يواجه بعض الأشخاص فترات يشعرون خلالها بأنهم لم يعودوا يرغبون في ممارسة الأنشطة التي كانوا يستمتعون بها سابقًا، سواء الخروج مع الأصدقاء، أو ممارسة الهوايات، أو مشاهدة الأفلام، أو حتى التواصل مع الأشخاص المقربين، وهو ما قد يثير التساؤل: هل فقدان الرغبة في فعل الأشياء أمر طبيعي أم أنه قد يكون علامة على مشكلة نفسية؟
وفي السياق أجاب الدكتور محمد عبد الغفور اخصائي الأمراض النفسية في تصريحات خاصة لموقع الحرية الإجابة على كافة هذه الأسئلة.
فقدان الرغبة في فعل الأشياء التي كنا نحبها
قد يرتبط فقدان الرغبة في فعل الأشياء أحيانًا بالإرهاق النفسي أو الضغوط اليومية أو المرور بفترة مليئة بالمسؤوليات، وفي هذه الحالات قد يكون الأمر مؤقتًا ويتحسن مع الراحة واستعادة التوازن النفسي.
لكن استمرار فقدان المتعة والرغبة في الأنشطة التي كان الشخص يستمتع بها من قبل، خاصة إذا صاحبه تغير واضح في المزاج أو النوم أو الشهية أو القدرة على أداء المهام اليومية، يستحق الانتباه والتقييم.
لماذا نفقد الرغبة في فعل الأشياء التي كنا نحبها؟
وأوضح طبيب نفسي أن هناك عدة عوامل يمكن أن تقف وراء فقدان الشغف أو المتعة، من بينها التعرض المستمر للضغوط النفسية، والإجهاد، وقلة النوم، والتفكير الزائد، بالإضافة إلى المشكلات العاطفية أو الاجتماعية التي يمر بها الشخص.
كما أن تراكم المسؤوليات لفترات طويلة دون الحصول على وقت كافٍ للراحة قد يجعل الشخص يشعر بأنه لا يمتلك الطاقة النفسية لممارسة الأنشطة التي كان يحبها.
وفي بعض الحالات، قد يكون فقدان المتعة والرغبة في ممارسة الأنشطة أحد الأعراض المرتبطة باضطرابات نفسية مثل الاكتئاب، خاصة عندما يستمر لفترة طويلة ويؤثر في الحياة اليومية.

علامات تستدعي الانتباه
شدد الطبيب انه لا ينبغي النظر إلى فقدان الشغف بمفرده باعتباره دليلًا على الإصابة باضطراب نفسي، لكن هناك مجموعة من الأعراض المصاحبة التي تستدعي الانتباه، ومنها:
استمرار فقدان الرغبة والمتعة لفترة ملحوظة.
الشعور بالحزن أو الفراغ معظم الوقت.
الانعزال عن الأصدقاء والعائلة.
اضطرابات النوم، سواء الأرق أو النوم لفترات طويلة.
تغير الشهية أو الوزن بصورة ملحوظة.
الشعور المستمر بالتعب وانخفاض الطاقة.
صعوبة التركيز واتخاذ القرارات.
الشعور بعدم القيمة أو الذنب بصورة مبالغ فيها.
تراجع القدرة على أداء العمل أو الدراسة والمهام اليومية.
هل فقدان الشغف يعني الإصابة بالاكتئاب؟
قال الطبيب:ليس بالضرورة أن يعني فقدان الشغف الإصابة بالاكتئاب، فقد يمر الإنسان بفترة من الإرهاق أو الضغوط تجعله أقل رغبة في ممارسة الأنشطة المعتادة.
وأضاف : لكن إذا استمر فقدان المتعة والرغبة في الأنشطة التي كان الشخص يستمتع بها، ورافقته أعراض أخرى تؤثر على حياته وعلاقاته وعمله، فمن الأفضل استشارة طبيب نفسي لتقييم الحالة وتحديد السبب.
كيف يمكن استعادة الرغبة في فعل الأشياء التي كنا نحبها؟
وضح الطبيب أنه يمكن البدء بخطوات بسيطة تساعد على تحسين الحالة النفسية، مثل تنظيم مواعيد النوم، والحصول على قدر كافٍ من الراحة، وممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، والخروج من العزلة والتواصل مع الأشخاص المقربين.
كما يمكن العودة تدريجيًا إلى الهوايات والأنشطة المحببة دون الضغط على النفس لتحقيق مستوى معين من المتعة منذ البداية، فاستعادة النشاط قد تحتاج إلى وقت.
ويُفضل أيضًا عدم تجاهل الضغوط النفسية المستمرة، ومحاولة التعامل معها بطريقة صحية، وإذا استمر فقدان الرغبة أو أصبح يؤثر بصورة واضحة على الحياة اليومية، تكون الاستعانة بمتخصص في الصحة النفسية خطوة مهمة.














