من مادة دراسية دون أن يكون السبب ضعفاً في قدراته العقلية، ومن أبرز هذه الأسباب:
1- تجربة الفشل المتكرر
عندما يتعرض الطفل للحصول على درجات منخفضة في مادة معينة أكثر من مرة، قد يبدأ في تكوين اعتقاد بأنه غير جيد فيها، ومع تكرار التجربة يتحول هذا الاعتقاد إلى تجنب المادة وعدم الرغبة في مذاكرتها.
وقد يدخل الطفل في دائرة متكررة تبدأ بالخوف من المادة، ثم تأجيل المذاكرة، وصولاً إلى انخفاض المستوى، وهو ما يعزز لديه الشعور بأنه لا يستطيع النجاح فيها.
2- الخوف من الخطأ
بعض الأطفال يشعرون بالقلق من الإجابة بشكل خاطئ أمام زملائهم أو أمام المعلم، خاصة إذا سبق تعرضهم للسخرية أو التوبيخ بسبب إجابة غير صحيحة.
ومع الوقت قد يفضل الطفل الصمت وعدم المشاركة، ما يقلل فرصته في التعلم والتدرب على المادة.
3- أسلوب التدريس
اختلاف الأطفال في طرق استيعاب المعلومات يجعل أسلوب الشرح عاملاً مهماً في علاقتهم بالمادة الدراسية.
فقد يجد طفل صعوبة في استيعاب المعلومات من خلال الحفظ فقط، بينما يستوعبها بصورة أفضل من خلال الصور أو الأمثلة العملية أو الأنشطة والتجارب.
4- العلاقة مع المعلم
العلاقة بين الطفل والمعلم يمكن أن تؤثر في تجربته التعليمية، فالطفل الذي يشعر بالأمان والتشجيع يكون أكثر استعداداً لطرح الأسئلة والمحاولة حتى عندما يخطئ.
أما الشعور بالخوف أو التوتر أثناء الحصة فقد يجعل الطفل يربط المادة بمشاعر سلبية، وليس بالمعلومات التي يتعلمها.
5- القلق من الامتحانات والدرجات
قد لا تكون المشكلة في المادة نفسها، وإنما في ارتباطها لدى الطفل بالامتحان والدرجات والخوف من خيبة أمل الأسرة.
ويظهر ذلك بصورة أكبر عندما يتكرر سؤال الطفل عن نتيجته أو تتم مقارنته باستمرار بزملائه أو إخوته.
6- المقارنة مع الآخرين
وأشارت فايزا الي أنه من العبارات التي يمكن أن تؤثر سلباً في الطفل: “أخوك أشطر منك” أو “زميلك بيحل المسألة بسهولة”.
فالمقارنة قد تجعل الطفل يشعر بأنه أقل قدرة من الآخرين، بدلاً من التركيز على تطوره الشخصي ومستواه الحالي.
هل كراهية المادة تعني أن الطفل ضعيف فيها؟
ليس بالضرورة، فهناك فرق بين عدم فهم المادة حالياً وبين عدم القدرة على تعلمها.
وقد يحتاج الطفل إلى وقت أطول أو طريقة شرح مختلفة أو مساعدة إضافية حتى يتمكن من استيعاب المعلومات، ولذلك فإن وصفه بأنه “ضعيف” أو “مش شاطر” قد يزيد المشكلة بدلاً من حلها.

كيف يتعامل الأهل مع الطفل الذي يكره مادة دراسية؟
ونصحت الأخصائية بالتعامل مع المشكلة من خلال البحث عن السبب أولاً، بدلاً من إجبار الطفل على المذاكرة لساعات طويلة.
ومن المفيد أن يسأل ولي الأمر الطفل بهدوء: ما الذي لا تحبه في المادة؟ هل لا تفهم الشرح؟ هل تخاف من الامتحان؟ هل هناك جزء معين صعب بالنسبة لك؟
كما يمكن تقسيم المادة إلى أجزاء صغيرة، والبدء بالأسهل ثم الانتقال تدريجياً إلى الأجزاء الأكثر صعوبة، مع تشجيع الطفل على كل تقدم يحققه.
ومن المهم أيضاً تجنب المقارنة والسخرية من مستواه، وعدم استخدام الدرجات باعتبارها المقياس الوحيد لقدراته.
متى يحتاج الطفل إلى مساعدة متخصصة؟
قالت فايزا إذا استمر النفور الشديد من المادة لفترة طويلة، أو صاحبه قلق واضح، أو بكاء متكرر قبل المدرسة أو الامتحانات، أو رفض مستمر للمذاكرة، فمن الأفضل التحدث مع المعلم أولاً لمعرفة طبيعة المشكلة داخل الفصل.
وفي حال استمرار الصعوبة رغم المحاولات المختلفة، يمكن الاستعانة بمتخصص تربوي أو نفسي لتحديد السبب ووضع أسلوب مناسب للتعامل معه.
رسالة مهمة للآباء بخصوص لماذا يكره بعض الأطفال مادة دراسية معينة
أوضحت الأخصائية أن كره الطفل لمادة دراسية معينة ليس حكماً نهائياً على قدراته، وقد تتغير علاقته بالمادة عندما يشعر بالأمان، ويفهم المعلومات بطريقة تناسبه، ويجد تشجيعاً بدلاً من المقارنة والضغط.
كما أن الهدف الأساسي ليس أن يحب الطفل كل المواد الدراسية بنفس الدرجة، وإنما أن يتعلم كيفية التعامل مع المادة التي يجد صعوبة فيها دون أن تتحول الصعوبة المؤقتة إلى شعور دائم بالعجز أو الفشل.
















