قال الدكتور عمرو الشوبكي، المفكر والمحلل السياسي، إن مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران إلكترونيًا لتدخل حيز التنفيذ رسميًا تعكس عودة إلى جوهر الاتفاق النووي المبرم عام 2015، رغم سنوات من التوتر والتصعيد بين الجانبين.
المذكرة الجديدة تعيد إحياء أسس اتفاق 2015
وأضاف الشوبكي، خلال منشور له عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، أن الفكرة الرئيسية التي قامت عليها المذكرة الحالية هي ذاتها التي حكمت اتفاق عام 2015، والمتمثلة في التزام إيران بنسب التخصيب المحددة دوليًا، والتخلص من اليورانيوم عالي التخصيب داخل أراضيها، مع إخضاع ذلك لرقابة دولية صارمة، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأموال المجمدة.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاد عمليًا إلى الرؤية التي تبناها الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما والدول الأوروبية، رغم الانتقادات الحادة التي وجهها سابقًا للاتفاق النووي، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية تقوم على استيعاب إيران من خلال دمجها في المنظومة الاقتصادية العالمية.
وأشار الشوبكي إلى أن أصحاب هذه المقاربة يرون أن دمج إيران اقتصاديًا لا يهدف فقط إلى ضمان التزامها بالقيود النووية المتفق عليها، وإنما أيضًا إلى دفعها نحو مزيد من الاعتدال والاندماج في النظام الدولي.
الاندماج لا يعني التخلي عن الاستقلال السياسي
وأكد أن فكرة الاعتدال والاندماج لا تعني بالضرورة التخلي عن المواقف السياسية المستقلة أو الانصياع الكامل للرؤى الأمريكية أو الإسرائيلية، لافتًا إلى أن هناك دولًا مندمجة في النظام الدولي مثل تركيا وجنوب أفريقيا والبرازيل، لكنها تحتفظ بمواقف نقدية أو معارضة لبعض سياسات المنظومة الدولية من داخل قواعدها المعترف بها.
وأضاف أن المطلوب من إيران، وفق هذه الرؤية، هو أن تمارس أي خلاف أو اعتراض مع النظام الدولي من داخل مؤسساته وقواعده، وليس من خارجه، معتبرًا أن هذا التوجه يمثل تحديًا كبيرًا لا تزال فرص نجاحه غير مضمونة.
واختتم الشوبكي منشورة بالتأكيد على أن نتائج هذا المسار ستظل مرهونة بالتطورات المقبلة، وأن الحكم على مدى نجاحه سيتحدد خلال المستقبل المنظور.
اقرأ أيضاً: عمرو الشوبكي يحذر: الحرب الإسرائيلية على إيران تدخل مرحلة خطيرة وقد تعيد شبح الفوضى للمنطقة





















