حد لسه ما شتمش محمد صلاح!.. نعم كثيرون لم يسبوا صلاح وأنا منهم، يبدو أن صلاح هو السبب في انهيار الجنيه أمام الدولار، وهو سبب ارتفاع الأسعار!. أكره أن يمارس المظلوم كل هذا الظلم تجاه الآخرين فأنتم تعانون ظلاما وظلما فلا تظالموا.
يقول الله عز وجل في كتابه الكريم “وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ”. آية 8 سورة المائدة.
ومعنى الآية أن الله يأمرنا ألا تدفعنا عداوةُ قوم على ألا نعدل فى حكمنا عليهم فنظلمهم بسبب هذا العداء وهذه الكراهية لهم. هذا ما يحدث يوميا في حياتنا وقد رأيته في أماكن عدة ومع الكثير من الناس الذين تحركهم عواطفهم ضد شخص أن يظلموه رغم أنهم أنفسهم يتعرضون للظلم ويكرهونه.
لقد حكم كثيرون على محمد صلاح بحقدهم عليه، وبغيرتهم منه، وبحبهم لآخر أطاح به صلاح من مكانته، وبانتمائهم لفريق لم ينتم صلاح له فدفعهم تعصبهم لكراهية صلاح، وقد أعطاهم صلاح الأسباب للنيل منه.
صلاح من وجهة نظري ارتكب جريمة إنسانية بتخليه عن التضامن مع غزة وأهلها، وسأظل أكرر أنه ظلم نفسه عندما سجل فيديو باهت يعلن فيه أن كل الأرواح مقدسة ويطالب بوقف الحرب.
بالفعل كل الأرواح مقدسة لكن ليس هذا وقت الحياد ومسك العصا من المنتصف، إن أهلنا في غزة لا يريدون مالا من صلاح بل دعما وضغطا ضد الظالمين لكنه تخاذل وتخلف عن الواجب، وهنا استحق النقد والهجوم والسقوط من أعيننا.
بينما كان الظلم كل الظلم على صلاح الذي أصبح مجرد لاعب كرة قدم عبقري عندما قرر العلاج في إنجلترا لعله يلحق بالمنتخب في دور الثمانية أو قبل النهائي إن وصلنا.
ماذا تعني إصابة الشد في الخلفية؟
أنا شخصيا مصاب بشد في العضلة الخلفية منذ أسبوعين ولم أشف حتى الآن.. طبعا فارق كبير بيني كرجل تخطى الخمسين وشاب في بداية الثلاثينات من عمره، وبين طب تخصصي على أعلى مستوى وأطباء عاديين مجتهدين، أحكي عن الإصابة ربما بعض من “اللي ما لهمش فيها” يعرفوا حاجة مفيدة .. بينما كنت ألعب كرة القدم قبل أسبوعين وفي نهاية الشوط الثاني “الشوط 15 دقيقة على الأكثر” تعرضت لشد في العضلة الخلفية، وبدأت العلاج لكن بدون تحسن لأن العلاج كان عن طريق تجاربي السابقة فأنا خبير إصابات ملاعب بحكم تجاربي الكثيرة، فقد أجريت جراحة رباط صليبي وغضروف، وقبلها شرخ في القدم وغيرها من إصابات لعبة كرة القدم التي أعشقها ومازلت أمارسها.
الأطباء يقولون إن هذه الإصابة تستغرق من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع على الأكثر، وربما أقل في حالات أخرى أي ربما أقل من أسبوعين حسب العلاج والاستجابة.
طبعا مجرد الرد على من قالوا إن صلاح يمثل وافتعل الإصابة يعني أننا نهتم بهم لكن هنا أشرح أيضا لمن يريد أن يفهم ومنهم صحفية عزيزة اسمها سارة “دمها خفيف” كتبت تقول إنها تريد أن تفهم لأنها ما لهاش في الكورة، وهذا الاعتراف منها يعني أنها تستحق الاهتمام وتريد المعرفة، سارة سألت “لماذا كل هذه الضجة ضد لاعب مصاب ذهب لكي يتلقى العلاج”، وهو سؤال منطقي لكن الحمد لله المتشنجين لم يسبوها لأنها تسأل ببساطة.
