يوافق اليوم الجمعة 9 مايو 2025، الذكرى الـ80 لـ “عيد النصر في روسيا” وهي مناسبة قومية كبرى ترمز إلى الانتصار التاريخي الذي حققته القوات السوفيتية على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، وتعرف في الداخل الروسي بـ”الحرب الوطنية العظمى”.
وتأتي هذه الذكرى هذا العام وسط ظروف خاصة، أبرزها استمرار النزاع الروسي الأوكراني، ما يمنح المناسبة أبعادًا سياسية ومعنوية أكبر من كونها مجرد ذكرى تاريخية.
ما هو عيد النصر الروسي
يعد عيد النصر في روسيا أحد أكثر الأعياد قداسة لدى الروس، ويحتفى به سنويًا في 9 مايو، حيث تعم الاحتفالات شوارع موسكو والمدن الكبرى.
ويعود سبب اختيار هذا التاريخ إلى توقيع وثيقة الاستسلام غير المشروط لألمانيا النازية في 9 مايو 1945، بعد معارك طاحنة استمرت لسنوات وراح ضحيتها أكثر من 20 مليون شخص من الاتحاد السوفيتي.

الاحتفال بعيد النصر
وتشهد العاصمة الروسية موسكو هذا العام احتفالًا واسع النطاق، يتضمن عرضًا عسكريًا ضخمًا في الساحة الحمراء، بحضور كبار قادة الدولة والضيوف الدوليين، وعلى رأسهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي لبّى دعوة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وكان السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وصل بعد ظهر أمس الخميس إلى العاصمة الروسية موسكو، للمشاركة في الاحتفالات، وذلك تلبيةً لدعوة من الرئيس فلاديمير بوتين، رئيس روسيا الاتحادية، في إشارة إلى عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وتقديرًا لما تمثله هذه المناسبة من أهمية في الذاكرة الجماعية للشعب الروسي.

نرشح لك: أحمد منصور: مشاركة الرئيس السيسي في عيد النصر فرصة جديدة لكسب تأييد الرأي العام العالمي
مظاهر الاحتفال بعيد النصر في روسيا
بدأت مراسم الاحتفال هذا العام باستعراض حرس الشرف، الذين حملوا العلم الوطني لروسيا الاتحادية وراية النصر التي ترمز لسقوط النازية في أوروبا.
كما تفقد وزير الدفاع الروسي أندريه بيلاوسوف العرض العسكري، وقدمه القائد الأعلى للقوات البرية الجنرال أوليغ ساليوكوف، ثم توجه لتحية الجنود وهنأهم بالذكرى.
ويشارك في العرض العسكري هذا العام نحو 1500 فرد من الجنود، بينهم مقاتلون شاركوا في العملية العسكرية الروسية الجارية في أوكرانيا، ما يعكس حرص الحكومة الروسية على ربط الماضي المجيد بالحاضر القتالي، ويجسّد صورة من صور الدعاية القومية.
كما تزينت شوارع موسكو قبل أيام من الاحتفال، حيث علقت الأعلام الوطنية، وانتشرت اللافتات التي تدعو الشعب الروسي إلى “إحياء ذكرى النصر والافتخار به”، بينما أغلقت بعض المحال والمطاعم أبوابها للمشاركة في الأجواء العامة أو تعليق شعارات وطنية.

لماذا تحتفل روسيا بعيد النصر كل عام؟
يرتبط عيد النصر في الذاكرة الروسية بتضحيات جسيمة دفعها الشعب السوفيتي، سواء على مستوى الجنود أو المدنيين، وقد خلفت الحرب العالمية الثانية أكثر من 20 مليون قتيل من الاتحاد السوفيتي، وهو رقم مهول جعل من تلك الحرب صدمة وطنية ما تزال آثارها حاضرة في الضمير الجمعي الروسي.
كما أن هذا العيد يجسد وحدة الشعب الروسي وقوته وقت المحن، ويعد مناسبة لإبراز القيم الوطنية مثل الفداء والانتصار على المعتدين.
ولهذا، فإنه لا يمر عامًا دون أن تُقام فعاليات فنية وثقافية، إضافة إلى المراسم العسكرية، لإحياء الذكرى وتعليم الأجيال الجديدة حجم التضحيات التي قُدمت.
مراسم الاحتفال الرسمية
تشمل مراسم الاحتفال الرسمية عدة عناصر متكررة كل عام، أبرزها:
العرض العسكري في الساحة الحمراء: ويعد الحدث الأبرز في هذا اليوم، حيث تُستعرض فيه المعدات العسكرية الحديثة والتاريخية.
تحية الجنود القدامى: يخصص جزء من الاحتفال لتكريم المحاربين القدامى الذين شاركوا في الحرب ضد النازية.
إطلاق الألعاب النارية: تُطلق في مساء يوم 9 مايو من مختلف المدن الروسية.
مشاركة الأطفال في الاحتفال: يتم إشراك الأطفال في مراسم الاحتفال منذ الصغر، من خلال ارتداء الزي العسكري الرمزي، وتقديم الورود للمحاربين القدامى، والمشاركة في الفعاليات المدرسية.
اقرأ أيضًا: 8 مليارات دولار تبادل تجاري.. زيارة السيسي لموسكو تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا





















