نجحت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية في إسدال الستار على واقعة “فيديو الاستغاثة” الذي ضجت به منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعد رصد مقطع مصور يوثق تعدي سائق ميكروباص بوحشية على شاب في مقتبل العمر بمحافظة الإسكندرية، حيث تحركت العيون الساهرة بمديرية أمن الإسكندرية لضبط الجاني وتطبيق سيادة القانون، وسط استنفار أمني لردع المتلاعبين بتعريفة الركوب والمتاجرين بسلامة المواطنين في شوارع عروس البحر المتوسط.
كواليس “خناقة الأجرة”.. كيف بدأت مأساة طالب سيدي جابر؟
بدأت خيوط الواقعة المأساوية حينما تلقى مأمور قسم شرطة سيدي جابر بلاغا رسميا من “طالب” (المجني عليه)، يفيد بتعرضه لواقعة اعتداء جسيم بالسب والضرب المبرح من قبل قائد سيارة أجرة “ميكروباص”، وكشفت التحريات التي أجراها رجال المباحث الجنائية أن فتيل الأزمة اشتعل بكلمة “لا”، حينما رفض الطالب الانصياع لغطرسة السائق الذي حاول فرض “أجرة إضافية” غير قانونية فوق التعريفة المقررة، ليتحول الخلاف الكلامي إلى ساحة اعتداء وسط ذهول المارة، في مشهد وثقته كاميرات الهواتف المحمولة ليتحول إلى قضية رأي عام.
عقب تقنين الإجراءات وتشكيل فريق بحث رفيع المستوى، نجحت القوات في تحديد هوية السيارة وقائدها “المتهم” في وقت قياسي، وبمحاصرته وتضييق الخناق عليه، سقط في قبضة الأمن، وبمواجهته أمام جهات التحقيق، انهار السائق واعترف تفصيليا بارتكابه الجريمة، مبررا تصرفه ب “لحظة غضب” إثر مشادة مع الطالب، إلا أن المفاجأة الكبرى التي فجرتها عملية الفحص الجنائي كشفت عن استهتار المتهم التام بالأرواح، حيث تبين أنه يقود المركبة دون حمل “رخصة قيادة” رسمية، مما يضاعف من مسؤوليته الجنائية أمام القضاء.
إجراءات رادعة.. التحفظ على “ميكروباص الأزمة” والمحاكمة تقترب
انتقلت جهات التحقيق لمباشرة مهامها، حيث تقرر التحفظ على السيارة الميكروباص المستخدمة في الواقعة، وضم الفيديو المتداول كدليل إدانة مادي ضد المتهم، وشددت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية على أنها لن تسمح بأي محاولات للخروج عن القانون أو استغلال المواطنين، خاصة في مرافق النقل والمواصلات، وأمرت النيابة العامة باستكمال التحقيقات والاستماع لأقوال شهود العيان الذين تواجدوا بمحيط الحادث في سيدي جابر، تمهيدا لإحالة السائق إلى محاكمة عاجلة تقتص للمجني عليه وتعيد الانضباط للشارع السكندري.
سجلت مضابط التحقيق أن الواقعة حدثت في شهر شوال، وتصدرت “التريند” نظرا لبشاعة الاعتداء وتوقيته، وبحث رجال المباحث الجنائية في السجل الجنائي للسائق للوقوف على نشاطه الإجرامي السابق، وتأتي هذه الضربة الأمنية كرسالة حاسمة لكل من تسول له نفسه ممارسة البلطجة ضد الركاب، مؤكدة أن “جمهورية مصر العربية” تضرب بيد من حديد على يد كل من يحاول العبث بأمن وسلامة أبنائها، وأن الرقابة على المواقف والطرق السريعة باتت تشمل تتبعا دقيقا لكل ما ينشر من شكاوى واستغاثات رقمية لضمان وصول الحق لأصحابه.





















