يتكرر التهاب الحلق لدى كثير من الأشخاص، خاصة مع تغيرات الطقس وانتشار نزلات البرد والعدوى التنفسية، وقد يرتبط الأمر بأسباب متعددة، من بينها العدوى الفيروسية والبكتيرية، وحساسية الأنف، وارتجاع المريء، ما يثير تساؤلات حول أسباب تكرار الأعراض ومتى تستدعي استشارة الطبيب.
وفي هذا السياق؛ بينّ الدكتور عاطف محفوظ اخصائي امراض الأنف والأذن والحنجرة أبرز أسباب التهاب الحلق المتكرر، والعلامات التي تستدعي الانتباه، وطرق الوقاية من تكرار المشكلة.
ما أسباب التهاب الحلق المتكرر؟
وأشار الطبيب إلى أن التهاب الحلق من الأعراض الشائعة التي قد تنتج عن الإصابة بعدوى فيروسية، مثل نزلات البرد والإنفلونزا، وقد يكون ناتجًا عن عدوى بكتيرية، من بينها التهاب الحلق العقدي، الذي يحتاج إلى تقييم طبي لتحديد العلاج المناسب.
كما لا تقتصر أسباب التهاب الحلق المتكرر على العدوى فقط، إذ قد تسهم حساسية الأنف في ظهور الأعراض نتيجة نزول الإفرازات الأنفية إلى الجزء الخلفي من الحلق، وهو ما يؤدي إلى تهيجه، خاصة خلال ساعات الصباح.
وكذلك أن يتسبب ارتجاع المريء في تهيج الحلق نتيجة وصول محتويات المعدة إلى المريء والحلق، وقد يصاحبه شعور بالحرقة أو بحة في الصوت أو الإحساس بوجود شيء عالق في الحلق.
وأيضا من الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى تكرار الالتهاب التعرض لدخان السجائر والأتربة والملوثات، وجفاف الحلق، والتنفس من الفم أثناء النوم، فضلًا عن تكرار التهاب اللوزتين لدى بعض الأشخاص.
هل التهاب الحلق المتكرر مرتبط بتغيرات الطقس؟
قال الطبيب قد تتزامن زيادة الشكوى من التهاب الحلق مع تغيرات الطقس، لكن انخفاض درجات الحرارة أو تغيرها لا يمثل وحده سببًا مباشرًا للعدوى.
وتسهم عوامل أخرى في انتشار العدوى التنفسية، مثل زيادة الاحتكاك بالآخرين في الأماكن المغلقة، والتعرض للفيروسات، إلى جانب احتمالية تهيج الحلق بسبب الهواء الجاف أو الملوثات.

متى يستدعي التهاب الحلق المتكرر القلق؟
وشدد الطبيب أن هناك بعض العلامات التي تستدعي عدم تجاهل التهاب الحلق، خاصة إذا استمر الألم أو تكرر بصورة ملحوظة، ومن أبرزها استمرار الأعراض لأكثر من أسبوع دون تحسن، أو ارتفاع درجة الحرارة، أو وجود صعوبة في البلع، أو تورم الغدد الليمفاوية بالرقبة.
كما ينبغي الانتباه إلى استمرار بحة الصوت، أو ظهور كتلة بالرقبة، أو وجود ألم مستمر في جانب واحد من الحلق، إذ تستدعي هذه الأعراض تقييمًا طبيًا لتحديد السبب.
أما صعوبة التنفس، أو عدم القدرة على بلع اللعاب، أو التورم الشديد في الحلق، فتستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا، لاحتمالية ارتباطها بمشكلة تحتاج إلى تدخل عاجل.
كيف يمكن الوقاية من التهاب الحلق المتكرر؟
وقال الطبيب تساعد بعض الإجراءات اليومية على تقليل احتمالات الإصابة بالعدوى وتهيج الحلق، ومنها غسل اليدين بانتظام، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية، والابتعاد عن التدخين والأماكن المليئة بالأتربة، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء.
كما يمكن أن يساعد علاج حساسية الأنف أو ارتجاع المريء، إذا ثبت أنهما السبب وراء الأعراض، على تقليل تكرار التهاب الحلق.
ونصح بالحصول على قسط كافٍ من الراحة، واستخدام المشروبات الدافئة لتخفيف الانزعاج، مع إمكانية الغرغرة بالماء الدافئ والملح لدى الأشخاص القادرين على الغرغرة بأمان.
هل يحتاج التهاب الحلق المتكرر إلى مضاد حيوي؟
وقال الطبيب لا يحتاج كل التهاب في الحلق إلى مضاد حيوي، إذ إن معظم حالات التهاب الحلق المصاحبة للعدوى الفيروسية تتحسن دون استخدام هذه الأدوية.
أما إذا اشتبه الطبيب في وجود عدوى بكتيرية، فقد يطلب إجراء اختبار مناسب أو يحدد العلاج وفقًا للتقييم الطبي.
وحذر الطبيب من تناول المضادات الحيوية دون وصفة طبية، لأن استخدامها دون داعٍ قد يؤدي إلى آثار جانبية ويسهم في زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
متى يجب زيارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة؟
قال الطبيب إن حالات التهاب الحلق المتكرر تتطلب مراجعة الطبيب إذا كانت النوبات متقاربة، أو تؤثر في القدرة على الأكل والشرب، أو يصاحبها ارتفاع متكرر في درجة الحرارة، أو إذا لم تتحسن الأعراض بالعناية المنزلية.
وساعد الفحص الطبي على تحديد ما إذا كان السبب عدوى متكررة، أو التهابًا باللوزتين، أو حساسية الأنف، أو ارتجاع المريء، أو أحد العوامل الأخرى التي تسبب تهيج الحلق.
كما أن تكرار التهاب الحلق لا يعني بالضرورة وجود مرض خطير، لكنه يستدعي الاهتمام بمعرفة السبب، خاصة عند استمرار الأعراض أو ظهور علامات غير معتادة، مع تجنب العلاج العشوائي والالتزام بتوجيهات الطبيب.

















