فى لقاء رئيس الوزراء المصرى بالرئيس الصينى شى جين بينج، فى “قمة شنغهاى للتعاون بلس” الخامسة والعشرين، والتى انطلقت فى 31 أغسطس 2025، واستضافتها مدينة “تيانجين” الصينية بحضور أكثر من 20 زعيما وعدد من رؤساء المنظمات الدولية، أكد رئيس الوزراء المصرى على أن الصين شريك استراتيجى يُعتَمد عليه.
كما أكد رئيس وزراء مصر الذى يحضر نيابة عن الرئيس المصرى، أنه سيعمل على جذب مزيد من الاستثمارات الصينية داخل مصر، وخاصة فى المنطقة الصناعية الصينية التابعة لشركة “تيدا” الموجودة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسيعمل أيضا على جذب استثمارات جديدة فى مجال الطاقة، وتحلية المياة، والسيارات الكهربائية، مع إمكانية عمل الشركات الصينية فى مناطق جديدة فى العاصمة الإدارية ومدينة العلمين.
وفى لقائهما معا أكد الرئيس الصينى شى جين بينج على عمق العلاقات المصرية الصينية ومتانتها، كما أكد أيضا على دعمه استمرار عمل الشركات الصينية، وتوسيع استثماراتها فى السوق المصرية، ودعمه لزيادة السياحة المصرية الصينية. العربية. وشدد رئيس الصين على أهمية التعاون المشترك، من أجل الحفاظ على النظام الدولى القائم على القانون الدولى وعدم التمييز، مع الحفاظ على النظام التجارى الدولى والتعاون المشترك على أساس المنفعة المتبادلة، وأكد أيضا على حل مشكلات وصراعات منطقة الشرق الأوسط من خلال الحوار.
عُقِدت قمة شنغهاى هذا العام وسط توترات، وصراعات، وحروب تسود العالم، ووسط سياسات أمريكية اقتصادية وتجارية، تؤدى إلى عدم الاستقرار، وتمثل تحدياً للأمن الاقتصادى والمالى لدول منظمة شنغهاى، وفى مقدمتها الصين وروسيا والهند. وتركز القمة هذا العام على تعزيز التنمية المستدامة، مع التركيز على الاقتصاد الرقمى (البنية التحتية الرقمية والتحول الرقمى للصناعات التقليدية). ومشروعات الطاقة المتجددة
مع بداية القرن الواحد والعشرين تأسست منظمة شنغهاى فى عام 2001، من أجل حفظ الأمن، وتعزيز السلام والحوار والثقة بين أعضائها، ويجدر الإشارة إلى أن مصر انضمت لمنظمة شنغهاى كشريك إقليمى عام 2022. وتهدف المنظمة إلى تعزيز التعاون فى مختلف المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية،والأمنية، ومواجهة التكتلات الدولية، بالعمل على إقامة نظام ديمقراطى وعادل، ومن أهدافها أيضا، مكافحة الإرهاب ومواجهة التطرف، والتصدى لتجارة الأسلحة والمخدرات.
توسعت المنظمة لتتجاوزقارة أسيا لتشمل دولا فى أوروبا والشرق الأوسط، ووصل عدد دولها الآن إلى عشرة دول أعضاء، ودولتين مراقبتين، وأربعة عشر شريك جوار، وخمسة من دول مجلس التعاون الخليجى، وتركيا وعدد من الدول الأسيوية، وتغطى دول المنظمة ما يقرب من نصف سكان العالم، وتسهم فى الناتج العالمى بنسبة 25%، وتمتلك المنظمة قدرات نووية عسكرية لدول الهند وروسيا وباكستان والصين، وقدرات نووية سلمية لدول أخرى مثل إيران وكازاخستان وبيلا روسيا.
مع بداية العقد الثانى من القرن الواحد والعشرين ومع صعود أقطاب جديدة فى العالم كالصين وروسيا تهدد الهيمنة الأمريكية على دول العالم، وخاصة دول الجنوب، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية فى معاداة الصين، واستمر التصعيد فى معاداة الصين فى عهد الرئيس جو بايدن ووصل لأشده فى فترة دونالد ترامب الحالية، والتى بدأها بشن عدوان على نظام التجارة العالمى، بفرض رسوم جمركية باهظة على السلع والمنتجات التى تستوردها الولايات المتحدة الأمريكية من كافة الدول، وتراوحت هذه الرسوم بين 25% إلى 100%.
