ثورة 30 يونيو لم تكن ثورة تصحيح مسار، بل ثورة استرداد وطن سلبته جماعة فاشية، مارست كل أنواع الغدر والإقصاء والإرهاب لترويع الشعب المصري، وقتلت بدم بارد، وبدون وازع من رحمة، أبرياء تصدوا لمشروعها الفاشل، ونددوا بأكاذيبها.
ستظل 30 يونيو أعظم انتفاضة شعبية في التاريخ، لتؤكد وعي المصريين، وأن الشعب هو مصدر السلطات، وصاحب الإرادة والقرار في مصير الوطن، فقد قال كلمته: لقد انتهى رصيدكم، والآن عليكم الرحيل، حفاظًا على هويتنا ووحدتنا وتاريخنا وتراثنا وأرضنا.
ثلاثة عشر عامًا، وما زالت تبوح بأسرارها، من قصص البطولة التي كان أبطالها شهداءها ومصابوها، ومن خرج في كل ميادين وشوارع مصر، هي قصة ستُروى على مدار التاريخ، وتنير طريق أجيال وأجيال قادمة، بأن الشعب المصري لم يفرط يومًا في أرضه ومعتقداته، ولن يسمح بأن يكون مسخًا في يد جماعة تستخدم الدين ستارًا لفرض سطوتها، وأنه صاحب السلطة الشرعية في البلاد.
قد يختلف البعض فيما حدث بعد 30 يونيو، لكن دعونا نرَ الجانب الإيجابي، وأنا هنا أؤكد أنها كانت ضرورة حتمية لحماية إرادة الشعب وتاريخه ومقدراته وهويته وتراثه من جماعة، خلال عام واحد من حكمها، أثبتت فشلها الذريع، وأبت أن تترك الحكم انصياعًا لإرادة شعب لفظها وخرج ضدها، فقتلت، ومارست كل أنواع الإرهاب، وهاجمت المساجد والكنائس وأقسام الشرطة والوحدات العسكرية، وتواطأت مع أعداء الوطن ضد مصلحة الشعب المصري.
صحيح أن الشعب تحمل فاتورة قاسية من المعاناة جراء الحرب على الإرهاب، والإصلاحات الاقتصادية، والديون والقروض، في مشروعات غابت فيها الجدوى الاقتصادية، وسط غياب الأولويات عند الحكومة، مما زاد من معاناة الشعب، الذي ما زال متحملًا كل التبعات، ولم يفقد الأمل في الخروج من شرنقة تلك التبعات.
لكن، على الجانب الآخر من المعاناة، تُوجت مجهوداته بإنجازات عظيمة، ومشروعات قومية عملاقة، وشبكة كبيرة من الطرق والكباري، ومدن جديدة، ودلتا جديدة زادت فيها الرقعة الزراعية، ومبادرات لا تنتهي لصالح الشعب، من تكافل وكرامة، وحياة كريمة، ومعالجة فيروس سي، وغيرها من المبادرات والرؤى الاستراتيجية في كافة المجالات والتخصصات، لتنقل مصر خطوات إلى طريق الإصلاح وتحقيق النهضة والرفاهية.
فكل مبادرة تحتاج إلى مقالات، بل كتب، لتوضيح أثرها الإيجابي، فكيف تم القضاء على العشوائيات، وتوفير سكن كريم وحياة كريمة لعدد كبير كان يعيش حياة بائسة؟ وكيف أصبح صعيد منسي على خريطة التنمية؟ وكيف أصبحت قرى كانت تعيش خارج الزمان تتمتع بحياة كريمة؟ وكيف استرد الوطن دوره الإقليمي والإفريقي والعربي، وعاد إلى ريادته ومكانته التي يستحقها بسبب إرثه التاريخي وحضارته العظيمة؟
ستظل 30 يونيو المعبر الحقيقي عن إرادة الشعب المصري ووعيه وصموده، وتجسد كل معاني الولاء والانتماء، وعلينا أن نحكي للأجيال القادمة أن 30 يونيو لم تكن مفروشة بالورود، بل قُدمت فيها تضحيات وشهداء قدموا أروع الأمثلة في التضحية لحماية الشعب ومقدراته، وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل حماية الشعب عندما واجهوا إرهاب الجماعة المارقة.
وأن الشعب الذي توحد مع شرطته وجيشه لحماية الوطن هو شعب يستحق التحية والتقدير، ويستحق حياة أفضل في وطن يمتلك كل مقومات النهوض والنجاح والخروج من أزماتنا الاقتصادية.
وعلى الحكومة تصحيح مساراتها، وتعديل أولوياتها، وأن تعمل لصالح الشعب الذي يستحق حياة كريمة أفضل مما هو عليه الآن.



















