تقرير: سمر أبو الدهب
في إطار تعزيز جهود مصر لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطاع التعدين، وبالتزامن مع توقيع شركة أنجلو جولد أشانتي رخصتين إضافيتين لاستكشاف الذهب، تبرز أهمية النموذج الجديد لاتفاقيات استغلال الذهب والمعادن.
وكان المهندس كريم بدوي، وزير البترول، التقى ممثلة الشركة لبحث سبل ضخ استثمارات إضافية وتوسيع نطاق العمل في المناطق البكر ضمن الدرع العربي النوبي.
نرشح لك: خبير اقتصادي: التنويع ضروري.. والذهب “حصن أمان” والنحاس مُتقلب وعالي المخاطر
مزايا الاتفاقية الجديدة
في هذا الصدد، قال أحمد خلاف، الخبير الاقتصادي، إن نموذج الاتفاقية المستحدثة لاستغلال الذهب والمعادن يمثل نقلة نوعية في بيئة الاستثمار التعديني، ويتمتع بميزتين اقتصاديتين وماليتين رئيسيتين تجعلانه جاذبًا للشركات العالمية الكبرى، حيث تتمثل الميزة الأولى في التحول نحو نظام الإتاوات والضرائب والأرباح المشتركة بدلاً من نموذج تقاسم الإنتاج التقليدي.
وأوضح خلاف، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن هذا النظام الجديد يعكس الممارسات العالمية الحديثة ويقلل من المخاطر الأولية على المستثمر، خاصة في مرحلة الإنتاج التجاري، أما الميزة الثانية فهي منح مرونة أكبر للشركات في إدارة تكاليف التشغيل ورأس المال المستثمر، مما يرفع من الجدوى الاقتصادية للمشاريع على المدى الطويل، خاصة في ظل تقلبات أسعار المعادن العالمية.
توقعات بجذب استثمارات أوسع للقطاع
وأكد أن تأثير هذا النموذج سيتجاوز مجرد زيادة إنتاجية منجم السكري ليشمل جذب شركات تعدين عالمية أخرى مصنفة.
وتوقع خلاف، أن يؤدي نجاح تطبيق هذا النموذج مع عملاق مثل أنجلو جولد أشانتي إلى تدفق استثمارات أوسع، لا تقتصر فقط على الذهب بل تمتد لتشمل المعادن المصاحبة الأخرى ضمن الدرع العربي النوبي الغني، مؤكدًا أن هذا التدفق الاستثماري يسرّع من وتيرة الاستكشاف ويفتح آفاقًا جديدة لتطوير سلاسل القيمة المضافة لقطاع التعدين في مصر.
الأثر الاقتصادي الواسع لاستكشاف المناطق البكر
وبخصوص الرخصتين الجديدتين اللتين تغطيان أكثر من 2200 كيلو متر مربع من المناطق البكر، أشار خلاف، إلى أن الآثار الاقتصادية الأوسع لهذه الاستكشافات في مناطق الدرع العربي النوبي تتعدى العائدات المالية المباشرة لخزينة الدولة.
وتابع أن هذه الاستكشافات تُعد محركاً لخلق فرص العمل المتخصصة، حيث تتطلب أنشطة البحث والتنقيب مهندسين وجيولوجيين وفنيين على مستويات عالية، مما يدعم التوجه نحو بناء الكوادر المصرية المؤهلة عبر برامج الشراكة والتدريب مع الشركات العالمية.
نقل التكنولوجيا وتأمين سلاسل الإمداد
وأضاف أن تطوير هذه المناطق البكر يساهم بشكل فعال في نقل التكنولوجيا المتقدمة، خاصة في مجالات السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، مما يرتقي بالمعايير المطبقة في القطاع بأكمله.
وأردف أن الأهم أن الاستكشافات الناجحة في تلك المساحات الشاسعة تزيد من الاحتياطي المؤكد لمصر من الذهب والمعادن، مما يعزز من الملاءة الاقتصادية للدولة، ويؤمن إمدادات خام الذهب لتطوير مصافي التصفية والتصنيع المحلي، ليتحول الذهب من مجرد سلعة خام للتصدير إلى عنصر أساسي في صناعة وطنية متكاملة ذات قيمة مضافة أعلى.




















