رفض المحامي وعضو لجنة العفو الرئاسي طارق العوضي، الدعوة التي أطلقتها جماعة الإخوان المسلمين لإجراء ما وصفته بـ”حوار وطني شامل”، مؤكدًا أنها لا تحظى بقبول أو مصداقية لدى غالبية المصريين.
وقال العوضي، في بيان له، إن الحوار الحقيقي يقتضي شركاء يؤمنون بالدولة الوطنية ويحترمون الدستور والقانون، وينبذون العنف كنهج ثابت وليس مجرد تصريحات عابرة، معتبرًا أن ذاكرة الشعوب لا يمكن محوها ببيان أو عبارات منمقة، وأن ما مر به الوطن من أحداث وآلام لا يُطوى بدعوات متأخرة.
وأضاف أن التاريخ سجل وقائع عاشها المصريون بأنفسهم، وأن دماء الشهداء من رجال القوات المسلحة والشرطة والمدنيين الأبرياء الذين سقطوا ضحايا للإرهاب تمثل أمانة لا تقبل المساومة، ولا يجوز تجاوزها أو تصفية حسابات الماضي دون مساءلة ومحاسبة يفرضهما القانون قبل الضمير.
وأكد عضو لجنة العفو الرئاسي أن أي دعوة للحوار مع جماعة ما تزال في وعي قطاع واسع من المصريين رمزًا لمرحلة من أخطر مراحل الانقسام وعنوانًا للعنف والفكر الإقصائي، هي دعوة “تولد ميتة”، لأنها تراهن على نسيان لم يحدث وتتجاهل حقائق ترسخت في وجدان المجتمع.
وأشار العوضي إلى أن مصر ليست بحاجة إلى استعادة صراعات الماضي أو منح شرعية سياسية لمن فقد ثقة المواطنين، وإنما تحتاج إلى ترسيخ دولة القانون، وتمكين مؤسسات الدولة، وصون الأمن القومي، وفتح المجال أمام مشاركة سياسية مسؤولة تنطلق من رحم الدولة الوطنية.
واختتم بيانه بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي يبقى على وعي المصريين وقدرتهم على حماية دولتهم والحفاظ على تماسكها، دون التفريط في حقوق الوطن أو دماء الشهداء، مستشهدًا بما وصفه بدروس التاريخ التي تؤكد أن بناء الأوطان لا يتحقق إلا بسيادة القانون واحترام الدولة وهيبة مؤسساتها.





















