بعد ارتفاع أسعار الكتب خصوصًا التجريبية، تصدرت قضية أسعار الكتب المدرسية في المدارس الرسمية للغات المشهد التعليمي مؤخرًا.
وأعرب عدد كبير من أولياء الأمور عن رفضهم للقرارات الجديدة الصادرة عن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والتي ألزمتهم بشراء الكتب بأسعار وصفوها بأنها “مبالغ فيها”، مقارنة بقيمتها الفعلية في السوق.

أولياء الأمور يتساءلون: على أي أساس تم تحديد أسعار الكتب؟
في تصريحات خاصة لموقع الحرية، قال عدد من أولياء الأمور إن اختيارهم للمدارس التجريبية كان وفق معايير محددة، أهمها أن هذه المدارس حكومية تقدم التعليم باللغتين، مقابل فارق مادي معقول مقارنة بالتعليم العربي، مع الحصول على الكتب الأساسية مجانًا.
وأوضحوا أنهم قبلوا منذ البداية بعيوب التجريبيات مثل الكثافة العالية في الفصول، وقلة أعداد المعلمين، وضعف الإمكانيات، وذلك لعدم قدرتهم على دفع المصروفات الضخمة في المدارس الخاصة التي تقدم نفس النوعية من التعليم.
إلا أن القرارات الأخيرة قلبت المعادلة رأسًا على عقب، بعدما ألزمتهم الوزارة بشراء كتب جديدة بأسعار تفوق حتى أسعار الكتب في المدارس الخاصة.
ويتساءل أولياء الأمور:
- على أي أساس تم وضع هذه الأسعار المرتفعة؟
- ولماذا يتم تحميل الأسر البسيطة أعباء إضافية لم تكن موجودة من قبل؟
- وما هو المنطق في إجبار أولياء الأمور على شراء كتب تفوق قيمتها الحقيقية بثلاثة أضعاف؟
شكاوى من ارتفاع أسعار الكتب بشكل غير منطقي
أكدت ز.ح إحدي أولياء الأمور، أن المشكلة ليست في طريقة السداد أو نظام التقسيط، بل في المبدأ نفسه، موضحين أن قيمة أسعار الكتب المقررة لا تتناسب مع طبيعة السلعة المقدمة، وكأن الوزارة تبيع منتجًا بأعلى من سعره الحقيقي، مع وعد بالتقسيط لتخفيف الضغط، وهو ما يراه الأهالي نوعًا من الاستغلال.
وقالت م.م إحدى أولياء الأمور: “نحن نطالب بتسليم الكتب المدرسية ضمن المصروفات، تمامًا مثل المدارس الحكومية، لأننا في النهاية لسنا مدارس خاصة، ولسنا قادرين على تحمل هذه الزيادات المفاجئة.”

حملة إلكترونية ضد القرارات
كما أكد اولياء الامور علي سعيهم لنشر وسوم عدة على مواقع التواصل الاجتماعي تعكس غضب الأهالي، أبرزها:
#كتب_التجريبي_مش_إجباري #مساواة_التجريبي_بالحكومي_باستلام_الكتب_مجانا #استغاثة_لإنصاف_أولياء_الأمور
وكتب أحد أولياء الأمور عبر حملة إلكترونية: “نحن موظفون وعمال ولسنا من رجال الأعمال، نلجأ للجمعيات الشهرية لتسديد مصاريف التعليم، فكيف نتحمل هذه الزيادات غير المنطقية؟”
مطالبات واضحة من أولياء الأمور
أولياء الأمور حددوا مطالبهم في عدة نقاط أساسية:
- أن تُطبق أي زيادات جديدة فقط على الطلاب المستجدين، لا على من التحقوا مسبقًا بالنظام القديم.
- أن يتم تسليم الكتب الأساسية مجانًا أسوة بالمدارس الحكومية العربية، خصوصًا أن أولياء الأمور يدفعون نفس رسوم البريد.
- أن يتم فصل مسألة الكتب الموحدة عن كتب اللغات الإضافية، بحيث يحصل جميع الطلاب على الكتب الأساسية دون تمييز.
الخبراء يحذرون من تبعات ارتفاع أسعار الكتب
من جانبها، قالت دكتور أمل عصفور الخبيرة التربوية، إن زيادة أسعار الكتب في المدارس التجريبية بهذا الشكل يهدد مبدأ العدالة الاجتماعية، ويزيد الفجوة بين الطبقات.
والهدف من هذه المدارس منذ البداية كان تقديم تعليم لغوي جيد بمصروفات مناسبة، لكن فرض مصروفات إضافية سيؤدي إلى عزوف أولياء الأمور عنها.
وأشارت الخبيرة إلى أن استمرار الأزمة دون حلول عادلة قد يدفع الكثير من الأسر لنقل أبنائهم إلى المدارس الحكومية العادية، مما يزيد من الكثافة الطلابية ويؤثر على جودة التعليم.
إقرأ أيضًا.. قرارات وزير التربية والتعليم الجديدة وشرح نظام البكالوريا.. خبير تربوي يعلق
استغاثة للجهات الرقابية
لم يكتفِ أولياء الأمور بالتعبير عن استيائهم، بل وجهوا نداءً عاجلًا إلى النائب العام والجهاز المركزي للمحاسبات والرقابة الإدارية، لمراجعة القرارات الأخيرة، معتبرين أنها تفتقر إلى العدالة والشفافية.
وأكدوا أن الأسعار المفروضة لا تخدم مصلحة الطلاب، بل تفتح بابًا واسعًا للاستغلال من جانب بعض المدارس والمكتبات، وهو ما يضاعف الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الأسر المصرية.

التعليم حق للجميع وليس عبئًا
تختتم مجموعة من أولياء الأمور حديثها برسالة مباشرة إلى وزارة التربية والتعليم: “لسنا ضد تطوير التعليم، لكن لا يجب أن يكون ذلك على حساب استقرار أسر محدودة الدخل.
إذا كنا قادرين على دفع هذه المبالغ لكنا أدخلنا أبناءنا مدارس خاصة من البداية. نطالب بحق أبنائنا في تعليم جيد وبأسعار عادلة، فالتعليم حق للجميع وليس رفاهية.”



















