كتبت: شهد حسام
يحتفل العالم اليوم بيوم الصداقة العالمي، لنشر الصداقة والسلام بين الشعوب والبلدان. ويعترف الجميع بدور الأصدقاء في الحياة وكيف يجعلها أفضل وأسهل في كل شيء. والأمر أيضا في الأوساط الثقافية التي تضم المثقفين والأدباء والمبدعين، فنرى أنه هناك علاقات صداقة قوية تربط بينهم.

جار النبي الحلو ومحمد المنسي
تربط علاقة صداقة قوية متأصلة بين الروائي جار النبي الحلو، والروائي محمد قنديل مصري، حيث ذكر جار النبي أنهم تقابلا في مدرسة الأقباط الإعدادية ولم يفترقا من وقتها، فكونا فرقة مسرحية، وارتكبا حادثة الحمار الشهيرة، يرويها قائلا: “قد كانت سيدة فلاحة تأتي لبيتنا على حمار، تأتي بخيرات الريف لأمي، وتربط الحمار أمام البيت، في نزوة مني فككت الحمار من ربطته وركبته ومضيت به إلى بيت محمد المنسي قنديل، ناديت: يا محمد، فهرول إليّ وركب الحمار خلفي ومضينا نغني ونلكز الحمار بأرجلنا، وانطلقنا إلى شارع البحر وهو الشارع الرئيسي في مدينتنا المحلة الكبري، حتى دخلنا شارع العباسي المزدحم، تلكأ الحمار، ثم بدأ يتوقف تمامًا، ثم يمشي ببطء، ثم ينحرف تجاه العربات الكارو، وأخيرًا دخل مقهى ورفض الخروج، حتى تمكن الزبائن من إنقاذنا”.
وانخرطا في طريق الكتابة حتى فاز المنسى بجائزته الأولى في نادي القصة عن قصة أغنية المشرحة الخيالية عان ١٩٧٠، وأصبح جار النبي كاتب للأطفال بعد أكتشاف قنديل خمس قصص للأطفال لم ينشرها فأرسلها صديقه للنشر وتنازل له عن كتابة سيناريو للتلفزيون للأطفال.
وأضاف قائلا: “كلما غاب عني أعيش في حالة انتظار غريبة، المنسي على أي حال عاش عمري كاملًا، وفرحي وأحزاني، معًا ودعنا الأباء والأمهات والأخوات لمثواهم الأخير، نتكئ على بعضنا حتى لا نقع، نبتسم ونطبطب على بعض قدر ما نستطيع”.

يوسف القعيد وجمال الغيطاني
يطلق الروائي يوسف القعيد على الروائي جمال الغيطاني أنه “توأم الروح” وصديق العمر، حيث تعرف عليه في مقهى ريش في جلسات نجيب محفوظ التي كانت تُقام يوم الجمعة من كل أسبوع. جمع بينهم تقارب العمر وشغف الكتابة فكان الغيطاني في تلك الفترة يكتب مجموعته القصصية الأولى “أوراق شاب عاش منذ ألف عام”.
وذكر يوسف في حوار له عن فترة خدمته بالمستشفى العسكري بغمرة أن جمال الغيطاني كان يزوره مرتين في الأسبوع في المستشفى. وقضيا عمرًا من الإبداعات والتاريخ سويا حتى انتقل جمال إلى مثواه الأخير .

عبدالرحيم منصور ومجدي نجيب
بعد انتقال الشاعر عبدالرحيم منصور للقاهرة، مع الشعراء أمل دنقل وعبدالرحمن الأبانودي والقاص يحيي الطاهر، التقى مع الشاعر مجدي نجيب وأصبح أقرب صديق له. وكتب مجدي الكثير عن صديقه منصور في كتابه “من صندوق الموسيقى زمن الفن الجميل”: “كان إحساسه باليتم يسيطر عليه، ولذلك رغم صغر سنه عندما جاء إلى القاهرة أطلق على نفسه لقب الأب، وكانت تجتاحه أحاسيس الأبوة لتعويض أصدقائه اليتامى عن الحب المفقود، ولكن معى كان الحال مختلفا، كنت أنا أباه وأخاه الأكبر لأننى دائما كنت أخشى على ضياعه فى القاهرة التى لا ترحم النازحين”. وكان غلاف الكتاب المذكور مرسوم عليه العديد من الشخصيات ولكن كان عبدالرحيم ومجدي بجانب بعضهم.
جان جاك روسو و ديدرو
ربطت علاقة صداقة قوية بين الكاتب الفيلسوف جان جاك روسو والفرنسي ديدرو الذي كام كاتب وفيلسوف أيضا. وذُكر في كتاب “لأنه هو من هو: الصداقات في عالم الأدب” لمورلينو، أن روسو كان يسير على قدميه ١٦ كيلومترا ذهابا وإيابا ليزور ديدرو صديقه. ورغم تحول صداقتهم تلك إلى عداوة إلا أنهم عبرا عن ندمهم الشديد في رسائل لاحقة لانقطاع علاقتهم ووضحا كيف كانت صداقتهم ذات معنى وتحل السلام على حياتهم.
ويذكر أن اليوم العالمي للصداقة هو مبادرة تلت مقترح لليونسكو الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 1997، اعترافًا بإمكانية الصداقة في تعزيز السلام بين المجتمعات والثقافات. وثم أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2011 رسميًا يوم 30 يوليو على أنه اليوم العالمي للصداقة. وللاحتفال بهذا اليوم، تشجع الأمم المتحدة الحكومات، والمنظمات الدولية ومجموعات المجتمع الدولي، على القيام بأنشطة ومبادرات تسهم في الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي من أجل تعزيز الحوار بين الحضارات، والتضامن، والتفاهم، والمصالحة.





















