في استغاثة عاجلة، وجَّه أهالي قرية دلجا التابعة لمركز ديرمواس بمحافظة المنيا نداءً إلى وزارة التنمية المحلية وقيادات مبادرة “حياة كريمة”، وعلى رأسهم اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، والدكتور رجب قياتي، ومحمد سيد رئيس مجلس قروي دلجا، مطالبين بسرعة التدخل لإنقاذ شوارع القرية التي تحولت إلى ما يشبه “فخاخًا للموت” بعد ترك الحفر والمشروعات غير المكتملة دون تأمين أو إنارة أو لوحات تحذيرية.

اقرأ أيضا: أهالي قرية دلجا بالمنيا يستغيثون بالمحافظ بسبب نقص الخدمات
شكاوى الأهالي
وقال الأهالي في شكواهم: “إلى متى سنظل نشاهد هذا الوضع المؤسف في شوارع قريتنا؟ إلى متى ستبقى الحفر مفتوحة دون استكمال الأعمال ودون وجود أي علامات إرشادية تُحذر المواطنين؟”.
حفر مفتوحة.. وأرواح في خطر
وتحولت شوارع دلجا إلى مصيدة حقيقية للمواطنين، حيث تنتشر الحفر العميقة الناتجة عن أعمال التطوير والصرف الصحي التي بدأت منذ شهور، ولم تُستكمل حتى الآن.
وأكد الأهالي أن الحفر تُركت دون أي وسائل أمان، لا حواجز ولا إشارات تحذيرية ولا إضاءة ليلية، مما تسبب في وقوع العديد من الحوادث، بعضها أسفر عن إصابات بالغة، وتم نقل إحدى الحالات إلى مستشفى أسيوط لتلقي العلاج، فيما عانى آخرون من كسور وإصابات خطيرة.
وقال أحمد صابر الشيمي، أحد أهالي القرية، خلال بث مباشر لموقع الحرية عبر “فيسبوك”، إن “دلجا أصبحت بين الحفر والقبور، ولا أحد يسأل عن الناس، رغم أننا تحدثنا مرارًا وتكرارًا مع المسؤولين ولكن لا حياة لمن تنادي”.

من تحسين الحياة لمأساة تهدد الأرواح
رغم أن مبادرة “حياة كريمة” تهدف إلى تحسين حياة المواطنين في القرى المصرية وتوفير بنية تحتية متكاملة، فإن ما يحدث على أرض دلجا – كما وصفه الأهالي – لا يمت بصلة إلى الحياة الكريمة، فالأعمال الجارية توقفت في العديد من الشوارع، والمقاولون لم يلتزموا بالجداول الزمنية أو بوسائل الأمان، ما جعل الأهالي يشعرون أن مشاريع التطوير تحولت إلى مصدر تهديد لحياتهم بدلًا من تحسينها.
وقال أحد شباب القرية: “نحن لا نعترض على التطوير، بالعكس، نحن نقدر جهود الدولة، لكن ما نراه الآن هو إهمال في التنفيذ، وعدم متابعة، وكأن حياة الناس لا تعني شيئًا”.
وأضاف علي طه النجار مدرس بالأزهر الشريف لـ”الحرية”، أن “والده أحد المصابين جراء السقوط في الحفر وهذه الحفر موجودة أكثر من 3 شهور دون تغيير، والمهندس القائم على المشروع تحدث إلينا بشكل غير آدمي وغير مقبول وسوف نحرر محضر إثبات حاله تجاهه”.

استغاثة للأهالي
وفي استغاثتهم، وجَّه الأهالي عدة مطالب واضحة إلى المسؤولين، داعين إلى التحرك العاجل قبل وقوع كوارث جديدة، ومن أبرز هذه المطالب الآتي:
- محاسبة المقاولين ومشرفي المشاريع المقصرين، وإلزامهم بوضع علامات تحذيرية واضحة في مواقع الحفر.
- توفير إضاءة مؤقتة ليلية في المناطق المفتوحة لتجنب وقوع الحوادث، خاصة للأطفال وكبار السن.
- الإسراع في استكمال الأعمال في المناطق التي تم فتحها منذ شهور ولم تُغلق بعد.
- تشكيل لجنة متابعة ميدانية من الوحدة المحلية والإشراف الفني لضمان سير العمل وفق معايير السلامة.
وأكد الأهالي، أن “حياة الناس ليست مجالًا للتجربة أو التأجيل”، محملين الجهات المنفذة والمشرفة كامل المسؤولية عن أي حادث يقع بسبب هذا الإهمال.
تحرك قانوني
من جانبهم أشار بعض ممثلي القرية إلى أنه سيتم تحرير محضر رسمي ضد المقاول المسؤول عن الحفر المفتوحة والإهمال في مواقع العمل، بعد تكرار التحذيرات دون استجابة.
كما طالب الأهالي اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، بضرورة إصدار توجيه عاجل لمتابعة أعمال “حياة كريمة” في دلجا، والتأكد من التزام المقاولين بمعايير السلامة العامة، حفاظًا على أرواح المواطنين.
وأكد أحد المشاركين في الحملة المجتمعية داخل القرية: “نحن نمد أيدينا للتعاون، لا نريد سوى بيئة آمنة لأطفالنا. تعبنا من الكتابة والكلام، لكن لن نصمت على الإهمال بعد الآن”.
شهور من المعاناة وتدهور الأوضاع
وتعاني قرية دلجا منذ أشهر من تدهور ملحوظ في أوضاع الشوارع نتيجة توقف أعمال البنية التحتية وترك مواقع العمل مفتوحة، مما جعل حياة الأهالي في خطر دائم.
إن ما يطالب به المواطنون ليس سوى الحد الأدنى من الأمان وحقهم في بيئة نظيفة وآمنة، خاصة في ظل مبادرة وطنية كبرى مثل “حياة كريمة” التي جاءت لتغيير واقع القرى المصرية نحو الأفضل.
ويأمل الأهالي أن تصل هذه الاستغاثة إلى المسؤولين في أقرب وقت، وأن تتحرك وزارة التنمية المحلية بالتعاون مع محافظة المنيا لاتخاذ إجراءات حازمة ضد المقصرين، حتى لا تتحول مشاريع التطوير إلى كوارث إنسانية جديدة.
وأكد الأهالي في ختام شكواهم: “نريد فقط حياة كريمة كما وعدت الدولة.. نريد أمانًا في طرقاتنا، وحماية لأطفالنا، واحترامًا لحقوقنا كمواطنين، لقد أصبحت شوارع دلجا بين الحفر والقبور، ولا بد أن يتحرك الجميع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن نفقد المزيد من الأرواح بسبب الإهمال وسوء المتابعة”.




















