قضية زواج القاصرات تعود للواجهة، لم تكن “ماجدة”، الفتاة صاحبة الـ15 عامًا، تتخيل يومًا أن تصبح قصتها حديث مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أن يتحول بكاؤها في فيديو مدته 27 ثانية إلى موضوع نقاش في البيوت والمقاهي والبرلمان والمجالس القانونية.
فيديو حفل زفافها على شاب من ذوي متلازمة داون، والذي ظهرت فيه حزينة وباكية، أشعل مواقع التواصل وفتح الباب من جديد للنقاش حول قضية شائكة وقديمة في مصر: زواج القاصرات.
قضية زواج القاصرات تعود للواجهة
القصة بدأت في إحدى قرى مركز الصالحية الجديدة بمحافظة الشرقية، فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا تتزوج من شاب مصاب بمتلازمة داون، في مراسم زفاف عُقدت بشكل عرفي، دون توثيق رسمي، لأن القانون لا يسمح بتوثيق زواج من هم دون الـ18 عامًا.
ورغم أن العروس خرجت بعد انتشار الفيديو لتدافع عن زواجها وتؤكد أنه تم بعد “قصة حب دامت 8 أشهر”، إلا أن هيئة حماية الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة تلقت بلاغًا رسميًا، وتدخلت على الفور، ورفعت الأمر للنيابة العامة.

نرشح لك: عروس الشرقية وعريس متلازمة داون: قصة حب تواجه العاصفة.. والنيابة تدخل على الخط
بكاء العروس
المشهد الذي وثق بكاء “ماجدة” لم يكن تفصيلاً عاديًا، آلاف المتابعين تساءلوا: هل كانت مجبرة؟ هل تدرك معنى الزواج فعلًا؟ هل هذا قرارها أم قرار أهلها؟ ومع أن العروس حاولت أن تُغلق هذا الباب بتصريحات تنفي إجبارها، إلا أن الجدل لم يتوقف.
الناس انقسموا لفريقين، الأول يرى أن من حق المصابين بمتلازمة داون أن يتزوجوا إذا كانوا قادرين على ذلك، والثاني تعاطف مع الفتاة واعتبر بكاءها دليلاً على رفضها، مشككًا في مدى وعيها وقبولها الفعلي بهذه الخطوة.
النيابة تحقق والمجلس القومي يتدخل
النيابة العامة في شمال الشرقية بدأت التحقيق فورًا، وطلبت تحريات المباحث للتأكد من سن الفتاة، وتبين أنها بالفعل لم تبلغ السن القانوني.
كما حضر ممثلون عن وحدة حماية الطفل التحقيقات، وأوصوا بإيداع الفتاة لدى أحد أقاربها، مع تقديم دعم نفسي واجتماعي لها.
وفي بيان رسمي، أكد المجلس القومي للطفولة والأمومة أن حماية القاصرات من الزواج المبكر مسؤولية مجتمعية وقانونية، وأنه سيتابع القضية حتى نهايتها.

نرشح لك: النيابة تقرر حجز والدي عروس الشرقية في واقعة زفاف عريس متلازمة داون
رأي القانون
القانون المصري واضح في هذه المسألة، فلا يجوز توثيق عقد زواج أي شخص لم يبلغ 18 عامًا، سواء كان ذكرًا أو أنثى، بحسب المادة (2) من قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008.
كما أن المادة (267) من قانون العقوبات تفرض أقصى العقوبات على من يواقع أنثى قاصر دون رضاها، وقد تصل إلى الإعدام في بعض الحالات.
ورغم ذلك، فإن الزواج العرفي ما زال يُمارس في بعض القرى والمناطق الريفية، بعيدًا عن أعين القانون، وفي أحيان كثيرة يتم “التصالح” لاحقًا مع الأمر بتوثيق الزواج بعد أن تبلغ الفتاة السن القانوني.

تصريحات والد العريس
في تصريحات لوسائل الإعلام، قال والد العريس “عبد العاطي” إن ابنه محمد شاب طيب، يعمل وينفق على نفسه، وأحب “ماجدة” وارتبط بها عن اقتناع.
وأضاف: “لن أسامح من نشر الفيديو وعكر فرحتنا”، وأكد أن العروس كانت تبكي بسبب عدم اكتمال تصوير “السيشن” الخاص بالفرح.
أما العروس نفسها فقالت إنها سعيدة بزواجها، وأن ما حدث “سوء فهم كبير”، وأنها تحب زوجها وتعيش معه حياة مستقرة.
لكن هذا التصريح لم ينهي النقاش، بل زاده تعقيدًا، فالكثيرون تساءلوا: حتى لو كان هناك حب متبادل، هل يُعقل أن يتم الزواج عرفيًا بفتاة عمرها 15 عام؟ وهل كانت تملك الوعي الكافي لاتخاذ قرار مصيري كهذا؟.
تعليق دار الإفتاء
دار الإفتاء المصرية دخلت على خط القضية، مؤكدة أنه لا يوجد مانع شرعي من زواج ذوي الإعاقة الذهنية إذا توفرت أركان الزواج، وتم الأمر برعاية تضمن مصلحتهم، لكنها شددت على ضرورة مراعاة الأهلية العقلية والقدرة على تحمل المسؤولية.
وأضافت أن الخوف من إنجاب أطفال يعانون من نفس الإعاقة لا يعد سببًا كافيًا لمنع الزواج، مع ضرورة الرجوع إلى الأطباء في هذه النقطة تحديدًا.

زواج القاصرات
بحسب تقارير سابقة للمجلس القومي للطفولة، فإن زواج القاصرات لا يزال منتشرًا في بعض المحافظات المصرية، خاصة في المناطق الريفية والصعيد، وترجع بعض الدراسات استمرار هذه الظاهرة إلى الفقر، وقلة الوعي، والرغبة في التخلص من عبء تربية الفتاة.





















