في الوقت الذي يتطلع فيه المجتمع إلى تطوير المناهج وفتح آفاق التفكير لدى الطلاب، جاءت تصريحات وزير التعليم الأخيرة حول “حظر النقاش في المدارس” صادمة للكثيرين.
عاد وزير التعليم الذي سبق أن أثار الجدل بقرارات تتعلق بنظام البكالوريا وتعديلات الثانوية العامة، يعود مجددًا إلى الواجهة بقرار يراه البعض تنظيميًا، في حين يرى البعض الآخر أنه يفتح أبوابًا واسعة حول فلسفة التعليم في مصر.
وزير التعليم يصدر قرارًا بحظر النقاشات السياسية والدينية داخل المدارس
أصدر الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، قرارًا وزاريًا عاجلًا يقضي بحظر التطرق داخل المدارس إلى أي قضايا خلافية ذات طابع سياسي أو ديني، وذلك اعتبارًا من بداية العام الدراسي الجديد 2025/2026.
وأوضح القرار أن الهدف الأساسي من هذا التوجيه هو الحفاظ على بيئة تعليمية آمنة ومحايدة، تركز على الجوانب التربوية والعلمية فقط، بعيدًا عن أي جدل أو استقطاب سياسي أو ديني قد يؤثر على استقرار العملية التعليمية أو يعرض الطلاب لتأثيرات غير تعليمية.
وشددت وزارة التربية والتعليم على أن القرار يطبق على جميع المدارس بكافة أنواعها، سواء الحكومية أو الخاصة أو الدولية، وأن جميع العاملين في الحقل التعليمي مطالبون بالالتزام الكامل بتنفيذه دون استثناءات.
وأكدت الوزارة أن أي تجاوز لهذا القرار سيقابل بإجراءات قانونية صارمة، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن توجه أوسع لتعزيز قيم الانضباط داخل المدارس، وضمان أن تظل العملية التعليمية بعيدة عن أي انقسامات فكرية أو توجهات أيديولوجية.
وشددت الوزارة على أن المدرسة يجب أن تبقى ساحة للعلم والمعرفة فقط، وليست منبرًا للنقاشات السياسية أو الدينية التي قد تُحدث توترًا أو انقسامًا بين الطلاب أو المعلمين، في وقت تسعى فيه الدولة إلى ترسيخ بيئة تعليمية مستقرة ومثمرة.
جدل حول قرار وزير التعليم
أثار قرار وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد اللطيف، بحظر التطرق إلى القضايا ذات الطابع السياسي أو الديني داخل المدارس، موجة واسعة من الجدل بين الأوساط التعليمية والتربوية، وكذلك بين أولياء الأمور والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي: “ده أكبر دليل على فشل مؤسسات الدولة بشكل عام في إدارة حوار فيه تنوع واختلاف في الرؤيا والتوجه… الدول الأحادية مكتوب عليها الدمار والهلاك حتمي”.
وتابع آخر: “دا الدول المتقدمة بتدرس السياسة وتعمل برلمان للاطفال زي مجلس النواب والاطفال يناقشوا فيه مع متخصص بكل حرية”، في حين أكمل آخر: “ليه يعنى طول عمرنا فى المدارس بيكلمونا مدرسين العربى والدراسات عن كل القضايا المثاره حولنا وخصوصا قضية فلسطين وكنا بنعمل مظاهرات فى المدرسةوطلعنا جيل واعى عنده انتماء لبلده ولوطنه العربي مش زي الجيل الجديد اللي بيفتحوا الكاميرا ويبيعوا دينهم ومبادئهم عشان الفلوس ولو إسرائيل شغلتهم جواسيس هنبقى زى إيران كده”.
وأكمل آخر: “طبعاً طبعا لازم نبني جيل جاهل لا يفقه شيئا امال هنسيطر عليهم ازاي عشان محدش يقول حقي ومش حقي ويوجعوا دماغنا اكيد قرار موفق استمر”، وأضاف آخر: “امال امتى تخرج جيل واعي ويفهم في السياسه ومشاكل الدوله أللا بالنقاش وتفتيح الآفاق الحواريه من الصغر عشان كده مش عرفين ننتخب مين في المجالس النيابه”.
واستطرد آخر: “كده مش بتعلم سياسة كده بتعلم خوف المدرسة هي أساس السياسة و العلاقات الانسانية علي أيامنا كنا بنعمل تمثيلية البرلمان وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة و كل واحد يمثل بلد فكان عندنا ثقافة أما هذا الرعب من التحدث لا يربي إلا الخوف”.

برلماني يهاجم قرار حظر النقاش في المدارس
وفي هذا السياق، تقدَّم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال عاجل إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أعرب فيه عن رفضه للقرار الوزاري الأخير الذي يقضي بحظر مناقشة القضايا ذات الطابع السياسي أو الديني داخل المدارس خلال العام الدراسي الجديد، محذرًا من تداعياته على البيئة التعليمية والطلاب.
واعتبر البياضي أن القرار يتعارض بشكل مباشر مع نصوص الدستور المصري، خاصة المواد التي تنص على دعم بناء الشخصية المصرية وتعزيز قيم المواطنة والانفتاح، مشيرًا على وجه الخصوص إلى المادة 19 التي تؤكد على أهداف التعليم، والمادة 23 التي تكفل حرية البحث العلمي، إلى جانب المادة 65 التي تنص على حرية الفكر والرأي والتعبير.
وانتقد النائب ما وصفه بالتناقض الصارخ بين مضمون القرار الوزاري والمحتوى الفعلي لبعض المناهج الدراسية، مثل مادة التاريخ والتربية الوطنية والدينية، التي بطبيعتها تتناول موضوعات سياسية ودينية، متسائلًا: “كيف يُمنع النقاش حول قضايا واردة في المنهج نفسه؟”
وأشار البياضي إلى أن تطبيق القرار بهذا الشكل قد يؤدي إلى تحويل المدارس إلى بيئة مغلقة قائمة على التلقين والجمود، بدلًا من أن تكون مساحة للحوار وتنمية التفكير النقدي لدى الطلاب، مؤكدًا أن ذلك يخلق جيلًا خائفًا من التعبير وغير قادر على الانخراط الواعي في قضايا مجتمعه.
وطالب البرلماني الحكومة بإعادة النظر في القرار، والبدء بخطة لتدريب المعلمين على إدارة النقاشات بشكل تربوي يُراعي التعددية الفكرية، بدلًا من اللجوء إلى الحظر والمنع، مؤكدًا أن السكوت عن الأفكار لا يعني معالجتها، وأن تكميم العقول داخل المدارس يضر بمستقبل التعليم والوطن بأكمله.
اقرأ أيضًا: فريدي البياضي يهاجم قرار وزير التعليم بحظر النقاش في المدارس: «خرق للدستور وتكميم لعقول الطلاب»






















