قال طارق العوضي، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية المعروف بـ“الأوكتاجون” يمثل نقلة نوعية في مفهوم إدارة الدولة للأمن القومي، مؤكدًا أن ما يجري في مصر اليوم يأتي في سياق إقليمي شديد الاضطراب والتعقيد.
تزايد التحديات الأمنية
وأوضح العوضي أن المنطقة المحيطة بمصر تشهد حالة من التداخلات والأزمات المتصاعدة من مختلف الاتجاهات؛ من الشرق حيث تتشابك الملفات والأزمات، ومن الغرب حيث تتزايد التحديات الأمنية، ومن الجنوب حيث تتغير المعطيات بشكل متسارع، بينما يفرض البحران الأحمر والمتوسط معادلات أمنية متجددة تجعل من البيئة الإقليمية واحدة من أكثر البيئات حساسية واضطرابًا.
تعزيز قدرة الدولة على اتخاذ القرار
وأشار إلى أن امتلاك منظومة قيادة استراتيجية متطورة في هذا السياق لم يعد خيارًا تنظيميًا، بل ضرورة تمليها اعتبارات الأمن القومي، موضحًا أن الاستثمار في مثل هذه البنى المؤسسية يعني في جوهره تعزيز قدرة الدولة على اتخاذ القرار وإدارة الأزمات بكفاءة ومرونة.
وأضاف أن مفهوم الردع لا يرتبط بالقوة العسكرية وحدها، بل يمتد إلى ما وصفه بقدرة الدولة على إقناع الأطراف الأخرى بأن خلف هذه القوة مؤسسات منظمة تمتلك العلم والخبرة والانضباط وسرعة اتخاذ القرار، وهو ما يعزز من قوة الدولة واستقرارها.
فلسفة الإدارة داخل الدولة المصرية
وفي تحليله للدلالة الأوسع للمشروع، اعتبر العوضي أن “الأوكتاجون” يعكس تحولًا أعمق في فلسفة الإدارة داخل الدولة المصرية، التي لم تقتصر على تطوير الجهاز الإداري ونقله إلى العاصمة الإدارية الجديدة، بل امتدت أيضًا إلى تحديث المؤسسات السيادية ضمن رؤية شاملة لتطوير بنية الدولة بالكامل.
وأكد أن الدول الكبرى لا تنتظر الأزمات كي تبني أدواتها، وإنما تعمل على تأسيسها في أوقات الاستقرار، بما يضمن الجاهزية الكاملة عند اختبار الظروف الصعبة، معتبرًا أن هذه هي الفلسفة التي تميز الدول التي تفكر بمنطق الدولة المستقرة لا بردود الفعل اللحظية.
انتقال الدولة المصرية إلى مرحلة جديدة
وشدد على أن “الأوكتاجون” لا يمكن اختزاله في كونه مبنى أو رمزًا معماريًا، بل هو تعبير عن انتقال الدولة المصرية إلى مرحلة جديدة تجعل من التخطيط والعلم والمؤسسية الركائز الأساسية لإدارة القوة، بما يعكس تحولًا في مفهوم الأمن القومي ليصبح منظومة متكاملة تضم التكنولوجيا والإدارة وسرعة القرار والجاهزية المستمرة.
واختتم العوضي تصريحاته بالتأكيد على أن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات مادية أو عسكرية، بل بقدرتها على إدارة هذه الإمكانات بعقل مؤسسي منظم، معتبرًا أن “الأوكتاجون” يمثل عنوانًا لدولة اختارت أن تجعل من العلم والتخطيط خط الدفاع الأول عن أمنها القومي، وأن تبني قوة قادرة على الاستمرار والتطور ومواجهة التحديات قبل وقوعها.






















