“أن انسحاب ترامب و نتنياهو من الاتفاق وراد مليون بالمائة يكذبون كما يتنفسون و العالم ألموالى لهم و المهجن و العملاء مستعدون لتصديق كل كذاب هذا المهرج و المختل ساكن البيت الأبيض و مجرم الحرب نتنياهو”
لا تسامح ومفيش استسلام
اللي بيحصل في غزة مش مجرد مشهد عابر ولا تفاوض على امتداد إعلامي: ده إبادة منظّمة بتتعامل معاها قوى عالمية كصفقة سياسية ومصالح. لما بنسمع تصريحات من نوع اللي قالها ترامب — تهديدات لحماس وضغط من أجل «قبول صفقة» كشرط لوقف القصف أو إطلاق رهائن — لازم نفهم إن الكلام ده مش قرار إنساني، ده مناورة سياسية بتحاول تختم صفحة بدماء مفتوحة.
ترامب: تهديدات أم دعاية لتصفية القضية؟
تصريحات ترامب الأخيرة فيها تحريض واضح وكلمة مفتوحة ضد أي تأخير في قبول صفقته للرهائن والهدنة. الكلام ده بيخدم مسار بيحاول يفرّغ القضية من مضمونها (الحقوق والمساءلة) ويحوّلها لمقايضة إنسانية ــ سياسية على حساب الضحية. لما الزعيم الأمريكي يقول «اضغطوا على حماس» ويستعجل تسليم رهائن على حساب شروط العدالة، يبقى لازم نسأل: الصفقة دي هتضمن محاسبة؟ هتقضي على منظومة الاحتلال؟ ولا هتفتح باب لتهدئة شكلية تسمح باستمرار الإفلات من العقاب؟
هذه التصريحات تفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول الاستراتيجية الأمريكية الحقيقية والخيوط الخفية التي قد تحرك المشهد، خاصة مع تداول احتمالات انسحاب ترامب السياسي من الملف بعد إتمام أي صفقة لتبادل الرهائن، وهو السيناريو الذي يراه مراقبون أنه “متوقع مليون في المائة” وفقًا للتعبير الدارج، وأكثر ما يؤلم الحلفاء.
بين مطرقة التصريحات وسندان الواقع
تشير التحليلات الأولية إلى أن إدارة ترامب السابقة، ومن خلفها حلفاؤها، تضع نصب أعينها هدفًا رئيسيًا يتجاوز بكثير مسألة حركة حماس أو حتى الـ 2.5 مليون فلسطيني في غزة. فالهدف الأعمق، كما يتجلى من خلال قراءة سياساتها وتصريحات قادتها، يتركز على إبادة غزة بشريًا وهندسيًا، ومحاولة إخفائها من على الخريطة، وهو ما تؤكده الأرقام المفزعة لتدمير البنى التحتية بشكل شبه كامل، واستشهاد ما يقارب 10% من سكان القطاع.
غير أن هذا الهدف يصطدم بحقائق الجغرافيا والتاريخ، وحقيقة أن الشعب الفلسطيني، برغم كل ما يتعرض له، لم ولن يختفِ. كما أن المقاومة، بكل تلاوينها، ليست مجرد حركة سياسية يمكن إنهاؤها باستسلام قيادة، بل هي روح أمة وإرث نضالي متجذر في الضمير الجمعي. فحتى لو استسلمت حماس تحت وطأة الضغوط الهائلة، فإن جذوة المقاومة ستظل متقدة، لأنها نابعة من واقع الاحتلال والإجرام اليومي.
تحذير مصر وقطر: مؤامرة الإدارة الدولية لغزة
في هذا السياق، لا يجب أن نغفل التحذيرات الصريحة من القاهرة والدوحة حول مخاطر أي خطط قد تقود إلى تهجير جماعي أو تغيير ديموغرافي في غزة. كلا البلدين أكدا أن أي محاولة لفرض تهجير قَسري أو وصفه بأنه «نزوح طوعي» مرفوضة ومُدانة، وأن نقل الإدارة إلى لجنة دولية أو «هيئة تقنية» ترأسها شخصيات غربية — كما ترددت إشاعات عن أدوار مقترحة لترامب وتوني بلير وباقي أفراد العصابة الدولية — قد يُستخدم لتقنين فصل غزة وشرعنة إدارة تُشرعن التهجير وتُفصل القرار عن أصحاب القضية.
نحن نحذر من منح شرعية دولية لمثل هذه اللجنة أو «الإدارة المؤقتة» لأنها ستمهّد لقطع غزة وتهجير أهلها، وتحويل مأساة إنسانية إلى صفقة سياسية تُشرعن الإقصاء والسرقة السياسية لحقوق الشعب الفلسطيني.
مشاهد التحذير ومسارات المستقبل
في خضم هذا المشهد المعقد، تبرز تحذيرات هامة من أن اللحظة الراهنة هي لحظة مفصلية، وأن ما بعد تسليم الرهائن، إذا ما تم، سيكون بوابة لمرحلة جديدة أكثر خطورة وتعقيدًا. فالقوى الدولية والإقليمية تحرك قطعها على رقعة الشطرنج، والصراع لم يعد محصورًا في نطاق جغرافي ضيق.
السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه هنا: هل يمكن لأي قوة خارجية، بكل ما تملكه من نفوذ وعتاد، أن تمحو حقائق التاريخ والجغرافيا؟ وهل يمكن لصفقة سياسية، مهما بلغ حجمها، أن تطمس حق شعب في أرضه وكرامته؟ إن الإجابة على هذه التساؤلات تبدو واضحة في ضمير كل حر، وتاريخ المنطقة يشهد أن محاولات الإبادة والإخفاء لم تنجح أبدًا على المدى الطويل.
العالم يتغير
العالم اليوم ليس كما كان بالأمس. من يظن أن الكيان الصهيوني في موقع قوة مطلقة فهو واهم؛ الكيان يعيش أضعف حالاته حتى في الداخل الأمريكي نفسه، بينما أوروبا كلها تتحول تدريجيًا إلى موقف مناهض لإسرائيل. بعض الدول مثل كولومبيا وماليزيا وبنجلاديش بدأت تجهّز جيوشها وتعلن استعدادها لمحاربة إسرائيل، في مؤشر على أن المعادلة الدولية لم تعد ثابتة، وأن المقاومة لم تعد معركة فلسطينية فقط، بل قضية إنسانية وأخلاقية عالمية.





