ونتيجة لهذه السياسات الأمريكية الجائرة والتى تهدد الاقتصاد العالمى وتؤدى إلى مزيد من التوترات والمواجهات، بدأت دول الجنوب فى التعاون معا، من أجل مواجهة السياسات الأمريكية، ونشطت منظماتها ومنها البريكس والأسيان وشنغهاى من أجل عالم يسوده السلام والأمن والإنصاف والازدهار.
ركزت القمة هذاالعام على تعزيز التنمية المستدامة، مع التركيز على الاقتصاد الرقمى (البنية التحتية الرقمية والتحول الرقمى للصناعات التقليدية). ومشروعات الطاقة المتجددة، ووجهت رسائل هامة منها وضع بدائل اقتصادية لضبط المشهد الدولى الاقتصادى وإعادة ترتيب المشهد الدولى فى إطار التعددية القطبية، مع رسالة واضحة للغرب أن الصين قوى كبرى تقول “القطب الواحد لم يعد مقبولا”.
وفى كلمته أمام القمة أشار الرئيس الصينى شى جين بينج إلى أن هذا العام 2025، عام الذكرى ال 80 لتأسيس الأمم المتحدة، والتى قدمت للعالم منظومة دولية تقوم على أساس القانون الدولى والمبادىء الأساسية للعلاقات الدولية، وميثاق يساهم فى صيانة السلام والتنمية فى العالم.
واستكمل الرئيس الصينى حديثه مؤكدا على أن الصين طرحت مبادرت هامة عالمية للأمم المتحدة مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمى، ومبادرة الحضارة العالمية، والتى تقوم على تعزيز التعاون والاستفادة المتبادلة بين الحضارات، كما قدمت مبادرة الحوكمة العالمية، وتهدف مبادرة الحوكمة العالمية إلى تعزيز كفاءة المنظومة الدولية والآليات القائمة، وتمكينها من التكيف مع الظروف المتغيرة بصورة أفضل وخدمة مصالح الدول وخاصة الدول النامية بشكل أفضل.
وفى الثالث من سبتمبر ووسط حضور دولى واسع، استعرض الرئيس الصينى القوات فى بكين، خلال عرض عسكرى، بمناسة الذكرى ال 80 للانتصار فى حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان اليابانى، والحرب العالمية ضد الفاشية، وسط هتافات مدوية ( العدالة ستسود – السلام سيسود – الشعب سيسود)، وكشفت الصين خلال العرض العسكرى عن مجموعة الأسلحة الجديدة، ومنها صواريخ مضادة للسفن وهى صواريخ باليستية فرط صوتية لمواجهة البحرية الأمريكية، والعديد من الأسلحة المتقدمة والمتفوقة عسكريا، لمواجهة الضغوط الغربية.
وتصدرت وسائل الإعلام صورة ذات معنى ورسالة وهى صورة الرئيس الصينى شى جين بينج، مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، ورئيس كوريا الشمالية كيم كونج أون، رسالة للغرب والولايات المتحدة الأمريكية مفادها أن حلفا جديداً يتشكل من هؤلاء الثلاثة وآخرين معهم، فى مواجهة سياسات وتحركات الولايات المتحدةالأمريكية الأخيرة، والتى تهدد السلام العالمى، وتهدد منظومة التجارة العالمية.
لقد استطاعت الصين أن ترسل رسالة ردع واسعة فى حضور حلفائها باستعراض القوة الدبلوماسية والقوة العسكرية لبكين فى مواجهة الغرب.
إننا نتمنى استمرار التعاون بين دول الجنوب من أجل مواجهة هيمنة القطب الواحد، ومن أجل عالمٍ متعدد الأقطاب أكثر عدالة، عالمٍ خالٍ من العنف والصراعات، عالمٍ يقوم على تعزيز التعاون من أجل المساواة وخير البشرية والسلام والاستقرار.






















