كتب محمد يحيى أبو شنب:
ناقشت رسالة دكتوراه بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، قضية بالغة الحساسية تتعلق بكيفية تناول البرامج التليفزيونية للنزاعات القانونية التي يكون الطفل طرفًا فيها، مع التركيز على مدى الالتزام بحق الطفل في الخصوصية وعدم كشف هويته.
وحملت الرسالة عنوان “المعالجة التليفزيونية للنزاعات القانونية في ضوء حق الطفل في الخصوصية: دراسة تطبيقية على المضمون والقائم بالاتصال والمعنيين بحقوق الطفل”، عبدالبصير حسن عبدالباقي، المترجم والمحرر السابق بالإذاعة المصرية، وكبير المراسلين الحالي في مكتب هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بالقاهرة.
وجاءت الرسالة تحت إشراف الأستاذة الدكتورة منى سعيد الحديدي، أستاذة الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وناقشتها لجنة ضمّت كلًا من الأستاذة الدكتورة هبة الله بهجت السمري، أستاذة الإذاعة والتليفزيون وعميدة كلية الإعلام واللغات التطبيقية بجامعة النهضة، والأستاذة الدكتورة هالة رمضان علي، أستاذة علم النفس ومديرة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.
منهجية الدراسة
تمحورت الدراسة حول حق الطفل المتماس مع القانون، سواء كان شاهدًا أو ضحية أو متهمًا، في الخصوصية وعدم كشف هويته عند التناول الإعلامي.
واعتمدت على ثلاث أدوات بحثية رئيسية، شملت تحليل مضمون لسبعة برامج حوارية تليفزيونية خلال الفترة من 1 يناير إلى 31 يونيو 2024، ودراسة حالة لتغطية حادث “طفل الدارك ويب” المعروف إعلاميًا بـ”طفل شبرا”، إضافة إلى استبيان ميداني شمل 200 إعلامي من العاملين في الإعلام الرسمي والخاص والأجنبي في مصر.
كما تضمنت الرسالة مقابلات متعمقة مع 17 من المسؤولين والخبراء المعنيين بحقوق الطفل، من بينهم ممثلون عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، ومكتب الطفل بمكتب النائب العام، ومنظمة اليونيسف، ونقابة الإعلاميين، إلى جانب قيادات إعلامية وخبراء أكاديميين.
أبرز النتائج
كشفت نتائج تحليل المضمون عن تسجيل برامج القنوات الخاصة معدلات مرتفعة لانتهاك حق الطفل في الخصوصية، من خلال الإفراط في كشف الاسم والصورة والبيانات الشخصية، مقارنة بالقنوات العامة. وتصدّر برنامجا “هي وصبايا” و**”تفاصيل”** قائمة المخالفات، بنسب بلغت 97.1% و96.4% على التوالي، تلاهما برنامج “من الجاني” بنسبة 62%.
في المقابل، سجل برنامجا “الخلاصة” و**”الستات”** نسب مخالفات أقل بلغت 33.3% و25% على الترتيب، بينما بلغت نسبة المخالفة في برنامج “التاسعة” بالقناة الأولى 42.9%، وتميّز برنامج “بيت العيلة” بخلوه التام من أي مخالفات، محققًا التزامًا كاملًا بمعايير الخصوصية.
وأظهرت النتائج أن 73.9% من الأطفال الذين تناولتهم التغطيات تقل أعمارهم عن 15 عامًا، مع الكشف عن الأسماء في 50.7% من الحالات، والصور في 59.7%، في ظل غياب الموافقة المستنيرة بنسبة 75.4%.
كما بيّنت الدراسة أن أكثر من 70% من التغطيات خالفت التشريعات الوطنية والمدونات المهنية المتعلقة بخصوصية الطفل والمصلحة الفضلى له، بينما تضمنت 38.8% من المواد الإعلامية انتهاكًا لحرمة الحياة الخاصة للطفل وأسرته.
مواقف الإعلاميين
وأوضحت نتائج الاستبيان أن 74% من الإعلاميين لا يمانعون في كشف البيانات الشخصية لطفل التماس مع القانون، وأن 46% لا يطالعون بانتظام المعلومات المتعلقة بحقوق الطفل وخصوصيته.
وأرجع 73% من المبحوثين هذه الممارسات إلى المنافسة مع وسائل التواصل الاجتماعي والسعي لجذب المتابعين.
كما رأى 57% من الإعلاميين أن نقص التدريب يمثل سببًا رئيسيًا لهذه المخالفات، بينما أشار 91% إلى استغلال بعض البرامج محدودية وعي الفئات الاجتماعية واحتياجاتها الاقتصادية في الكشف عن بيانات أطفالها.
وكشفت النتائج أيضًا عن تراجع دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام كمصدر معرفي بحقوق الطفل، مقارنة بمدونات اليونيسف وإرشادات المجلس القومي للطفولة والأمومة.
توصيات
وأرجعت المقابلات المتعمقة هذه الانتهاكات إلى ضغط المنافسة الإعلامية، وضعف السياسات التحريرية، وغياب الرقابة الفعالة، ونقص التأهيل المهني.
وأوصت بضرورة وضع مدونات سلوك وطنية ملزمة، وتعزيز برامج التدريب الإعلامي، وتفعيل الشراكات الرقابية، بما يضمن حماية حقوق الأطفال في التغطيات الإعلامية للنزاعات القانونية.






















