يعد الدوري المصري الممتاز من أعرق بطولات كرة القدم في الوطن العربي وإفريقيا، حيث تأسس في موسم 1948-1949.
وانطلقت البطولة بعدد محدود من الأندية، لكنها نجحت مع مرور الوقت في جذب الأنظار وإثارة اهتمام الجماهير، لتصبح البطولة الأهم والأشهر في مصر، وهي محطة رئيسية للمواهب الكروية من جميع أنحاء البلاد.
في تلك النسخة الأولى من البطولة، كانت فرق مثل الأهلي والزمالك، وفاروق، والترسانة، والإسماعيلي، ضمن أوائل الأندية المشاركة، وتمكن الأهلي من الفوز بأول لقب في تاريخ الدوري المصري، ليبدأ رحلة تاريخية من النجاحات والبطولات.
الفرق المهيمنة على الدوري المصري
شهد الدوري المصري هيمنة كبيرة من بعض الفرق، لا سيما الأهلي والزمالك، اللذين استطاعا فرض سيطرتهما على الساحة الكروية في البلاد منذ انطلاق البطولة.
حيث تمكن النادي الأهلي من الفوز بالبطولة 44 مرة، ليصبح النادي الأكثر تتويجًا بالبطولة في تاريخها.
وبرز الزمالك أيضًا كقوة كبيرة في الدوري المصري، محققًا 14 لقبًا، ليأتي في المركز الثاني بعد الأهلي.
أما النادي الإسماعيلي فقد حقق البطولة ثلاث مرات، ما جعله يحتل المركز الثالث من حيث عدد الألقاب.
إلى جانب هذه الأندية الكبرى، نجحت أندية أخرى مثل الترسانة وغزل المحلة والأوليمبي والمقاولون العرب في تحقيق البطولة لمرة واحدة، ليُسجل كل منها اسمه في قائمة الأبطال.
بداية الدوري المصري وأهمية تأسيسه
جاءت فكرة تأسيس الدوري المصري من الإعلامي المصري محمود بدر الدين، الذي اعتقد أن إنشاء بطولة كرة قدم محلية سيكون له دور في إلهاء الجماهير وتخفيف الضغط الذي عانته البلاد عقب هزيمة حرب 1948.
ووافقت الحكومة والاتحاد المصري لكرة القدم على الفكرة، فكانت النسخة الأولى من البطولة في موسم 1948-1949، حيث شارك 11 فريقًا، بما في ذلك الأهلي والزمالك، وتمكن الأهلي من إحراز أول لقب في هذه البطولة.
وبهذا، أصبحت كرة القدم محطة جديدة للاهتمام الشعبي والسياسي، ما جعل الدوري المصري يكتسب شعبية واسعة منذ بداياته.
سيطرة الأهلي المبكرة على البطولة
منذ البداية، استطاع الأهلي فرض سيطرته على الدوري المصري، حيث أحرز أول ثلاثة ألقاب متتالية، وذلك في مواسم 1948-1949، و1949-1950، و1950-1951، عندما كانت البطولة تضم 10 فرق.
توقفت البطولة لموسم واحد في 1952 بسبب مشاركة مصر في دورة الألعاب الأولمبية، لكن الأهلي عاد بقوة ليواصل سلسلة انتصاراته، حيث توج بالبطولة لمواسم متتالية، محققًا أول تسعة ألقاب في تاريخ البطولة، مما جعله القوة الكروية الأولى في مصر آنذاك.

فوز الزمالك باللقب الأول وتنافس الأندية الأخرى
في موسم 1959-1960، تمكن الزمالك من التتويج بأول لقب له، بعد تفوقه في الترتيب العام على بقية الفرق، ليبدأ منافسة قوية مع الأهلي على ألقاب الدوري.
وفي مواسم لاحقة، برزت أندية أخرى على الساحة، مثل الترسانة الذي حقق اللقب في موسم 1962-1963، والإسماعيلي الذي فاز بالبطولة في موسم 1966-1967، والأوليمبي الذي توج أيضًا بلقب وحيد في موسم 1965-1966.
وقد شهدت تلك الفترة تزايدًا في أعداد الفرق المشاركة، مما أضاف تنافسية وإثارة جديدة إلى البطولة.

فترة التوقف بسبب الأحداث السياسية (1967–1974)
مع اندلاع حرب 1967 وما تبعها من أحداث سياسية، توقفت منافسات الدوري المصري لعدة سنوات بين عامي 1967 و1971.
وعندما عادت البطولة في موسم 1972-1973، شهدت توتراً آخر أدى إلى إلغائها مجددًا، بسبب أحداث شغب خلال مباراة الأهلي والزمالك.
كما توقف الدوري مرة أخرى في موسم 1973-1974 بسبب حرب أكتوبر واستضافة مصر لكأس الأمم الأفريقية.
وأقيمت بطولة بديلة باسم “كأس أكتوبر” توج بها الزمالك.
سيطرة الأهلي في الألفية الجديدة
في الألفية الجديدة، نجح الأهلي في السيطرة على الدوري بشكل كامل، حيث حقق سبعة ألقاب متتالية من موسم 2004-2005 حتى موسم 2010-2011، ليصبح النادي الأول في مصر من حيث عدد الألقاب.
وقد ساهمت هذه السيطرة في زيادة شعبية الأهلي ليس فقط في مصر، بل على مستوى القارة الأفريقية.

إلغاء الدوري بسبب الاضطرابات (2011-2013)
مع بداية موسم 2011-2012، وقعت أحداث مأساوية في مباراة الأهلي والمصري في ستاد بورسعيد، حيث أُلغيت البطولة بعد حادثة راح ضحيتها 72 من مشجعي الأهلي، مما أحدث صدمة في الوسط الرياضي وأدى إلى إلغاء الدوري في ذلك الموسم.
وتكررت الأحداث في موسم 2012-2013، حيث ألغيت البطولة مرة أخرى بسبب اضطرابات سياسية.
وعندما عادت المنافسات في موسم 2013-2014، استطاع الأهلي الفوز بلقبه السابع والثلاثين.
عودة الزمالك لمنصات التتويج
تمكن الزمالك من العودة للتتويج بلقب الدوري في موسم 2014-2015، وهو اللقب الأول له منذ 11 عامًا، وبعد ذلك عاود الأهلي السيطرة على البطولة لخمس مواسم متتالية حتى موسم 2018-2019.
لكن الزمالك استطاع مجددًا انتزاع اللقب في موسم 2020-2021، ليضيف إلى رصيده اللقب الثالث عشر، ويكرر الإنجاز في الموسم التالي 2021-2022 ليصل إلى 14 لقبًا.

جائحة كورونا وتأثيرها على الدوري
تأثرت منافسات الدوري المصري بانتشار فيروس كورونا في موسم 2019-2020، حيث توقفت البطولة من مارس إلى أغسطس 2020.
وبعد العودة، تم إجراء بعض التعديلات على قوانين اللعبة مثل السماح بخمسة تبديلات بدلاً من ثلاثة، وفاز الأهلي بهذه النسخة ليزيد من رصيده إلى 42 لقبًا.
التتويج الأخير للأهلي
في آخر موسمين (2022-2023 و2023-2024)، عاد الأهلي بقوة ليتوج بلقب الدوري المصري الممتاز، ليرفع رصيده إلى 44 بطولة، ما يعزز من مكانته كأكثر الأندية تحقيقًا للقب الدوري، ويجعل الصراع بين الأهلي والزمالك مستمرًا على زعامة الكرة المصرية.






















