وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوه جيا كون، اليوم الأربعاء في العاصمة بكين، التكهنات التي تتحدث عن وجود تهديد تجسس صيني محتمل ضد ألمانيا بأنها “واهية ومغرضة”. وأكد المسؤول الصيني في تصريحات صحفية أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة، مشيراً إلى أنها تأتي في سياق محاولات لتشويه صورة الصين وتقويض العلاقات الثنائية بين البلدين.
وشدد غوه جيا كون على أن الصين تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع ألمانيا وتسعى إلى تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات على أساس الاحترام المتبادل والثقة. ودعا المتحدث الصيني الأطراف المعنية في ألمانيا إلى التعامل بموضوعية وعقلانية مع القضايا المتعلقة بالصين، وتجنب نشر معلومات مضللة أو تأجيج المخاوف غير المبررة.
ووجه الادعاء العام الألماني، يوم أمس الثلاثاء، اتهامات خطيرة لمواطن ألماني يدعى جيان جي، بزعم قيامه بالتجسس وتسريب معلومات حساسة لجهاز مخابرات صيني. وذكرت التقارير أن جيان جي كان يعمل مساعداً لماكسيميليان كراه، النائب في البرلمان الأوروبي والمنتمي لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف. وتأتي هذه الاتهامات في ظل تزايد المخاوف الأوروبية بشأن أنشطة التجسس الصينية في القارة.
بكين ترد بالنفي وتصف الاتهامات بـ “المغرضة”
في أول تعليق رسمي على هذه الاتهامات، أصدرت الصين اليوم الأربعاء تصريحات قوية تنفي فيها بشكل قاطع أي تورط لها في قضية التجسس المزعومة. ووصفت بكين الاتهامات الألمانية بأنها “لا أساس لها من الصحة” و”محاولة مغرضة لتشويه صورة الصين”. وأكد مسؤولون صينيون على التزام بلادهم بالقوانين الدولية واحترام سيادة الدول الأخرى، مشددين على أن هذه الاتهامات تهدف إلى تقويض العلاقات الصينية الأوروبية.
تداعيات محتملة على العلاقات الألمانية الصينية والأوروبية
من المتوقع أن تلقي هذه القضية بظلالها على العلاقات بين ألمانيا والصين، خاصة في ظل التوتر الجيوسياسي المتزايد والمنافسة الاقتصادية بين الجانبين. كما قد تثير هذه الاتهامات نقاشات أوسع داخل الاتحاد الأوروبي حول سبل تعزيز الأمن ومكافحة التجسس الأجنبي. ويترقب المراقبون عن كثب تطورات التحقيقات الجارية في ألمانيا وما ستسفر عنه من نتائج وتأثيرات على المشهد السياسي الأوروبي والعلاقات الدولية.
وثائق حساسة للغاية ضمن المضبوطات
وألقت السلطات الألمانية القبض على رجل في مدينة دريسدن بشرق البلاد خلال شهر أبريل/نيسان من العام الماضي 2024. وتفيد التقارير بأنه كان بحوزة المتهم أكثر من 500 مستند. تشير المعلومات المتوفرة إلى أن من بين الوثائق التي تم ضبطها بحوزة الرجل، بعضها مصنف من قبل البرلمان الأوروبي على أنها “حساسة للغاية”. ويثير هذا الأمر تساؤلات حول طبيعة هذه الوثائق ومدى خطورة المعلومات التي تحتويها.
اتهامات بالتجسس على معارضين صينيين
بالإضافة إلى حيازة الوثائق، يواجه الرجل اتهامات بالتجسس على معارضين صينيين يقيمون في ألمانيا. وتجري السلطات الألمانية تحقيقات موسعة لكشف ملابسات القضية وتحديد الجهات التي كان يتعاون معها المتهم والأهداف من وراء عمليات التجسس وحيازة الوثائق.
من ناحيتها أصدرت وزارة الخارجية الصينية بيانًا قوي اللهجة تحث فيه ألمانيا على التوقف عما وصفته بـ “التشهير وتشويه السمعة” للصين. وجاء هذا التصريح على لسان المتحدث الرسمي باسم الوزارة، الذي أكد على أهمية اتخاذ خطوات ملموسة من الجانب الألماني للحفاظ على “الدينامية الجيدة للعلاقات الثنائية”.
دعوة إلى الحفاظ على زخم العلاقات الإيجابي
وشدد المتحدث على ضرورة أن تبذل ألمانيا جهودًا عملية لضمان استمرار التطور الإيجابي في العلاقات بين البلدين. وأشار إلى أن استمرار “التشهير وتشويه السمعة” لن يخدم مصلحة الطرفين وقد يؤثر سلبًا على التعاون المشترك في مختلف المجالات.
تأكيد على أهمية التعاون الثنائي
يُذكر أن العلاقات الصينية الألمانية شهدت تقلبات في الآونة الأخيرة، إلا أن البلدين يعتبران شريكين اقتصاديين وتجاريين مهمين. وتأتي هذه التصريحات الصينية في سياق دعوة مستمرة للحوار البناء والاحترام المتبادل بين الدول، بما يخدم الاستقرار والنمو على الصعيد العالمي.






















