في مثل هذا اليوم، 14 مايو من عام 1955، رحل عن عالمنا أنور وجدي واحد من ألمع نجوم العصر الذهبي للسينما المصرية، الذي استطاع أن يصنع لنفسه مجدًا فنيًا لا يُنسى كممثل ومخرج ومنتج، إذ لا تزال أفلام تُعرض حتى اليوم، وتبقى سيرته مصدر إلهام لأجيال من الفنانين.
أنور وجدي النشأة والبدايات الفنية
وُلد أنور وجدي، واسمه الحقيقي محمد أنور الفتال، في 11 أكتوبر 1904 لعائلة سورية الأصل استقرت في القاهرة.
نشأ في حي السيدة زينب، وبدأ شغفه بالفن منذ سن مبكرة، والتحق بفرقة الفنان الكبير يوسف وهبي، وكان أول ظهور له على المسرح من خلال مسرحية “يوليوس قيصر”، حيث أظهر قدرات تمثيلية لفتت الأنظار إليه.
في أوائل الثلاثينيات، بدأ طريقه في السينما بدور صغير في فيلم “أولاد الذوات” عام 1932، ثم توالت أدواره تدريجيًا حتى لمع نجمه في الأربعينيات، وبات من أبرز نجوم الشاشة الفضية.

أنور وجدي التحول إلى الإنتاج والإخراج
لم يكتفِ أنور وجدي بالتمثيل، بل كانت طموحاته أكبر، فأنشأ شركته الخاصة للإنتاج السينمائي.
من خلالها أنتج وأخرج العديد من الأعمال التي حُفرت في ذاكرة السينما العربية، مثل “ليلى بنت الفقراء”، “غزل البنات”، “قلبي دليلي”، “أمير الانتقام”، و”عنبر”.
وتميّزت أفلامه بجودة الإخراج وثراء النصوص، كما برع في تقديم دراما اجتماعية وإنسانية تلامس مشاعر الجمهور.
ومزج بين الكوميديا والرومانسية والتشويق، وكان بارعًا في إدارة طاقم العمل وبالأخص اكتشاف المواهب الجديدة.
قصة حب وزواج أنور وجدي وليلى مراد
من أكثر المحطات شهرة في حياة أنور وجدي الشخصية، ارتباطه بالفنانة الكبيرة ليلى مراد.
بدأت علاقتهما أثناء تصوير فيلم “ليلى بنت الفقراء”، لتتحول إلى قصة حب وزواج في يوليو 1945.
شكلا ثنائيًا فنيًا ناجحًا وجماهيريًا، وظهرا سويًا في أفلام عدة أبرزها “عنبر” و”غزل البنات”.
لكن خلف الكواليس، لم تكن الحياة الزوجية مستقرة، إذ وقعت خلافات بين الطرفين بسبب غيرة مهنية واختلافات في وجهات النظر، وانتهت العلاقة بينهما بالطلاق في عام 1954، رغم استمرار الاحترام المتبادل بينهما.

كواليس الطلاق بين أنور وجدي وليلى مراد.. خلافات بدأت بـ”كمون” وانتهت بخيانة
رغم الصورة الوردية التي رسمها الجمهور لعلاقة أنور وجدي وليلى مراد، إلا أن زواجهما مرّ بمحطات متقلبة خلف الكواليس، تدرجت من مواقف يومية عابرة إلى أزمات نفسية ومهنية وانتهت بانفصال نهائي.
بحسب ما كشفه الكاتب صالح مرسي في كتابه “ليلى مراد”، فإن أول خلاف كبير أدى إلى الطلاق كان بسبب موقف بسيط لكنه كشف هشاشة العلاقة.
في أحد الصباحات، استيقظ أنور غاضبًا لاختفاء الكمون من المطبخ، لتتحول هذه الملاحظة العادية إلى نوبة غضب، صرخ خلالها قائلاً: “طب إنتي طالق يا ليلى!”، وغادر المنزل بعدها، لتبدأ أولى خطوات الانفصال.
ومع مرور الوقت، ازدادت حدة التوتر بين الطرفين، خاصة بعد ما رفض أنور وجدي دفع أجر ليلى مراد عن أفلامها التي شاركت فيها ضمن شركته.
هذا القرار لم يكن مجرد خلاف مادي، بل مسّ بجوهر العلاقة المهنية والشخصية بينهما، ودفع بها نحو الطلاق الثاني.
أما الطلاق الثالث والأخير، فكان الأكثر قسوة على ليلى مراد، التي تعرضت لاتهامات ظالمة تتعلق بتأخر الإنجاب، ليتضح لاحقًا أن العائق كان طبيًا من جانب أنور نفسه.
الألم النفسي الذي خلفه هذا الاتهام تفاقم عندما كشفت ليلى، بمساعدة أحد الكُتاب المقربين، خيانة زوجها لها مع فتاة فرنسية، وهذه الحادثة شكلت القطيعة النهائية بينهما.
رغم محاولات أنور للعودة لاحقًا، حتى أنه طرح فكرة “الزواج بمحلل” ليعيدها إلى عصمته، فإن ليلى مراد رفضت تمامًا، قائلة بوضوح: “أنا ماليش في الموضوع دا، ومش هارجع بالطريقة دي”.
تلك القصة المعقدة بين نجمين من أعمدة السينما المصرية لا تزال تروى حتى اليوم، لما تحمله من تقلبات درامية تعكس ما يحدث حين يتقاطع الفن بالحب، والنجاح بالأنانية، والمشاعر بالخيانة.

زواج أنور وجدي الثاني وصراعه مع المرض
بعد انفصاله عن ليلى مراد، تزوج أنور وجدي من الفنانة الجميلة ليلى فوزي عام 1954، وهي من أصول سورية وشاركت في عدد من أفلامه.
وفي تلك الفترة، بدأ يعاني من مرض نادر يُعرف بـ”تكيس الكلى”، وهو مرض وراثي مزمن لا علاج له في ذلك الوقت.
سافر إلى السويد للعلاج، لكن حالته تدهورت، وتوفي هناك يوم السبت 14 مايو 1955، عن عمر ناهز 50 عامًا فقط.
كانت وفاته صدمة للوسط الفني والجمهور، خاصة أنه كان في قمة عطائه الفني.
رغم حياته القصيرة، استطاع أنور وجدي أن يترك إرثًا فنيًا كبيرًا. لم يكن مجرد نجم شباك، بل رائدًا في تطوير صناعة السينما. آمن بقدرة الفن على التغيير، وكان له دور كبير في صياغة ملامح السينما التجارية الراقية في مصر، حتى بعد رحيله، لا تزال أفلامه تعرض على الشاشات.
اقرأ أيضا: وفاة الفنان شريف ليلة بعد مسيرة فنية امتدت نحو 20 عامًا.. إليكم أبزر أعماله





















