مازال القصف متواصل على قطاع غزة، وسط تزايد لأعداد القتلى والمصابين، ونقص فى معونات الإغاثة، وانعدام الحياة، بعد تدمير القطاع، لا وقود ولا ماء ولا غذاء، ونزوح جماعى، ورغم الأوضاع الصعبة التى يعيش فيها الفلسطينين، يقف العالم صامتا أمام بربرية قوات الإحتلال، وتجبر الولايات المتحدة الأمريكية، وعجز المجتمع الدولى والمنظمات الأممية على وقف تلك الإبادة.
وبرغم التحذيرات من توسيع دائرة الصراع فى المنطقة، وأمام مناوشات الحوثيين فى اليمن، أو الحشد الشعبى فى العراق، وحزب الله فى لبنان، وسوريا، للضغط على اسرائيل فى وقف عدوانها على غزة، واعتراض السفن وخصوصا التى يعتقد انها فى طريقها الى اسرائيل من جانب الحوثيين، وبدعم ايرانى واضح تتنصل منه ايران دائما .
كل ما سبق كان مناوشات، وحرب تصريحات وتهديدات لم تصل الى مواجة مباشرة، وليس دخول معترك حرب شاملة، لكن ما حدث فجر اليوم ينذر بتغيير فى المشهد، فقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بشن هجوم على اليمن باكثر من مائة صاروخ لمناطق محددة وصفت بأنها عسكرية للحوثيين، مبررة الهجوم بأنة حماية للملاحة والتجارة فى البحر الأحمر، وانه دفاعا عن النفس، وتقويض لقدرات الحوثيين لإنتهاكها حرية الملاحة.
وان تلك الهجمات مجرد بداية، فى حالة عدم التراجع من جانب الحوثيين، سيتم توسيع دائرة الهجوم.
كذلك الهجوم رسالة الى ايران لتقليم أذرعها فى المنطقة، مما يجعل فرضية توسيع الصراع أصبح متاح، وأخشى ان نرى نفس سيناريو ما بعد السابع من اكتوبر فى اليمن، مع أن ايران لاترغب فى دخول الحرب بشكل مباشر.
وقد أدانت كثير من الدول هذا الهجوم واعرب البعض عن قلقة من تطورات الأوضاع، لكن تبقى الصين وروسيا الأبرز، فروسيا التى رأت ان تلك الهمجات غير مبررة ودعت المجتمع الدولى الى ادانتها والعمل على وقف التصعيد، ودعت مجلس الأمن الى الإنعقاد اليوم فى جلسة طارئة لبحث تداعيات تلك الضربات، وحشد المجتمع الدولى للضغط على بريطانيا وامريكا لوقف التصعيد.
فهذا الهجوم يزيد الوضع خطرا ليس فى المنطقة بل فى العالم كلة نتيجة تداعياته، ولن يكتب للمنطقة الإستقرار، بل سيكون هناك مزيد من التصعيد، وستدخل أطراف اخرى الى دائرة الصراع لا محالة، فهل يفهم الأمريكان والبريطانيين وحلفائهم الرسالة، ويلتزم الجميع ضبط النفس، وأن الوصول الى سلام دائم فى وقف حرب الإبادة على غزة، والوصول الى حل الدولتين.
كما ان بالأمس بدأت محكمة العدل الدولية نظر القضية المقدمة من جنوب أفريقيا ضد اسرائيل واتهامها بالإبادة ، وقد استمعت المحكمة امس الى ممثلى جنوب افريقيا، واليوم تستمع الى مرافعة اسرائيل المضللة.
وتلك المحاكمة أصابت قادة اسرائيل بالذعر، وبدأت تكون فى عزلة دولية نتيجة همجيتها ضد الفلسطينين، مع ان قرار المحكمة غير ملزم، لكن أعاد القضية الفلسطينية الى صدارة المشهد فى العالم، وخروج مظاهرات دعم لموقف جنوب افريقيا المشرف، حتى أمام المحكمة وقفوا يرفعون أعلام فلسطين، وسط صراخ اسرائيل التى مازالت تحظى بدعم الولايات المتحدة، ونفور شعبى فى العالم كله.
فكل التحية لدولة جنوب أفريقيا حكومة وشعبا فى موقفها العظيم بدعوتها التى قدمتها لمحكمة العدل الدولية، والتحية موصولة لكل الداعمين لها فى موقفها، ولكل الداعمين للقضية الفلسطينية.
كما ستتأثر الملاحة فى قناة السويس مما يزيد الوضع بمصر صعوبة أمام فقد مصادر تمويل للعملة الصعبة نتيجة أتثر الملاحة بالقناة.
سيحمل اليوم الجمعة كثير من الإجابات على اسئلة كثيرة، فمازال هناك ما يتم مناقشتة فى الكواليس لكل الأطراف، وأمام صمت المجتمع الدولى وعدم تدخلة فى فرض الصواب، ستشتعل المنطقة كلها، وتتحمل أمريكا وبريطانيا ومعهم اسرائيل ماهو قادم .





















