تشهد الأسواق المصرية مع اقتراب شهر رمضان 2026 ضغوطاً معيشية على الأسر، نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الغذاء والتضخم الذي يؤثر بصورة مباشرة على ميزانيات الأسرة، لا سيما عند إعداد مائدة الإفطار اليومية خلال شهر الصيام.
ويواجه المستهلكون تحدياً مزدوجاً بين ارتفاع تكلفة المواد الغذائية الأساسية وتراجع القدرة الشرائية، رغم بعض المؤشرات على استقرار نسبي في التضخم خلال الأشهر الأخيرة مقارنة بمعدلات قياسية سابقة.
التضخم وأسعار الغذاء في رمضان 2026
ويلعب تضخم أسعار الغذاء دوراً محورياً في زيادة تكلفة مائدة الإفطار، فقد ارتفعت أسعار العديد من المنتجات في مصر في فترة ما قبل رمضان، مع زيادة الطلب الموسمي التي تصل نسبتها إلى نحو 50% مقارنة بالشهور العادية.
وتشير بيانات اقتصادية إلى أن تضخم الغذاء في يناير 2026 ارتفع بنسبة 1.9% مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، مسجلاً أسرع زيادة منذ أشهر عديدة، مما يعكس استمرار الضغوط على سلة المستهلك.
تكلفة وجبة إفطار يومية (تقديرية)
ووفقاً لتقديرات ميدانية وتجارب أسر مصرية وتجّار، فإن تكلفة وجبة إفطار متكاملة لشخص واحد قد تتراوح بين 90 و130 جنيهًا في اليوم تشمل الأطباق الرئيسية، المشروبات، الحلويات، والمقبلات في رمضان 2025، وهو ما يُتوقع أن يستمر أو يزيد بشكل طفيف في رمضان 2026 بسبب استمرار ضغوط التضخم.
وبناءً على هذا المعدل:
- تكلفة الإفطار اليومي لعائلة من 5 أفراد قد تصل إلى 450 – 650 جنيهًا يومياً.
- أي ما يعادل تقريبًا 13,500 – 19,500 جنيهاً طوال شهر رمضان (30 يوماً).
هذه التقديرات لا تشمل أصناف اللحوم المكثّفة التي تزيد التكلفة أكثر، وتلجأ بعض الأسر لتقليلها أو استبدالها بخيارات أرخص لتخفيف العبء المالي.
آراء الأسر: واقع الميزانية وأعباء المائدة
منى سامي (ربة منزل – القاهرة) تقول: “مع غلاء الأسعار هذا العام، أصبحت تكلفة الإفطار أكثر مما كانت عليه سابقاً. نحاول التركيز على الأكلات الأساسية مثل الخضار، الفول، والخبز، وقلّلنا من اللحم والياميش في مائدتنا”.
محمود حسين (موظف – الجيزة) يضيف: “لو حسبنا إفطار يومي بسيط خمس أفراد بدون لحوم ودواجن، بنصرف حوالي 450 جنيهًا. ومع اللحوم ترتفع التكلفة بسهولة إلى أكثر من 700 جنيه”.
رانيا عبد الله (ربة منزل – حلوان) تقول: “الميزانية أصبحت ضيقة، ولم نعد نشتري كل ما نريده في رمضان، بل نختار السلع الأرخص ونشتري الكميات اللازمة فقط.”
هذه الآراء تُظهر واقع الأسر في مواجهة ارتفاع الأسعار، وكيف أثّر التضخم على عادتها الرمضانية وتخطيطها المالي.
استراتيجيات الأسر لمواجهة التضخم
في مواجهة هذه الضغوط، تتجه كثير من العائلات المصرية إلى ما يلي:
- ترشيد استهلاك اللحوم واستبدالها بالبقوليات والبروتينات النباتية الأرخص.
- الاعتماد على السلع الأساسية الرخيصة مثل الأرز، المكرونة، الخضار الموسمية.
- الاستفادة من معارض “أهلاً رمضان” والأسواق المخفضة التي تنظمها الجهات الرسمية لدعم المستهلكين.
- التخطيط المسبق للشراء قبل دخول رمضان لتجنّب ارتفاع الأسعار الموسمي.
هذه الإجراءات جزء من تعديل الثقافة الاستهلاكية لدى الأسر لموازنة الإنفاق والمحافظة على جودة الوجبات.
نظرة اقتصادية: التضخم وتأثيره
رغم أن معدلات التضخم السنوي شهدت تراجعاً نسبياً في بداية 2026 مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن ارتفاع أسعار الغذاء لا يزال يمثل ضغطاً على الأسر، خصوصاً في ظل الزيادة الموسمية في الطلب خلال رمضان.
وتشير تحليلات اقتصادية إلى أن أثر التضخم في مصر يمتد إلى تكاليف المعيشة بشكل عام وأسعار السلع الغذائية بشكل خاص، مما يجعل خفض تكلفة المائدة مسألة حيوية للأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض في رمضان هذا العام.
بينما يسعى المصريون لاستقبال شهر رمضان بروحانية وتقاليد اجتماعية عميقة، يقف ارتفاع تكلفة الغذاء والتضخم كعائق أمام ميزانيات الأسر، خاصة عند إعداد وجبة الإفطار اليومية.
ووفقاً للتقديرات الحالية، فإن تكلفة وجبة إفطار لعائلة من 5 أفراد قد تتراوح بين 450 و650 جنيهًا يومياً، مع اختلاف حسب وجود اللحوم أو عدمها، ما يعني مصروفًا إجمالياً قد يصل إلى 19,500 جنيهًا خلال الشهر.
الأسر المصرية تتعامل مع هذه التحديات عبر ترشيد الاستهلاك، التخطيط المسبق للشراء، والبحث عن البدائل الأرخص، في محاولة للحفاظ على مائدة رمضانية كريمة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.





















