رسالة إلى البرلمان المصري.. إلى لجنة التعليم.. إلى لجنة حقوق الإنسان.. هل ما زلنا نحاسب المتفوقين بـ”الوراثة” لا بالجهد؟ وهل باتت الوظائف الأكاديمية في جامعاتنا تُمنح بناءً على “دفاتر الأحوال المدنية” لا على “سجلات التقديرات الدراسية”؟ إن ما تردد حول منع الطالبة “سها”، الأولى على دفعتها بكلية الألسن بجامعة سوهاج بتقدير تجاوز 95%، من التعيين لأن والدها “مؤذن”، هو جرس إنذار يضرب قيم العدالة في مقتل، ويهدم حلم جيل كامل يؤمن بأن التعليم هو قاطرة الرقي الاجتماعي.
سادية طبقية تُغتال بها الأحلام
متى تتوقف مؤسسات الدولة عن ممارسة هذه “السادية الطبقية”؟ إن حرمان ابنة المؤذن، أو ابن الفلاح، أو ابن العامل من حقه الذي انتزعه بسهر الليالي وتفوقه الساحق، هو جريمة في حق الوطن قبل أن يكون ظلماً للفرد. إن هؤلاء البسطاء هم الذين كدّوا وتعبوا ليعلموا أبناءهم، آملين أن يكون العلم هو “الفيصل” لا “اللقب العائلي”. عندما تقف عائلة بأكملها خلف ابنتها لتصل إلى المركز الأول، ثم تُصفع بجملة «بنت المؤذن ما تنفعش»، فنحن لا نقصي سها وحده، بل نقتل الانتماء في قلوب الملايين.
من البرازيل إلى الواقع المرير
علينا أن نتذكر أن “بائع الأحذية” الذي أصبح أفضل رئيس في تاريخ البرازيل (لولا دا سيلفا) لم يمنعه أصله من قيادة أمة إلى المجد. لن نتقدم خطوة واحدة نحو الأمام ما دام هناك من يرى المناصب “إقطاعيات خاصة” تُورث، وما دام هناك من يضع “فيتو” على مهنة الأب الشريفة. إن الإصرار على استبعاد المتفوقين بسبب خلفياتهم الاجتماعية هو “عنصرية طبقية” تفتح الباب أمام اللصوص وأصحاب المصالح لتصدر المشهد، بينما يهاجر العباقرة والمجتهدون أو ينزوون في إحباطهم.
يا سادة.. الحق أمانة والعدالة استحقاق
إن سها لا تطلب صدقة من أحد، هي تطلب “حقاً دستورياً” أقره القانون وكفله الاجتهاد. “ليس الفتى من قال كان أبي، ولكن الفتى من قال ها أنا ذا”. سها قالت “ها أنا ذا” بـ 95% وبعرق جبينها، فبأي حق يُستدعى ملف والدها ليحطم مستقبلها؟
رسالتنا إلى أولي الأمر
إن صمتكم على مثل هذه التجاوزات – إن صحت – هو مشاركة في الجريمة. نطالب بتحقيق فوري وشفاف في واقعة جامعة سوهاج، ونطالب بضمانات حقيقية تجعل “الكفاءة” هي المعيار الوحيد والواحد للتعيين في مؤسسات الدولة.
ردوا الحق لـ”سها” لتثبتوا لنا أن هذا الوطن يتسع لكل المجتهدين، بغض النظر عن مهنة آبائهم. ردوا الحق لسها قبل أن تتحول قصتها إلى “ندبة” في جبين العدالة التعليمية في مصر.
وصلوا صوتها.. لأنها ابنتنا جميعاً، ولأن العدالة لا تتجزأ.





















