شهدت أسعار استهلاك الطاقة الكهربائية تحريكا جديدا بدأ تطبيقه فعليا مع مطلع شهر أبريل الجاري، حيث طالت الزيادات الجديدة الشرائح الأعلى استهلاكا والقطاعات التجارية لمواجهة أزمة الطاقة العالمية الطاحنة، وأربكت التوترات العسكرية في منطقة الخليج العربي حسابات تكلفة الاستيراد بعد أن قفزت أسعار الوقود والمواد البترولية لمستويات قياسية غير مسبوقة، وجاءت هذه الخطوات لاحتواء الضغوط المالية المتصاعدة على الموازنة العامة وتأمين استمرار تدفق التيار للمنازل والمصانع، وسعت الجهات المختصة لفرض إجراءات تقشفية صارمة لترشيد الاستهلاك وضمان صمود المرافق الحيوية أمام تداعيات الصراع الدولي الذي ألقى بظلاله القاتمة على كافة القطاعات الخدمية بالجمهورية العربية.
تحريك الأسعار وتأمين المنظومة
أعلنت وزارة الكهرباء بدء تطبيق تعريفة جديدة لأسعار الاستهلاك المنزلي والتجاري بزيادات متفاوتة لمواجهة الارتفاع الرهيب في تكاليف الإنتاج العالمية، وقررت الوزارة استثناء الأسر ذات الاستهلاك المنخفض والمتوسط من هذه الزيادة لتخفيف العبء عن كاهل الفئات الأكثر احتياجا، وشمل القرار تثبيت الأسعار للشرائح المنزلية التي لا يتجاوز استهلاكها 2,000 كيلو وات ساعة شهريا، بينما ارتفعت تعريفة الاستهلاك للشرائح المنزلية الأعلى بنسبة متوسطة بلغت 16% لمواكبة زيادة أسعار الغاز والمازوت المورد لمحطات التوليد، وأقرت الحكومة زيادة في أسعار الكهرباء للأنشطة التجارية بكافة شرائحها بنسبة تصل إلى 20%، وذلك لضمان استقرار الشبكة القومية وتوفير التمويل اللازم لصيانة المحطات وتدبير شحنات الوقود المستوردة بالعملة الصعبة.
تقنين الاستهلاك وساعات الغلق
كشف الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء عن تضاعف فاتورة استيراد الطاقة منذ بدء الصراعات العسكرية بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران، وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة اضطرت لرفع أسعار الوقود وتذاكر النقل العام وتبطئ تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى لتقليل النزيف المالي، وبدأت الأجهزة التنفيذية في تطبيق قرارات صارمة لترشيد الاستهلاك تضمنت غلق كافة المحلات والمولات والمطاعم في تمام الساعة 9:00 مساء، واستهدف هذا الإجراء الذي بدأ العمل به منذ شهر مارس الماضي تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء وتوجيه الفائض للقطاع الصناعي، وجاءت هذه التحركات في ظل بلوغ معدلات التضخم مستويات قياسية وصلت إلى 38% في شهر سبتمبر الماضي مما تطلب تدخلات نقدية ومالية عاجلة.
أزمة الطاقة العالمية والديون
أرجعت التقارير الرسمية أسباب الزيادات الأخيرة إلى الأزمة المالية التي نتجت عن فوائد الديون التي تلتهم نحو نصف الإنفاق الحكومي خلال العام المالي الجاري، وذكرت البيانات أن الجمهورية العربية تسعى بشتى الطرق للسيطرة على عجز الموازنة في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية الناتجة عن الحرب في الخليج، وأشارت الوزارة إلى أن استمرار الدعم للشرائح الكبرى والمحلات لم يعد ممكنا في ظل الارتفاع المذهل في تكلفة تدبير شحنات الوقود اللازمة لتشغيل التوربينات، وتوقعت الدوائر الاقتصادية أن تساهم هذه الإجراءات في تحسين الملاءة المالية لقطاع الكهرباء وتقليل ساعات تخفيف الأحمال التي عانت منها بعض المناطق، وشددت الحكومة على أن الأولوية القصوى حاليا هي الحفاظ على استدامة الخدمة للمواطنين ومنع توقف عجلة الإنتاج في المصانع والشركات الكبرى بالجمهورية العربية.





















