أثارت التصريحات الأخيرة الصادرة عن القيادي بالحركة الإسلامية حاج ماجد سوار موجة عارمة من القلق والتوتر بداخل جمهورية السودان عقب مطالبته العلنية باستخدام القوة المميتة في الصراع المسلح الدائر، حيث وجه القيادي السابق نداءً مباشراً إلى قيادات المؤسسة العسكرية بضرورة الحسم العسكري الكامل ضد قوات الدعم السريع فيما أطلق عليه معركة الكرامة، وتزامنت هذه الدعوات المثيرة للجدل مع قرارات القائد العام عبد الفتاح البرهان بإعادة تشكيل رئاسة الأركان وتعيين الفريق أول ياسر العطا رئيساً لها في مطلع شهر أبريل الجاري، مما أدى لفتح الباب أمام تحليلات دولية تحذر من انزلاق المواجهات نحو استخدام أسلحة محظورة تضع البلاد تحت طائلة العقوبات والملاحقات القانونية الدولية بداخل جمهورية السودان.
صعود ياسر العطا وشبح الغازات
ارتبط مصطلح القوة المميتة في الأذهان بسلسلة من التقارير الدولية التي ربطت بين التصعيد العسكري واستخدام مواد كيميائية محرمة مثل غاز الكلور في مناطق النزاع بداخل جمهورية السودان، واستند مراقبون إلى تصريحات سابقة للفريق أول ياسر العطا توعد فيها باستخدام أكبر قدر مسموح به من العنف العسكري لإخماد التمرد مما أثار حفيظة منظمات حقوقية كبرى مثل هيومن رايتس ووتش، ورغم نفي المؤسسة العسكرية المتكرر لهذه الادعاءات واعتبارها حملة لتشويه صورتها إلا أن تجديد الدعوة من شخصية بوزن حاج ماجد سوار زاد من حدة التكهنات، ويعتبر سوار أحد الوجوه البارزة في نظام عمر البشير السابق حيث شغل منصب وزير الشباب والرياضة وسفير البلاد في ليبيا مما يعطي لحديثه صبغة سياسية وأمنية خطيرة بداخل جمهورية السودان.
تحذيرات قانونية من الإبادة الجماعية
استنكرت القوى المدنية والحقوقية بداخل جمهورية السودان منشور حاج ماجد سوار الذي بثه عبر صفحته الشخصية معتبرة إياه تحريضاً صريحاً على ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد المدنيين، وأوضحت الهيئات القانونية أن مثل هذه التصريحات تضع الخرطوم في مواجهة مباشرة مع اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي تعتبر السودان طرفاً أصيلاً فيها منذ سنوات طويلة، وتسبب هذا الاستقطاب الحاد في زيادة مخاوف المجتمع الدولي من تحول الصراع الذي بدأ في شهر أبريل من عام 2023 إلى حرب إقليمية واسعة تستخدم فيها أسلحة غير تقليدية، وسادت حالة من الترقب داخل الأوساط السياسية بجمهورية السودان حول مدى تأثير هذه الدعوات على فرص الحل السلمي المتعثرة أصلاً بفعل استمرار العمليات العسكرية الميدانية.
تداعيات التغييرات الهيكلية في الجيش
شهدت الساحة السودانية حالة من الغليان بعد صدور قرارات إعادة تشكيل رئاسة الأركان وتولي الفريق أول ياسر العطا زمام الأمور العسكرية بداخل جمهورية السودان خلال الأيام الماضية، واعتبر المحللون أن التناغم بين دعوات التيار الإسلامي والتوجهات الجديدة للقيادة العسكرية قد يفتح الباب أمام استراتيجيات هجومية بالغة العنف تفوق قدرة المجتمع الدولي على الاحتمال، واستدعت المنظمات الدولية سجل حاج ماجد سوار الأمني والوزاري للتحذير من عودة سياسات النظام المعزول التي اتسمت بالشدة المفرطة في التعامل مع الخصوم بداخل جمهورية السودان، وتابعت الدوائر الدبلوماسية بقلق بالغ مدى الالتزام بالمعايير الدولية في ظل ضغوط داخلية تطالب بإنهاء الحرب بأي ثمن حتى لو كان الثمن استخدام القوة المميتة المحرمة.
أكدت التقارير الميدانية أن الفراغات الأمنية وحالة عدم اليقين بداخل جمهورية السودان توفر بيئة خصبة لنمو الخطابات المتطرفة التي تروج لاستخدام أسلحة الدمار الشامل في المعارك الحالية، وذكرت المصادر أن المجتمع الدولي بدأ في تفعيل قنوات الرصد والمتابعة لضمان عدم وصول أي مواد كيميائية إلى جبهات القتال الملتهبة في الخرطوم والولايات المجاورة، وجاءت تصريحات حاج ماجد سوار لتضع الحكومة السودانية في مأزق دبلوماسي جديد يتطلب توضيحات رسمية حول عقيدتها القتالية ومدى احترامها للمواثيق الدولية، ويستمر الصراع الدموي في حصد أرواح الآلاف بداخل جمهورية السودان وسط مخاوف من أن تكون الدعوات الحالية هي الوقود الذي سيشعل نيران حرب لا تبقي ولا تذر في منطقة القرن الأفريقي بالكامل.





















