كتبت: إيمان صبري
في واحدة من أكثر اللحظات حساسية وخطورة في الشرق الأوسط، نفذت الولايات المتحدة ضربة عسكرية قوية ضد المنشآت النووية الإيرانية، وذلك بعد أقل من 48 ساعة على تصريحات رسمية أمريكية كانت توحي بأن «لا قرار نهائي قد اتُخذ» وأن التفكير في الرد قد يمتد لأسبوعين على الأقل.
لكن فجأة، وبتوجيه مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن قاذفات B‑2 الاستراتيجية نفّذت ضربات دقيقة على منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية، باستخدام قنابل خارقة للتحصينات، بدعوى «منع إيران من الوصول إلى قدرات نووية تشكل تهديدًا وشيكًا لحلفاء واشنطن في المنطقة».
وأكد البيت الأبيض أن العملية العسكرية جاءت ردًا على ما وصفه بالدعم الإيراني المباشر للهجمات الصاروخية الأخيرة على إسرائيل.
في المقابل، اعتبرت طهران الهجوم عدوانًا مباشرًا وتعهدت بالرد، حيث قال المتحدث باسم الحرس الثوري: «إن كل القواعد الأمريكية في الخليج أصبحت أهدافًا مشروعة».
التصريحات المتضاربة: من «الخفاء» إلى «الضربة المباشرة»
ما قيل قبل يومين
المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، قال: ندرس الرد على الهجمات الإيرانية خلال أسبوع إلى أسبوعين بعد مشاورات مع حلفائنا في المنطقة.
مجلس الأمن القومي، أكد أن الخيار العسكري مطروح، لكنه ليس أولوية حالية.
وأما، البيت الأبيض قال إنه يدرس عدة خيارات وسيأخذ وقتًا لتقييم الوضع.
ما حدث بعدها
بعد أقل من 48 ساعة من هذه التصريحات، وقبل أي مناقشة علنية في الكونغرس، أمر ترامب بضرب مواقع فوردو ونطنز وأصفهان النووية في إيران، ما اعتُبر قرارًا أحاديًا ومفاجئًا أثار غضب عدد من القيادات داخل واشنطن.
انقسامات في الداخل: الرفض داخل الكونغرس
الهجوم لم يمرّ مرور الكِرام في الداخل الأمريكي، بل فجّر خلافًا سياسيًا حادًا داخل الكونغرس بين الديمقراطيين وحتى بعض الجمهوريين.
أبرز المواقف
نانسي بيلوسي، الرئيسة السابقة لمجلس النواب، قالت: «ترامب اتخذ قرارًا منفردًا دون العودة للكونغرس، ودون احترام التشريعات التي تُلزم أي رئيس بالحصول على تفويض قبل القيام بعمل عسكري كبير».
حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين في المجلس، أكد: «الرئيس لم يعرض علينا أي تقارير استخباراتية تؤكد الخطر، بل تجاهل المؤسسات التشريعية تمامًا».
وحتى بعض الجمهوريين، مثل راند بول، أبدوا تحفظهم: «ليس هكذا تُدار قرارات الحرب، الرئيس يتجاوز سلطاته».
ويرى محللون أن هذا التناقض الحاد في التصريحات والسياسات الأمريكية يكشف عن غياب التنسيق بين البيت الأبيض والبنتاغون والكونغرس، وأن ترامب يستخدم أسلوب «المباغتة» كتكتيك سياسي أكثر من كونه ضرورة عسكرية.
وقال مراقبون أن هذه الضربة، من حيث التوقيت والطريقة، لم تكن جزءًا من خطة مدروسة بل جاءت كرد فعل شخصي على انتقادات داخلية تطعن في قدرته على إدارة الأزمة مع إيران.
الضربة الأمريكية، رغم أنها جاءت تحت عنوان «تحجيم القدرات النووية الإيرانية»، أثارت القلق لدى الحلفاء في أوروبا، الذين لم يتم التشاور معهم كما جرت العادة، ووسائل إعلام دولية وصفت ما حدث بأنه:«ضربة مرتجلة تعكس صراعات داخلية أكثر مما تعكس استراتيجية خارجية».
النفط في دائرة الارتباك
ارتفعت أسعار النفط عالميًا بنسبة تجاوزت 6% بعد ساعات من الضربة، وسط مخاوف من إغلاق إيران لمضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمرّ من خلاله 20% من صادرات النفط العالمية، شركات الشحن والنقل بدأت بتحويل مساراتها بعيدًا عن المياه الإقليمية الإيرانية والخليجية، وهو ما يهدد برفع تكاليف التأمين والشحن والتأثير سلبًا على اقتصاديات الخليج.
ما حدث في واشنطن خلال الـ48 ساعة الأخيرة لا يكشف فقط عن تحول مفاجئ في السياسة الخارجية، بل يُظهر بوضوح عمق الانقسام داخل المؤسسة الأمريكية، وفقدان التوازن بين القرار العسكري والمؤسسات الدستورية.
وبينما يستمر الغموض حول الخطوة التالية، يبقى العالم «والخليج بشكل خاص»، في حالة ترقب لتداعيات قرارٍ اتُخذ في ليلة، وقد يُشعل حريقًا في المنطقة بأسرها.





















