مما أثار انتباهي أثناء مهرجان الموسيقى العربية، وإحياء الفنانة نادية مصطفى لأغنية فايزة أحمد (لا تدخلي) أن المطربة الكبيرة فايزة أحمد مع الملحن الكبير محمد سلطان قاما بحذف فقرات وكلمات رائعة ومهمة من قصيدة نزار قباني (لا تدخلي) وهي قصيدة تحكي قصة عاشقة رفض حبيبها أن يدخلها عش حبهما لأنه كان يخونها مع امرأة أخرى في نفس المكان.. حذفت كلمات إدانة له مثل ندل، ودني وأبيات رائعة مثل: (فجميع ما وشوشتني أيام كنت تحبني من أنني بيت الفراشة مسكني وغدي انفراط السوسنِ) وحذفت أيضا (وذللتني ونفضتني كذبابة عن عارضيك) وبدلا من (أهنتني) بدلتها بنسيتني!
نفس الأمر يتكرر مع قصيدة (أهيم شوقا) للشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم والتي لحنها وغناها قديما الشيخ أمام واكتفى بنصف القصيدة الأخير فقط.. رغم جمال إدانة نجم لمحبوبته مصر ورفضه وانتقاده لخضوعها …حيث يقول مطلعها:
زمان لما افترقنا ليل الطريق سرقنا وتهنا في المسالك
انا المجروح وانتِ حزينة زي ما انتِ عنيدة في امتثالك.
تعبنا يا حبيبتي تعبنا م العناد طريق واعر فرقنا وتهنا في البلاد.
وهو الأمر الذي يطرح تساؤلا عن أحقية المطرب والملحن في حذف وتبديل كلمات رائعة مهما كانت المبررات، ولكن ذلك يجب أن تطرحه ندوات مؤتمر ومهرجان الموسيقى العربية الذي قدمت فيه هذه الليلة الدافئة من أغاني تراثية بديعة لمحمد الحلو هي ليلة الأحد 25 أكتوبر.
وهذا التعدي لم يكن الأول حيث أعاد للذاكرة هذا الخلاف الجميل والجدل الكبير الذي أثاره تغيير العندليب لكلمات نزار أيضا في قصيدة قارئة الفنجان حيث ظهر كلاهما في عدة برامج تليفزيونية يدافعان عن رأيهما.
ويبدو أن نزار قباني هو أكثر شاعر تعرضت قصائده للتعديل وهو يتساوى في ذلك مع إحسان عبد القدوس فقد كان أكثر من تعرضت رواياته للتشويه والتغيير والتبديل بل وأحيانا لعكس المعاني التي أرادها الأديب عندما يتم تناولها سينمائيا.
ولعل نجيب محفوظ وجد حلا عندما أوصى بأن تكتب عبارة (عن رواية نحيب محفوظ) عند تحويلها لعمل سينمائي حتى يحافظ على حقوقه الأدبية ويحفظ لكتاباته مهابتها وقيمتها.
من التعديلات التي أجراها حليم والموجي مثل غنائه “يا ولدى قد مات شهيدا من مات فداءً للمحبوب” بدلا من “يا ولدى قد مات شهيدًا من مات على دين المحبوب”.. واعترض العندليب على غناء بعض الأبيات لعدم انسجامها مع اللحن مثل “ستحب كثيرا يا ولدى وتموت كثيرا يا ولدى وترجع كالملك المغلوب”، وأيضًا: “والقصر كبير يا ولدى كلاب تحرسه وجنود”.
وروى الاذاعي العراقي الراحل سعاد الهرمزي في برنامجه “من الذاكرة”، كواليس الأغنية قائلا :”العندليب أجرى 38 اتصالا بالشاعر نزار قباني لإجراء تعديلات على الأغنية وكل مكالمة كانت تستغرق من نصف ساعة الى ساعة كاملة”، ولفت الاذاعي إلى أن حليم كان يلتقي بالموجي من الساعة التاسعة مساء وحتى السابعة صباحا لسماع لحنها.
ويبقى أن الجمهور أستمتع بالفن الراقي وخفة ظل محمد الحلو وقفشاته المضحكة، كما قدم الحلو موهبة جديدة هو المطرب الشاب ناصر أسمر من نابلس بفلسطين وأستحسن الجمهور صوته وإحساسه خاصة أنه تغني بأصعب أغنيات الحلو أهيم شوقا، كما قدم الحفل مواهب شابة واعدة هم كنزي ومحمد حسن وأميرة أحمد.
يبقى أن أغنية (لا تدخلي) لنادية مصطفى كانت تحتاج لمزيد من البروفات، مع ملاحظة أن السماعات كانت تحتاج للضبط حتى لا نسمع بعض الخبطات المكبرة أثناء الغناء، كما أشتكى الجمهور من البرودة الزائدة للتكييف.
أستمتع الحضور بصوليست عود للفنان محمود عبد الفتاح والحفل تحت قيادة المايسترو أحمد عامر.
مبروك للمهرجان استمرار الإقبال والنجاح في لياليه الجميلة.




















