تحتفي مصر اليوم 9 مارس 2025 بيوم الشهيد والمحارب القديم، والذي أتى تخليدًا لاستشهاد الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، في عام 1969 خلال حرب الاستنزاف، وتبقى ذكرى شهداؤنا الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم فداء لترابها الغالي وشعبها الأبيّ، خالدة في وجدان الوطن.
والدة الشهيد النقيب محمد عمرو الطاهر تروي لـ«الحرية» بطولاته
وفي هذا السياق، روت منال حمدي، والدة الشهيد محمد عمرو الطاهر، والذي استُشهد على أرض سيناء الحبيبة لبوابة «الحرية»، أن نجلها الشهيد البطل النقيب محمد عمرو الطاهر تقدم للالتحاق بالكلية الحربية، ولكن لم يحالفه الحظ في المرة الأولى، فتقدم لكلية الشرطة ونجح في كافة الاختبارات، إلا أنه فضّل الكلية الحربية وتقدم للالتحاق بها مرة أخرى، في عام 2015 ونجح في جميع الاختبارات وتخرج منها عام 2018.

وأضافت والدة الشهيد، أنه اختار في السنة النهائية أن يلتحق بسلاح المشاة، حتى يؤهله ذلك، للانضمام بصفوف قوات الصاعقة المصرية، مشيرة إلى أن الشهيد قد شارك في العملية الشاملة في سيناء عقب تخرجه، لافتة إلى أنه كان قناصًا ماهرًا وأحد أبطال الكتيبة 103 كتيبة الشهيد عقيد أركان حرب أحمد منسي.
وتابعت أن نجلها النقيب محمد عمرو الطاهر كان أحد أبطال قوة تأمين قطاع شمال سيناء، واستطاع القضاء على عدد كبير من العناصر التكفيرية، واستشهد إثر انفجار عبوة ناسفة في 16 يناير 2021، مقبلًا غير مدبر، مدافعًا عن كرامة وعرض وطن غالٍ.

واستطردت أنه تم تكريم نجلها الشهيد النقيب محمد عمرو الطاهر من قِبل رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بالإضافة إلى تكريم وزير الدفاع نظرًا لبطولاته المعروف بها في العمليات الشاملة والعمليات النوعية.
وأوضحت حمدي، أن نجلها كان مُحبًا لرياضة السباحة والغطس ورياضة الكراتيه التي كانت سببًا في تأهيله للقبول بالكلية الحربية، منوهة إلى أن شقيق الشهيد الوحيد أحمد عمرو الطاهر والذي كان يعمل مهندسًا لحق بأخيه البطل إثر حادث سير، عقب استشهاد أخيه محمد بـ 14 يوماً ليكون أول من يشفع له من أهله.
وأردفت والدة الشهيد: «ألم الفراق مؤلم وقاسي للغاية لا يسعى به إلا من عاشه، مثلنا وخصوصًا إذا فقد أبناء مثل أولادي».
وأكملت: «عيشت رافعة رأسي بكم وما زالت، هو آه ضهري انكسر بس صابرة ومحتسبة جزاء الجنة، وأقول لنجلي الشهيد النقيب محمد عمرو الطاهر شرفتني وشرفت أهلك وبلدك يا بطل».
وتابعت الأم المكلومة: «كان مشروع شهيد حيث تنبأ باستشهاده، عندما رأى منامًا وهو بالصف الأول الثانوي، أنه سوف يلتحق بالكلية الحربية ويموت شهيدًا، وأخبر شقيقه برؤيته، لكنه أوصاه بألا يخبرني شيئًا لخوفه من أن أمنعه من دخول الكلية الحربية خشية من أن تتحقق نبوءاته».
وواصلت: “منذ التحاقه بالكلية الحربية، زُرع في قلبي الخوف مصاحبًا بشعوري بأنه ضيفًا على الدنيا، وسوف يتركها في وقت قريب، وكنت أخشى عليه كثيرًا قبيل تخرجه، واشتدد خوفي عليه عندما بدأ خدمته في سيناء بكتيبة الشهيد أحمد منيب، رغبة منه.
وتابعت: «كان يحزن حزنًا شديدًا على استشهاد زملاؤه، واستشهاد المقدم أحمد منسي، أثر فيه كثيرًا وكان يريد أن يكمل ما كان يفعله، حيث اتخذه مثل أعلى وقدوة له».
ولفتت إلى أنه «قال لأخيه لقد قمت بواجبي وأشعر بأن دوره هو القادم، كما قام بتوديع جميع أصدقاؤه، وقام بتوديعي عن طريق أغنية (ما تدمعيش يا امايا متت عشان أعِيش)، قائلًا لي: أريد أن تنصتي إليها، فطلبت منه ألا يوجع قلبي عليه».
إطلاق اسم الشهيد النقيب محمد عمرو الطاهر على إحدى مدارس السويس
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو الطاهر، والد الشهيد النقيب محمد الطاهر، أعرب عن سعادته في وقت سابق لتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاق اسم ابنه الشهيد على مدرسة وشارع في السويس تخليدًا لذكراه.
وقال والد الشهيد، خلال تصريحات صحفية: «بكيت فرحًا لأن ابني يستحق ذلك، عشان نكون مرتاحين»، لافتًا إلى أن قرار الرئيس كان تأكيدًا لهم على تقدير الدولة لتضحية أبنائها.

سيرة ذاتية عن الشهيد النقيب محمد عمرو الطاهر
وتجدر الإشارة إلى أن النقيب محمد عمرو الطاهر ولد بمحافظة السويس في 12 يونيو عام 1996، وأنهى دراسته بالكلية الحربية في يوليو عام 2018، حيث تخرج ضابطًا من ضباط سلاح المشاة، وانضم عقب ذلك لقوة الكتيبة 103 صاعقة في سيناء.
اجتاز العديد من الفرق القتالية، من بينها فرقة صاعقة متخصصة وفرقة مظلات، كما تقدم لفرقة مقاومة الإرهاب الدولي، واستطاع إحراز المركز الأول في الاختبارات لكن استشهاده حال دون الحصول على الفرقة.
ويذكر أن الشهيد النقيب محمد عمرو الطاهر خدم في قطاع شمال سيناء، وشارك في العملية الشاملة منذ تخرجه، واستشهد خلال العمليات الشاملة في بئر العبد بشمال سيناء في 16 يناير 2021.























