في إطار سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البلطجية، والتي تضرب عرض الحائط بالقوانين الدولية ومبادئ الأمم المتحدة (الخاصة بعدم التدخل في شؤون الدول وعدم التعدي على سيادتها)، يقوم دونالد ترامب بالعدوان على جمهورية فنزويلا البوليفارية، ويختطف رئيسها المنتخب شرعيًا نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس وينقلهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تمهيدًا لتقديمهما للمحاكمة بزعم اتهامات بتهريب المخدرات وتبييض أموال المدخرات.
وهنا علينا أن نتساءل: هل نحن نعيش في غابة يحكمها منطق القوة والهيمنة، ويفترس فيها القويُّ الضعيف؟
تعتبر أمريكا دول قارة أمريكا اللاتينية الحديقة الخلفية لها، التي من حقها نهب ثرواتها الكبيرة من النفط والذهب والمعادن النادرة، ومن هنا لا بد من الحفاظ على وجود رؤساء تابعين لسيد البيت الأبيض ولمصالحه على حساب مصالح شعوبهم.
عندما وقف الرئيس نيكولاس مادورو أمام الولايات المتحدة الأمريكية رافضًا الخضوع والاستسلام، وتصدى هو وشعبه للسياسات الأمريكية المتغطرسة، والعقوبات الاقتصادية الأمريكية الجائرة على بلاده، عند ذلك بدأت التهديدات الأمريكية العسكرية، والتي انتهت بخطف الرئيس وزوجته، ليس هذا فقط بل وخرج علينا ترامب ليعلن أن واشنطن ستدير فنزويلا لحين الانتقال الآمن للسلطة، وأنه سيتصرف في نفط فنزويلا باعتباره ملكًا لبلاده!!
وفي رد فعل قوي من داخل فنزويلا، وصفت حكومة كاراكاس الهجوم الأمريكي بأنه العدوان الأكبر من نوعه، وأعلن وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز التعبئة العامة في صفوف القوات المسلحة، مؤكدًا رفض التعاون أو التنازل عن سيادة واستقلال فنزويلا، داعيًا إلى الوحدة الوطنية لمواجهة ما وصفه بمحاولة جرّ البلاد إلى الفوضى.
ومن ناحيته، أكد وزير الخارجية الفنزويلي إيفان جيل رفض بلاده للهجوم الأمريكي، الذي استهدف مواقع عسكرية ومدنية وأحياء سكنية وبنية تحتية في قلب العاصمة كاراكاس، معتبرًا أن الهدف الأساسي لهذا العدوان هو الاستيلاء على الثروات الاستراتيجية لفنزويلا، وخاصة البترول والذهب.
وفي خطوة سريعة، أعلنت المحكمة العليا في فنزويلا تعيين نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز خلفًا لمادورو، التي رفضت ما حدث باعتباره تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا للسيادة الوطنية، وطالبت بالحفاظ على حياة مادورو وزوجته والإفراج عنهما.
ووسط قلق عالمي، بدأت العديد من الدول باستهجان وإدانة هذا الموقف، باعتباره انتهاكًا لسيادة دولة مستقلة، وانتهاكًا للقانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة التي يجب احترامها.
إن ما تقوم به الرأسمالية الأمريكية الاستعمارية المتوحشة والمعسكرة من تهديدات عسكرية لدول العالم، وما تقوم به شريكتها الحكومة الفاشية الصهيونية اليمينية المتطرفة من عدوان على الشعب الفلسطيني، والمشاركة مع دول أخرى في تنفيذ خطة التفتيت والتقسيم لدول الشرق الأوسط، وفي القلب منها الدول العربية، ينذر بحرب عالمية ثالثة لإعادة تقسيم العالم بين القوى الكبرى.
إن الأمل في تحرك الشعوب وتصديها للأنظمة الاستعمارية، والأنظمة التي تتبع السياسات الأمريكية الكارثية والمخططات الإجرامية التي تهدد أمن واستقرار الدول وتهدد مصالح الشعوب.






















