كتبت – إيمان محمد
يعتقد خبراء علم الاجتماع وعلم النفس أن الغلاء المعيشي بخاصة ارتفاع الأسعار يعد من أهم أسباب ارتفاع معدلات الجريمة، لا سيما ما يتعلق بارتفاع الأسعار الذي يأخذ شكل المنحنى التصاعديّ الحادّ، وما سيترتب عليه خلال السنوات القادمة، والتي تنذر على حد تعبيرهم بكارثة اقتصادية ستزيد من اتساع ظاهرتي الفقر والبطالة اللتين تشكلان آفتين تنهشان في جسم المجتمع المصري.
وفي الإطار نفسه أكد أخصائيو علم الاجتماع أن الأحوال الاقتصادية المتردية تقف وراء ما نسمع ونقرأ عنه من جرائم يوميًا، وما شهدناه مؤخرًا من إفرازات العلاقات غير الشرعية التي يعود سببها على الأغلب إلى عدم مقدرة الشباب على الزواج وتأمين متطلباته من مهر وحفلات وتأثيث لمنزل الزوجية، لتكون النتيجة في النهاية هي أطفال غير شرعيين يلقي بهم أهلهم في المجهول، لتحتضنهم الحاويات وتؤويهم الطرقات، أو يلقوا حتفهم قبل أن يلاقوا من هذه الدنيا أي ترحيب.
خبراء النفس والاجتماع: الفقر والبطالة والإدمان وراء ارتفاع معدلات الجريمة
اوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، فقد أرجع ان أسباب ارتفاع معدل الجرائم في السنوات الأخيرة اداي إلى ظهور الفقر والبطالة، وذلك إنتشار فيروس كورونا مؤخرا، كما ادي إلي ارتفاع نسب تعاطي المخدرات، مؤكدا إلى أن المخدرات تعمل على ارتفاع معدل العنف، وتدمر طريقة الحكم على الأمور.
أستاذ قانون جنائي: الجرائم نوعين مفاجئة ومرتبة
ويقول الدكتور نبيل سالم، أستاذ القانون الجنائي بجامعة عين شمس، إن معدلات انتشار الجريمة ترتبط بظروف المجتمع المحيطة بها، فكلما غابت التربية والأسرة زاد معدل انتشارها، مشيرا إلى أن الوقت الحالي يشهد تزايدا في معدلات الجريمة عن الماضي، كما يشهد اختلافا في نوعيتها بسبب اختلاف سلوكيات الناس.
وقسم أستاذ القانون الجنائي، جرائم القتل المنتشرة لنوعين، الجريمة المفاجئة والمرتبة، موضحا أن أولها تنتشر بسبب الظروف والضغوط والمشاكل اليومية أو الاجتماعية، التي تحول إنسانا عاديا إلى قاتل، تحت تأثير العنف أو الاستفزاز أو المشاجرة، أما ثانيها فهي الجرائم المرتبة والمخططة، وتعد منتشرة بشكل أوسع في جرائم الثأر بالصعيد والمتعلقة بالعرف.
روشتة: البحث عن المثل العليا واستغلال الدراما والسينما
وعن الحلول السليمة للمساهمة في تقليل الجرائم، أكد جمال فرويز، على ضرورة عودة الثقافة المصرية وتأصيل القيم والمبادئ والجذور التي تربى ونشأ عليها المصريين من حب الخير وتجريم العنف، وذلك بعودة التربية للتعليم، وإعادة مراكز الشباب للعمل بكامل طاقتها، واستيعاب الشباب لتفريغ طاقاتهم، وعودة دور الثقافة والتوعية بين المواطنين.
وتابع: “يجب البحث عن المثل العليا وتسليط الضوء عليها، ونشر الحب والسلام والخير، من خلال استغلال الدراما والسينما في تجسيد هذه الأدوار، والبعد عن تجسيد أدوار الشر، وألا يسلط الإعلام الضوء على هذه الجرائم وتناقلها بالشكل الذي يثير الذعر بين المواطنين”.



















