مع اقتراب المواجهة المرتقبة بين منتخب مصر ومنتخب كوت ديفوار، يدور جدل فني واسع حول الخطة والتشكيل الذي سيعتمد عليه الكابتن حسام حسن.
فكرة القدم الحديثة لا تعترف بمفاهيم “الدفاع” و”الهجوم” ككيانات منفصلة، بل هي منظومة “انضباط تكتيكي” متكاملة، تبدأ من كيفية إغلاق نقاط قوة الخصم، وتنتهي بكيفية استغلال نقاط ضعفه.
ومن هذا المنطلق، فإن التسريبات التي تتحدث عن خطة لعب (5-3-2) بدون مهاجم صريح، تثير انزعاجاً فنياً كبيراً، ليس لتقليل من شأن أي لاعب، بل لأنها تتجاهل الدور “الإجباري” الذي يجب أن يلعبه لاعب بمواصفات مصطفى محمد.
لماذا وجود مصطفى محمد ضروري؟ 4 أسباب حاسمة
إن قرار استبعاد مصطفى محمد المحتمل لا يتعلق بدوره الهجومي فقط، بل يمتد لأدوار تكتيكية حيوية، يمكن تلخيصها في أربع نقاط رئيسية:
1. استغلال ضعف كوت ديفوار بين الخطوط: نقطة الضعف الكبرى للمنتخب الإيفواري هي المساحة الشاسعة التي تظهر بين خطي الدفاع والوسط بسبب النزعة الهجومية للاعبيه (فرانك كيسييه وإبراهيم سانجاري).
لاستغلال هذه المساحة، يحتاج المنتخب المصري للاعب يسقط بين الخطوط لاستلام الكرة والتوجه نحو المرمى، وهو دور يجيده إمام عاشور وعمر مرموش.
لكن وجود مصطفى محمد أمامهم “يثبّت” قلبي الدفاع ويسحبهم للخلف، مما يخلق هذه المساحة من الأساس لزملائه القادمين من الخلف. بدونه، من سيشغل المدافعين؟
2. الضغط على مفاتيح لعب الخصم: يبني منتخب كوت ديفوار هجماته بشكل مباشر وسريع عن طريق قلبي الدفاع (خاصة إيفان نديكا) أو لاعب الوسط (فرانك كيسييه). المهاجم هو خط الدفاع الأول، ومصطفى محمد هو اللاعب الأكثر قدرة في المنتخب على ممارسة الضغط العالي والعكسي (Counter-press) بـ “وورك ريت” (معدل عمل) ممتاز.
وجوده سيجبر مدافعي كوت ديفوار على لعب كرات غير مريحة، مما يكسر إيقاع بناء هجماتهم الخطيرة.
3. الحل في الكرات الطويلة والمحطات الهجومية: عندما يتعرض المنتخب المصري لضغط عالٍ، يصبح اللجوء للكرة الطويلة حلاً ضرورياً.
من هو اللاعب القادر على استقبال هذه الكرات كرأس حربة “محطة” يحافظ على الكرة ويسمح للفريق بالصعود؟ الإجابة الوحيدة هي مصطفى محمد.
4. السلاح الحاسم في الكرات العرضية: إذا تأزم الموقف واحتاج المنتخب لفتح الملعب والاعتماد على الكرات العرضية من أحمد فتوح أو محمد هاني (أو زيزو)، فمن هو اللاعب الذي سيتم إرسال العرضيات له داخل منطقة الجزاء؟ مرة أخرى، الإجابة هي مصطفى محمد.
إن التخلي عن مصطفى محمد يعني خسارة عمر مرموش أيضاً، الذي يتألق كجناح أو مهاجم ثانٍ (Shadow Striker) لكنه يفقد 70% من خطورته عندما يلعب كمهاجم صريح وظهره للمرمى.
تصريحات صلاح.. رفع للضغوط أم رسالة مبطنة؟
على صعيد آخر، أثارت تصريحات محمد صلاح التي قلل فيها من حظوظ مصر في الفوز باللقب جدلاً واسعاً.
التحليل المنطقي، بعيداً عن نظرية المؤامرة، يشير إلى أن صلاح، كقائد، يهدف إلى “رفع الضغوط” عن زملائه.
إنها استراتيجية معروفة يقوم بها النجوم الكبار لأخذ “الهجوم” الإعلامي على عاتقهم وترك الفريق يعمل في هدوء.
فالعلاقة الممتازة التي تجمع صلاح بنجوم الفريق (الشناوي، زيزو، مرموش، تريزيجيه) تؤكد أن نيته هي دعم الفريق، خاصة وأن هؤلاء اللاعبين أنفسهم، كما تشير المصادر، لديهم رغبة قوية في مساعدة صلاح على الفوز باللقب الذي استعصى عليه مرتين.






