شوفي يا سارة.. هذه الإصابة تأتي فجأة في قلب العضلة الخلفية في الفخذ وتأتي بينما يحاول اللاعب الجري سريعا وتجعله يشعر بألم لا يمكنه معه الجري أبدآ وهو ما حدث مع صلاح وهو يجري في هجمة مرتدة كان يقودها عمر مرموش في مباراة مصر أمام غانا نهاية الشوط الأول.
وطبعا مرموش حتى لم يفكر في النظر باتجاه صلاح فهو يعشق الجري ولم يمرر له الكرة، صلاح جلس على الأرض لأنه لاعب خبرة وتأكد أنها الخلفية لأن كل من لعب كرة القدم يفهم جيدا معنى الإصابة وأين فطلب التبديل وهذا هو كل ما حدث.
هناك من وضعوا صورة لميسي في كأس العالم وهو يمسك عضلته الخلفية ثم أكمل المباراة، أذكر يومها أني انزعجت جدا لأنها كانت المباراة النهائية في المونديال التي أبدعت فيها العبقري ميسي، وأقول لهؤلاء من “اللي ما لهمش فيها” والله لو ميسي أصيب بشد في الخلفية لم يكن ليكمل اللقاء أبدا.
هذا كله ليس دفاعا عن صلاح فأنا كتبت مرارا وتكرارا أنه سقط من نظري كإنسان عندما تخاذل مع أهلنا في غزة وفقد كل تقديري له كرمز، لكن ما أكتبه هنا بحثا على الإنصاف والعدل وعدم اتهام الناس بالزور فأنا لا أطيق الظلم حتى مع المتخاذلين والمقصرين في المبدأ رغم ما أتاهم الله من نعمة.
إذن أين الأزمة مع صلاح ؟
الأزمة تكمن في الإجابة على سؤال واحد.. هو هل يمكن علاج صلاح في كوت ديفوار وهو في معسكر المنتخب سريعا لكي يتمكن من العودة للفريق إذا نجحنا وتأهلنا لدور الثمانية أو ربما نصف النهائي؟
الإجابة للصحفي “لويس ستيل” الذي قام بنقل تصريحات يورجن كلوب المدير الفني لليفربول بشأن خروج محمد صلاح من معسكر المنتخب لتلقي العلاج مع ليفربول، قال ستيل “أعتقد أن تعافي صلاح سيكون أسرع في ليفربول، لأنه يمكنه الحصول على رعاية منتظمة من أطباء النادي.
وأضاف: “ربما تكون مرافق العلاج أفضل مما هي عليه في كوت ديفوار، وأعتقد أن ليفربول يرى أن لديه أفضل مرافق العلاج في النادي، بدلاً من إرسال شخص ما إلى كوت ديفوار لعلاج صلاح”.
وعن رأيه في تصريحات يورجن كلوب، التي سبقت الإعلان الرسمي عن الأمر، رد قائلاً: “لقد سئل سؤالاً وأجاب عليه بصراحة، ربما كان من الأفضل انتظار الاتحاد المصري لكرة القدم، لكني أعتقد أن الأمر على ما يرام”.
هذا الصحفي الإنجليزي يتحدث بكل شفافية ووضوح وخاصة حول قصة تصريحات كلوب التي كشفت الموضوع وليس اتحاد الكرة المصري ومنظومة مصر الرياضية الفاشلة التي هي مرآة لما يحدث في مصر.
طبعا السوشيال ميديا والصحفيين ملأوا الدنيا فتي عن الإصابة وأنها لها علاج سهل وسريع لدى أي طبيب!.. أقول لهم إنها بالفعل إصابة معروفة ومحفوظة لكن يختلف العلاج من مكان لمكان، ومع ذلك كنت أتمنى بقاء صلاح مع المنتخب وربما إرسال طبيب متخصص مهما تكلف الأمر من أموال، لكن لا يعني ذلك أن صلاح ارتكب جريمة وكل هذه المبالغات الكبيرة ضده والتي وصلت للسباب واللعن وأنه لم يفعل شيء مع المنتخب طوال حياته.
