يعيش العالم اليوم حالة من الانكشاف الإستراتيجي غير المسبوق، حيث لم تعد القوانين الدولية سوى حبر على ورق أمام “بلطجة” الدولة العظمى التي تدمر الدول ذات الثقل الاقتصادي وتسيطر على منابع الثروة النفطية والغازية، لتنصب أنظمة موالية لها فوق أنقاض السيادة الوطنية. ولكن، خلف هذه العربدة الأمريكية، تبرز حقيقة أكثر مرارة: عجز الأقطاب المنافسة (روسيا والصين) عن حماية حلفائهم، مما جعل العالم لقمة سائغة في فم “الوحش الأمريكي.
وثائق الخذلان الروسي.. تاريخ من التخلي
لم يكن الموقف الروسي يوماً على مستوى طموحات حلفائه؛ فالتاريخ يوثق سلسلة من الخذلان الإستراتيجي:
مصر وسوريا (1967 – 1973): في أوج الحرب مع الكيان الصهيوني، مارست موسكو سياسة “التقطير” في التسليح، ومنعت حلفاءها العرب من امتلاك أسلحة قادرة على حسم المعركة، مفضلة الحفاظ على توازنات القوى مع واشنطن.
بنما (1989): وقف الاتحاد السوفيتي متفرجاً حين قامت أمريكا باختطاف الرئيس “نورييغا” في سابقة إجرامية لخرق السيادة.
فنزويلا وسوريا وإيران اليوم: رغم الخطابات الرنانة، تظل الحماية الروسية مجرد “مظلة مثقوبة”؛ حيث تُركت فنزويلا لمصيرها في الاختطاف والإذلال، وتتعرض سوريا وإيران لضربات مستمرة دون رد حقيقي يكسر هيبة البلطجة الأمريكية.
الصين.. تنين من ورق أمام طموحات التوسع الأمريكي
أثبتت بكين أنها عملاق اقتصادي لكنه عاجز سياسياً وعسكرياً. الصين اليوم تظهر كـ “تنين من ورق”:
أكذوبة تايوان: الصين التي تزعم القدرة على استعادة تايوان، تقف مشلولة تماماً أمام التحركات الأمريكية التي لم تكتفِ بدعم الانفصال، بل وصلت الغطرسة الأمريكية إلى إبداء الرغبة في ضم جرينلاند أكبر جزيرة في العالم في سعي محموم للسيطرة على القطب الشمالي وموارده، بينما يكتفي التنين الصيني بالمشاهدة.
العجز عن حماية الموارد: الصين التي تعتمد على نفط وغاز إيران وفنزويلا، عجزت عن حماية شرايين حياتها أمام القرصنة الأمريكية، مما يثبت أنها “حريف” يسلم بالواقع ولا يغيره.
الحل الإستراتيجي.. تأمين السلاح النووي لردع البلطجة؟
أمام هذا العجز الروسي والصيني، وأمام انهيار منظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لم يعد هناك مفر من خلق قوة ردع عالمية خارج الصندوق التقليدي. الحل الوحيد لكسر شوكة أمريكا وحليفها الكيان الصهيوني هو “توزيع السلاح النووي”.
يجب على روسيا، إن أرادت البقاء كقطب فاعل، أن تكرر تجربة بيلاروسيا على نطاق أوسع تسليح دول الثقل الإقليمي لا بد من تزويد الجزائر، نيجيريا، كازاخستان، مصر، والسعودية بأسلحة نووية تكتيكية أو إستراتيجية.
تحصين إيران وتسليح إيران نووياً بشكل علني هو الكفيل بوقف التهديدات الصهيونية والأمريكية فوراً.
إما الردع أو الموت السريري
إن ما تقوم به أمريكا الآن هو إدارة فنزويلا ونهب ثرواتها بعد اختطاف رئيسها، وهو إعلان رسمي لموت العالم “موتاً سريرياً”. السكوت على هذه الجرائم هو انتحار جماعي. إن تشكيل قوة عالمية مسلحة نووياً في عدة مراكز (أفريقيا، الشرق الأوسط، وسط آسيا) هو السبيل الوحيد لإجبار أمريكا على الانصياع للسلام، أو مواجهة حرب تقضي على الجميع.
لقد أثبت التاريخ أن “البلطجي” لا يتراجع أمام الدبلوماسية، بل أمام من يمتلك القدرة على إحراقه. فهل يجرؤ العالم على امتلاك مخالبه قبل أن يُلتهم تماماً؟






















