بالنسبة للمسيحيين الأرثوذكس في قطاع غزة، فإن الحرب المستمرة تعني أن عيد الفصح هذا هو وقت الحزن والألم.
وفي يوم أحد عيد الفصح، سيلتزم مسيحيو غزة الذين يتبعون الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية بالطقوس الدينية ويصلون من أجل السلام، ويتخطون الاحتفالات التي تصاحب عادة العيد.
وكان العشرات من المسيحيين من بين أكثر من 34 ألف فلسطيني قتلوا منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر، وفقا لوزارة الصحة في غزة.
وأجبرت الحرب أيضًا أكثر من 1.7 مليون شخص على النزوح، وفقًا لوكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ولجأ الكثير منهم إلى المدارس والمستشفيات ودور العبادة.
ومع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية في إحداث الخراب في جميع أنحاء قطاع غزة، تعرضت العديد من الكنائس لأضرار، بما في ذلك واحدة من أقدم الكنائس النشطة في العالم، كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس في حي الزيتون بمدينة غزة.
في 19 أكتوبر، أدت غارة جوية إسرائيلية بالقرب من الكنيسة إلى مقتل ما لا يقل عن 17 مسيحيًا من بين المئات الذين لجأوا إلى مجمع الكنيسة.
وفي 13 ديسمبر، قُتلت أم مسيحية وابنتها برصاص قناص إسرائيلي أمام كنيسة العائلة المقدسة، وهي الأبرشية الكاثوليكية الوحيدة في غزة، في نفس الحي.
وكان مئات الأشخاص يعيشون في تلك الكنيسة أيضًا.
وبعد أيام، في 17 ديسمبر، قصفت غارات جوية إسرائيلية جمعية الشبان المسيحية في وسط غزة، حيث تم إيواء 300 نازح، مما أسفر عن مقتل 6 أشخاص.
وشنت إسرائيل حملتها الجوية والبرية على قطاع غزة في 7 أكتوبر، بعد أن تسلل العشرات من مسلحي حماس إلى جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز أكثر من 240 آخرين كرهائن.
نبيل سابا، الذي فر من مدينة غزة مع عائلته في ديسمبر الماضي، لجأ إلى كنيسة العائلة المقدسة في المدينة، حيث يقيم حوالي 400 مسيحي.
ويقول سابا إن الاحتفالات مستحيلة.
ويضيف: “قبل الحرب، كان المسيحيون يزينون عيد الفصح وكانت العائلات تجتمع لتناول عشاء عيد الفصح التقليدي ويطلقون الألعاب النارية بعد إقامة الصلاة وتقديم الحلويات والهدايا للأطفال”.
ويزيد: “هذا العام مختلف”.
ويعرب سابا عن أسفها للظروف المزرية التي تعيشها الكنيسة، وزادت: “نحن ننام على مراتب على الأرض، بالكاد لدينا ما يكفي من الطعام والماء للبقاء على قيد الحياة، وسط انقطاع كامل للتيار الكهربائي وخوف دائم من التعرض للقتل”.
فيما يقول جورج أنطون، مدير ملجأ الطوارئ في كنيسة القديس برفيريوس، إن فرحة عيد الفصح قد اختفت هذا العام.
ويقول إن حوالي 600 مسيحي يقيمون حاليا في الكنيسة. وقد فقد أكثر من 70% منهم منازلهم بسبب الغارات.
ويضيف أن المسيحيين في غزة لم يعد لديهم مكان يذهبون إليه سوى الكنيسة، وإنهم يعيشون في نفس الظروف الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان غزة الآخرون ويكافحون بدون طعام وأدوية وحليب أطفال.
ويتابع أنطون أن العديد من النازحين في الكنيسة أصيبوا بشظايا القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنازل المجاورة.
أما ابتسام ترزي من مدينة غزة، فتقول إن مراسم عيد الفصح ستقتصر على الشعائر الدينية.
وتضيف: “كنت أتمنى شراء صبغة لتلوين البيض وتوزيعها على الأطفال، كما اعتدت أن أفعل كل عام كجزء من تقاليدنا في عيد الفصح”.
وتزيد: “لكن لا يوجد فرح هذا العام، ولا نجد بيضاً لنشتريه”.
وتروي ترزي قصة جارتها المسلمة وصديقتها المقربة، وتقول: “لقد فقدت جارتي زوجها و4 من أبنائها عندما تعرض منزلها للقصف.. غادرت إلى الجنوب مع ابنها الوحيد المتبقي.. ولم أسمع عنها منذ ذلك الحين”.
وتقول إنها ستصلي من أجل سلامتها ومن أجل عودتها إلى مدينة غزة.
ومثل ترزي، فقد العشرات من المسيحيين الأمل في المستقبل في غزة، وتقول إنها تفكر جديا في مغادرة الجيب إلى الأبد.
وكان يعيش في الأراضي الفلسطينية قبل نكبة 1948 أكثر من 30 ألف مسيحي، بحسب اللجنة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات.
وقد بدأت أرقامهم في الانخفاض تدريجياً منذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967.
واليوم، يُعتقد أن أقل من 800 مسيحي ما زالوا في غزة.
يقول الأب مانويل مسلم، عضو اللجنة الإسلامية المسيحية، إن العشرات غادروا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول.
ووفقًا لدراسة أجرتها جامعة “نوتردام” في يونيو/حزيران 2022، كان حوالي 1300 مسيحي يعيشون في غزة وقت إجراء الدراسة، 89% منهم أرثوذكس و9.3% كاثوليك، والباقي 1.7% بروتستانت.
يضيف مسلم: “لست متأكداً مما إذا كان أولئك الذين بقوا سيتمكنون من العيش في مكان يستحيل فيه البقاء على قيد الحياة”.
ويزيد: “إن مجتمعنا المسيحي الصغير في غزة معرض لخطر الإبادة مع استمرار هذه الحرب”.
وحذر من أنه المسمار الأخير في نعش الوجود المسيحي في قطاع غزة.





















