كيف يفشل منتخب مصر في الفوز بمباراتين متتاليتين في تصفيات الأمم الإفريقية على منتخبين متواضعين، منتخب الرأس الأخضر ومنتخب بوتسوانا؟
الإجابة ببساطة: لأن المنتخب ينقصه 50% من قوته، المتمثلة في محمد صلاح، بالإضافة إلى غياب الدافع والرغبة في الفوز بعد التأهل لبطولة الأمم الإفريقية، رغم أن لدى مصر مديرًا فنيًا معروفًا بسعيه الدائم للفوز. حسام حسن، بالفعل، لا يقبل التعادل أو الهزيمة، لكنه فشل في مباراتين متتاليتين في جعل لاعبي المنتخب يحرصون على الفوز ويحققونه.
ربما نلتمس العذر للمنتخب وحسام حسن في التعادل خارج ملعبنا مع منتخب الرأس الأخضر، لكن كيف يمكن أن نعذر المنتخب مع عودة النجم العالمي الجديد عمر مرموش، الذي بدأت أغير وجهة نظري في مستواه، وأتابع أخبار تألقه في الدوري الألماني، وعودة الكابتن تريزيجيه؟ لم يغب عن منتخبنا سوى محمد صلاح.
للأسف، سقط المنتخب في تعادل غريب ولم يؤدِّ مباراة تليق باسم الفراعنة أمام بوتسوانا.
المزعج في نتيجة المباراة هو أننا ظلمنا منتخب موريتانيا الشقيق، الذي كان يحلم بالتأهل لبطولة الأمم الإفريقية. كان تأهله معلقًا بفوز مصر على بوتسوانا مع فوزه على الرأس الأخضر. نجحت موريتانيا في الفوز على الرأس الأخضر، لكننا فشلنا في مساعدة أشقائنا بتخاذلنا وإضاعة الفرص السهلة التي سنحت للاعبين في المباراة.
كثيرون ينتقدون حسام حسن، ويقولون إنه لا يمتلك سوى الحماس وبث روح الفوز في اللاعبين. لكن رأيي مختلف؛ فحسام حسن “فاهم كورة” ويعرف جيدًا كيف يدير أي فريق ويوظف اللاعبين، مع عين ثاقبة في اختيارهم.
حسام لم ينجح في هذه المباراة؛ حيث تأخرت تغييراته وظل يعتمد على طاهر محمد طاهر، الذي عاد لمستواه السيئ أمام بوتسوانا، رغم أنه بدأ يقنعنا جميعًا أنه تغير ودخل مرحلة الإجادة!
حسام أيضًا أخطأ في تأخر نزول مصطفى فتحي وإبراهيم عادل، وأخطأ بإخراج مصطفى محمد. فقد علمنا المدرب العظيم مانويل جوزيه أن المدير الفني الذي يسعى للفوز يجب أن يملأ منطقة الجزاء في الربع ساعة الأخيرة بالمهاجمين. لذلك، كان يجب أن يدفع بمهاجم واثنين وثلاثة أمام منتخب يدافع بعشرة لاعبين!
للأسف، لم تتأهل موريتانيا لبطولة الأمم الإفريقية لأننا لم نقدم لهم هدية التأهل، وتعادلنا مع بوتسوانا 1-1 في مباراة كان يجب أن نفوز بها بسهولة.
منذ أكثر من شهر أتابع تألق لاعب منتخب مصر وفريق آينتراخت فرانكفورت، المصري عمر مرموش. من يعرفني يعلم أن رأيي في هذا اللاعب منذ ظهوره مع المنتخب أنه لاعب عادي، بل قلت يومًا إنه لا يستحق اللعب لمنتخب مصر كأساسي، بينما يُستبعد لاعبون مثل حسين الشحات أو رمضان صبحي.
يمر اللاعبون في جميع أنحاء العالم بمراحل حتى تأتي مرحلة التوهج، التي غالبًا ما تأتي بعد سن 21 سنة، وربما تتأخر مع لاعبين حتى منتصف العشرينات، باستثناء حالات فردية يظهر فيها لاعبون من سن 18 سنة، مثل جود بيلينجهام لاعب ريال مدريد، ويامين يمال لاعب برشلونة، وقبلهم الأسطورتان ميسي ورونالدو.
عمر مرموش بلغ 25 عامًا وبدأ التألق هذا العام بـ14 هدفًا وقدم 10 تمريرات حاسمة في 16 مباراة مع فرانكفورت خلال الموسم الجاري. يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 11 هدفًا.
لكن مرموش الذي شاهدته أمام بوتسوانا هو نفسه مرموش الذي أعرفه؛ يتسلم الكرة ليضيعها، أو يصوب بعيدًا عن المرمى!
بالطبع، حديثي هذا مردود عليه بأنه لا يجب أن نحكم عليه في مباراة كهذه!
وهو أمر عجيب! فمتى يمكنني أن أحكم على لاعب بدأ العالم يتحدث عنه وهو لا يستطيع أن يمر من لاعبي بوتسوانا أو يسجل هدفًا من أهدافه الرائعة، رغم أنه سنحت له الفرصة أكثر من مرة، ومنها “فاولات” قريبة جدًا من خط الـ18!
كلامي هنا لن يغير من الأمر شيئًا؛ حيث سيظل عمر مرموش لاعبًا أساسيًا في منتخب مصر، حتى نتأكد أن حسين الشحات، ورمضان صبحي، ومعهم إبراهيم عادل، أفضل منه، أو ربما يثبت هو أنه جدير بهذا المكان، وعندها سأغير رأيي وأعترف أنه تغير ويستحق، وهذا حقه.
أخيرًا، ليت أحد الزملاء في قناة بي إن سبورت يخبر علي محمد علي أن يرشّد قليلاً من مدحه لحسام حسن. أحب علي جدًا لأنه معلق مثقف، لكنه يختلق الصعوبات في كل مباراة ليمدح، بل يبالغ كثيرًا في الثناء على حسام حسن، الذي لم يفز بأي بطولة مع المنتخب، كما أننا لم نتأهل بعد لكأس العالم القادم رغم المجموعة السهلة التي نلعب بها.





















