تقرير- محمد حليم
لم تمضِ سوى أيام على خروج المنتخب المصري من دور الـ16 لكأس العالم 2026 بالخسارة أمام الأرجنتين (3-2)، حتى أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم تجديد عقد المدير الفني حسام حسن، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا بين الجماهير والمتابعين.
ففي الوقت الذي اعتاد فيه الشارع الرياضي ربط استمرار المدير الفني بتحقيق البطولات، فضّل مجلس إدارة الاتحاد الإبقاء على الجهاز الفني، معتبرًا أن حصيلة المرحلة تتجاوز نتيجة مباراة واحدة.
وبعيدًا عن الجدل، تكشف الأرقام أن قرار التجديد لم يستند فقط إلى ردود الفعل الجماهيرية، وإنما إلى قراءة أوسع لمسار المنتخب منذ تولي حسام حسن المسؤولية في فبراير 2024.
إنجاز تاريخي رغم النهاية المؤلمة
انتهت رحلة المنتخب في كأس العالم عند دور الـ16، لكن المشاركة نفسها شهدت محطات غير مسبوقة في تاريخ الكرة المصرية؛ إذ حقق المنتخب أول انتصار له في تاريخ مشاركاته بنهائيات كأس العالم، كما بلغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، قبل أن يودع البطولة أمام الأرجنتين في مباراة شهدت جدلًا تحكيميًا واسعًا دفع الاتحاد المصري إلى تقديم احتجاج رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ورغم تباين الآراء حول تأثير القرارات التحكيمية في نتيجة المباراة، فإن ذلك لم يكن العامل الوحيد الذي استند إليه الاتحاد في تقييم المرحلة.
مقارنة رقمية بين مرحلتين
تعتمد المقارنة التالية على أول 34 مباراة تحت قيادة حسام حسن، مقابل آخر 34 مباراة سبقت توليه المسؤولية، وهي فترة تضم مباريات تحت قيادة روي فيتوريا وإيهاب جلال وكارلوس كيروش.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المنتخب حافظ على العدد نفسه من الانتصارات، لكنه نجح في تقليل عدد الهزائم من ثماني مباريات إلى خمس، مقابل ارتفاع عدد التعادلات. وبذلك ارتفع معدل المباريات التي خرج منها المنتخب دون خسارة إلى 29 مباراة من أصل 34، مقابل 26 مباراة في الفترة السابقة.
أما هجوميًا، فقد سجل المنتخب 57 هدفًا خلال مباريات حسام حسن، وهو معدل يعكس استمرار الفاعلية الهجومية بالتوازي مع تحسن نسبي في النتائج الدفاعية.
لماذا فضّل الاتحاد الاستمرار؟
يمكن تفسير قرار الاتحاد المصري لكرة القدم في ضوء أربعة اعتبارات رئيسية.
أولًا، نجاح المنتخب في التأهل إلى كأس العالم دون تلقي أي هزيمة في التصفيات، وهو إنجاز أعاد مصر إلى البطولة العالمية بعد غياب.
ثانيًا، تحقيق أفضل مشاركة في تاريخ المنتخب بكأس العالم، من خلال الفوز لأول مرة في النهائيات والوصول إلى دور الـ16، وهو ما انعكس على صعود مصر في ترتيب الفيفا من المركز 33 إلى المركز 24 عالميا.
ثالثًا، تبني الاتحاد رواية مفادها أن الخروج أمام الأرجنتين لا يعكس بالضرورة تراجعًا فنيًا، خاصة في ظل الجدل الذي صاحب بعض القرارات التحكيمية خلال المباراة.
رابعًا، الرغبة في الحفاظ على الاستقرار الفني بعد سنوات شهدت تغييرات متلاحقة في القيادة الفنية، وهو ما انعكس سابقًا على أداء المنتخب ونتائجه.
عقد للاستمرار.. لا شيك على بياض
وبحسب ما تردد في وسائل إعلام رياضية ومصادر قريبة من الاتحاد، فإن العقد الجديد يتضمن أهدافًا مرحلية تتعلق بالنتائج في البطولات القارية والتصفيات المقبلة، بما يجعل استمرار الجهاز الفني مرتبطًا بتحقيق مؤشرات أداء محددة، وإن كان الاتحاد لم ينشر حتى الآن النص الكامل للعقد أو تفاصيله المالية بصورة رسمية.
ما بعد التجديد
يبقى قرار التجديد خطوة تحمل قدرًا من المخاطرة بقدر ما تحمل من الثقة. فالإنجاز الذي تحقق في كأس العالم رفع سقف التوقعات، ولم يعد المطلوب مجرد التأهل إلى البطولات الكبرى، بل المنافسة عليها.
وسيكون الاختبار الحقيقي لهذا القرار في الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها كأس الأمم الأفريقية وتصفيات كأس العالم، حيث ستتحدد قيمة الاستقرار الفني بقدرته على التحول من إنجاز استثنائي إلى مشروع كروي مستدام، لا إلى محطة عابرة في تاريخ المنتخب المصري.




















