أصبح البحث عن الأعراض الصحية عبر الإنترنت عادة شائعة لدى الكثيرين، فبمجرد الشعور بصداع أو إرهاق أو أي عرض مفاجئ، يتجه البعض إلى محركات البحث أو تطبيقات مثل تيك توك والذكاء الاصطناعي للحصول على إجابة سريعة، قبل التفكير في زيارة الطبيب.
ورغم أن التكنولوجيا أصبحت وسيلة سهلة للحصول على المعلومات، فإن الاعتماد عليها بشكل كامل في تشخيص الأمراض قد يحمل مخاطر كبيرة، خاصة مع غياب الفحص السريري الذي يعد الخطوة الأساسية للوصول إلى التشخيص الصحيح.
خبير نفسي يحذر من فخ التشخيص الذاتي
وقال الدكتور حمدي أبو سنة، الخبير النفسي، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، إن اللجوء إلى الإنترنت أو أدوات الذكاء الاصطناعي للبحث عن تفسير للأعراض أصبح ظاهرة منتشرة، لكنه قد يدفع البعض إلى الدخول في دائرة من القلق والتشخيصات الخاطئة.
وأوضح أن قراءة معلومات طبية عامة لا تعني أن الشخص يعاني بالفعل من المرض المذكور، مشيرًا إلى أن تشابه الأعراض بين أمراض مختلفة قد يجعل الفرد يفسر حالته بشكل غير دقيق.
وأضاف أن البعض قد يبدأ في مراقبة جسده بشكل مبالغ فيه بعد قراءة أعراض أمراض معينة، وهو ما يزيد من التوتر والقلق وربما يؤدي إلى ظهور أعراض نفسية وجسدية نتيجة الخوف المستمر.
لماذا لا يكفي البحث على الإنترنت؟
وأشار أبو سنة إلى أن المواقع الإلكترونية أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا تستطيع القيام بدور الطبيب، لأنها لا تمتلك القدرة على إجراء الفحص السريري أو الاطلاع على التاريخ المرضي الكامل للشخص، وهو ما يجعل أي إجابة تقدمها مجرد معلومات عامة وليست تشخيصًا طبيًا.
وأكد أن الاعتماد على هذه الوسائل قد يؤدي إلى نتيجتين متناقضتين، الأولى هي تضخيم أعراض بسيطة وجعل الشخص يعتقد أنه مصاب بمرض خطير، والثانية هي التقليل من خطورة أعراض حقيقية وتأجيل الحصول على العلاج المناسب.
«المرض الوهمي».. عندما يصنع القلق أعراضًا
وأوضح الخبير النفسي أن كثرة البحث عن الأمراض قد تسبب حالة تعرف بالقلق الصحي، حيث يصبح الشخص منشغلًا بشكل دائم بمتابعة أي تغير في جسده، وقد يشعر بأعراض بسبب التوتر والخوف.
ولفت إلى أن الإنسان عندما يقرأ عن مرض معين قد يبدأ في التركيز على أعراضه، ما يجعله يفسر أي إحساس طبيعي على أنه علامة مرضية، وهو ما يزيد الضغط النفسي.
متى يجب التوجه للطبيب؟
وأكد الدكتور حمدي أبو سنة أن الحل ليس الابتعاد عن التكنولوجيا بشكل كامل، وإنما استخدامها للحصول على معلومات عامة فقط، مع ضرورة الرجوع إلى الطبيب المختص عند وجود أعراض مستمرة أو مقلقة.
وأشار إلى أن بعض العلامات تستوجب عدم الانتظار، مثل الصداع الشديد والمفاجئ، أو الأعراض المصاحبة له مثل ارتفاع درجة الحرارة، تصلب الرقبة، ضعف أو تنميل الأطراف، صعوبة الكلام أو اضطراب الرؤية.
وفي النهاية، تظل التكنولوجيا وسيلة مساعدة للحصول على المعرفة، لكنها لا يمكن أن تحل محل الطبيب، فالتشخيص الصحيح يحتاج إلى خبرة وفحص وتقييم شامل للحالة.