أتمنى أن يراجع الجميع لقطة صلاح عندما سجلت الكونغو هدفا في منتخب مصر في مباراة الوصول لمونديال 2018 ربما يتذكروا أنه مصري ويخلص لمنتخب بلده، لقد القى صلاح بنفسه على الأرض وكاد يبكي ومازال في اللقاء دقائق فنهض وشجع زملاءه ونجح معهم أن يسجل هدفه الثاني في المباراة من ركلة جزاء وكان قد سجل هو الهدف الأول، لتصل مصر إلى كأس العالم في روسيا لأول مرة بعد غياب 28 عاما.
هناك من يقولون إن صلاح لم يقدم شيئا للمنتخب وهو افتراء وكذب فالأرقام لا تكذب فصلاح ثاني الهدافين في مصر وعمره 31 عاما والأول هو حسام حسن واعتزل وعمره 40 عاما.. صلاح سجل 56 هدفا وحسام حسن 68 هدفا.
هل تعلمون أن جورج ويا أفضل لاعب في العالم 1995 لم يحصل على أي بطولة مع منتخب بلاده ليبيريا، وأصبح اليوم رئيسا لجمهورية ليبيريا، هل تعلم أن الهولندي يوهان كرويف أحد مخترعي كرة القدم في السبعينات والثمانينات لم يحصل على أي بطولة مع هولندا، وغيرهم من الأفزاز لم يحصلوا على شيء، هل تعلمون أن مسئول كبير في اتحاد الكرة قبل سنوات أعلن أن صلاح يصرف أحيانا من جيبه لشراء مستلزمات للمنتخب كما كان يفعل جورج ويا نجم ليبيريا.
أختم مقالي بتحليل رائع للكاتب العزيز جلال الشايب رغم أنه ما لوش فيها ويشجع فريق مهزوم دائما، يقول الشايب عن بعض أسباب الهجوم على محمد صلاح : “الأسباب النفسية تعود إلى الحقد الذي يصيب البعض عند نجاح شخصية عامة، خرجت من نفس البيئة واستطاعت أن تنجح رغم الظروف الصعبة نفسها. يجب أن نلاحظ هنا أن الحقد غير الكره، فالكره والحقد شيئان مختلفان. أن تكره إنسان شعور سلبى طبيعى، ولكل إنسان أسبابه الخاصة فى أن يكره بعض الأشخاص. أما الحقد فشعور سلبى كذلك ولكن غير طبيعي، مرضي، فالذي يحقد على الآخرين، لا يكون لديه أسباب منطقية لأن يكرههم، لم يضروه فى شىء، أسبابه في الحقد عليهم نفسية، كامنة في صدره، هو يكره نجاحهم أو تحققهم أو سعادتهم، يكره أشياء لم تضره في شىء سوى أنها أذت نفسه الشريرة. واللفظ العامى المستخدم فى وصف هذه الحالة، وهو لفظ “نفسنة”، أجده عبقريا ومعبرا بقوة عن ما يشعر به البعض تجاه صلاح.
ويقول الشايب أيضا: “والأسباب الاجتماعية تعود إلى الأوضاع السيئة التى يمر بها مجتمعنا والتى تخرج من نفوس أفراد المجتمع أسوأ ما فيها من مشاعر الشر والحقد والكراهية. فعندما يعجز مجتمع عن تغيير الواقع البائس الذى يعيشه، يصب بعض أفراد هذا المجتمع غضبهم على الشخصيات الناجحة أو الفئات الناجحة أو المجتمعات الأخرى الناجحة. كان الإعلامي مفيد فوزي مصيبا تماما عندما قال ذات مرة إن أكبر حزب في مصر هو حزب أعداء النجاح. وللعالم المصرى أحمد زويل مقولة صائبة تصف مجتمعنا بدقة: “الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء، هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل”. لذلك أقول للحاقدين على محمد صلاح، صلاح ليس مسئولا عن إحباطاتنا وإخفاقاتنا وهزائمنا. أبحثوا عن المسئول الحقيقى وراء تلك الإحباطات والإخفاقات والهزائم، وصبوا طاقات غضبكم عليه”.


















