كشفت الأمطار الغزيرة التي هطلت على الإسكندرية فجر اليوم الأربعاء عن هشاشة البنية التحتية في مساحات واسعة من عروس المتوسط، حيث تحولت الشوارع الجانبية والميادين إلى برك مائية ضخمة أعاقت حركة المواطنين والسيارات في ساعات الصباح الأولى، وفشلت شنايش الأمطار في استيعاب الكميات المتساقطة مما أدى إلى غرق مداخل المناطق الحيوية وتوقف جزئي لحركة المرور فوق الطرق السريعة، وأثارت هذه المشاهد المتكررة تساؤلات حادة حول جدوى الميزانيات الضخمة التي تنفق سنويا على مشروعات الهوية البصرية وتطوير الميادين بينما تغرق الشوارع في أول اختبار حقيقي لنوات الشتاء المتقلبة، وتسبب سوء حالة الطرق في وقوع حوادث سير مروعة كادت تودي بحياة المارة بداخل الإسكندرية.
كوارث النوات ومصيدة عبد القادر
شهدت منطقة عبد القادر غرب الإسكندرية حادثا مروريا مروعا ناتجة عن غمر المياه للأرض واختفاء معالم الطريق تماما تحت الشلالات المتساقطة، وأسفرت التراكمات المائية عن انقلاب حمولة سيارتي نقل ثقيل نتيجة انزلاق الإطارات وفقدان السائقين السيطرة على عجلة القيادة في قلب “الملاحة”، وتدخلت قوات الحماية المدنية لرفع الحطام وتسيير الحركة التي تعطلت لساعات طويلة وسط غياب تام لفرق الطوارئ المحلية في اللحظات الأولى لوقوع الكارثة، وأوضحت المعاينات الفنية أن إهمال تطهير المصارف بداخل هذه المناطق الجانبية حولها إلى مصيدة للمركبات، وجاء ذلك تزامنا مع أواخر موسم النوات الشتوية التي تسبق نوة الشمس الكبيرة التي تهدد المدينة بموجات أعنف من التقلبات الجوية الرعدية وانخفاض درجات الحرارة.
شلل العامرية والصحراوي
تعطلت حركة السير الفجرية بشكل ملحوظ في مداخل طريق العامرية والطريق الصحراوي نتيجة انزلاق المركبات وتراكم المياه التي سدت الأنفاق والكباري الرئيسية، وواجه المسافرون صعوبات بالغة في عبور النقاط الساخنة التي تحولت إلى جزر منعزلة بسبب بطء عمليات صرف المياه والاعتماد على الحلول المسكنة بدلا من الجدية في التنفيذ، واضطر أصحاب السيارات الملاكي إلى التوقف تماما خوفا من تعطل المحركات وسط المياه التي تجاوزت ارتفاع الرصيف في بعض النقاط الحيوية بداخل الإسكندرية، وظهرت العيوب الهندسية في رصف الطرق الجديدة التي افتقرت للميول اللازمة لتصريف مياه الأمطار مما تسبب في احتجاز المواطنين داخل مركباتهم في انتظار وصول سيارات الشفط التابعة لشركة الصرف الصحي.
استنفار الصرف الصحي المتأخر
رفعت شركة الصرف الصحي بالإسكندرية حالة الاستعداد القصوى للتعامل مع تجمعات المياه المفاجئة ونشر سيارات الشفط في الميادين العامة لضمان استمرارية الحركة المرورية، وجاء التحرك الرسمي بعد وقوع الفأس في الرأس وغرق المناطق الجانبية التي تعاني أصلا من تدهور الخدمات والمرافق الأساسية منذ سنوات طويلة، وتابعت غرف العمليات بداخل الإسكندرية بلاغات المواطنين حول غرق المنازل والمحال التجارية في الطوابق الأرضية نتيجة ارتداد المياه من البالوعات المسدودة، وحذرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية من استمرار فرص سقوط الأمطار الرعدية خلال الساعات القادمة مما يضع مسؤولي المحليات بداخل المدينة أمام اختبار صعب قد يكشف المزيد من القصور الإداري في إدارة الأزمات والكوارث الطبيعية.






















